نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    شرح أسماء الله الحسنى و صفاته العلى اللّطيف

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default شرح أسماء الله الحسنى و صفاته العلى اللّطيف

    مُساهمة من طرف hichou78 في الجمعة فبراير 05, 2010 4:07 pm

    اسم يتضمن صفة ، وأدلة ثبوته قوله تعالى ] إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ [ (يوسف:100) ] إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [ (الحج:63) ] اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ [ (الشورى:19 ] أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ (الملك:14)

    ومن السنة ما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها، وفيه قول النبي صلّى الله عليه و سلّم (( لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير ))

    معنى هذا الاسم : اللطيف له معنيان في اللغة

    الأول : بمعنى الرفق. قال في لسان العرب: ومعناه الرفيق بعباده .

    وقال أبو عمرو بن العلاء : < هو اللطيف الذي يوصل إليك أربك في رفق، واللطف من الله هو التوفيق والعصمة. >

    ويقول ابن منظور : < اللطف هو الِبر والكرَم والتحفي، ويقال لُطْف ولطَافَة. >

    الثاني : بمعنى العليم بدقائق الأشياء. قال ابن الأثير اللطيف: هو الذي اجتمع له الرفق في الفعل والعلم بدقائق المصالح وإيصالها إلى من قدّرها له من خلقه

    و يدل على المعنى الأول استعمال العرب. فيقال: فلان لطيف أي رفيق

    ومنه الحديث الذي رواه النسائي عَنْ ابن عباس أَنَّ أَعْمَى كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم وَكَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَكَانَ لَهُ مِنْهَا ابْنَانِ وَكَانَتْ تُكْثِرُ الْوَقِيعَةَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم وَتَسُبُّهُ فَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ وَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ذَكَرْتُ النَّبِيَّ صلّى الله عليه و سلّم فَوَقَعَتْ فِيهِ فَلَمْ أَصْبِرْ أَنْ قُمْتُ إِلَى الْمِغْوَلِ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا فَاتَّكَأْتُ عَلَيْهِ فَقَتَلْتُهَا فَأَصْبَحَتْ قَتِيلًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه و سلّم فَجَمَعَ النَّاسَ وَقَالَ أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا لِي عَلَيْهِ حَقٌّ فَعَلَ مَا فَعَلَ إِلَّا قَامَ فَأَقْبَلَ الْأَعْمَى يَتَدَلْدَلُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا صَاحِبُهَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدِي وَكَانَتْ بِي لَطِيفَةً رَفِيقَةً وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ وَلَكِنَّهَا كَانَتْ تُكْثِرُ الْوَقِيعَةَ فِيكَ وَتَشْتُمُكَ فَأَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي وَأَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ، فَلَمَّا كَانَتْ الْبَارِحَةُ ذَكَرْتُكَ فَوَقَعَتْ فِيكَ فَقُمْتُ إِلَى الْمِغْوَلِ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا فَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم أَلَا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ ))

    وكذلك منه الحديث الذي رواه البخاري في قصة حادثة الإفك وفيه قول عائشة رضي الله عنها (( وَيَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَرَى مِنْ النَّبِيِّ صلّى الله عليه و سلّم اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ ))

    ويدل على المعنى الثاني قوله ] لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ (الأنعام:103)

    وبهذين المعنيين يوصف الله تعالى

    قال الشيخ السعدي في تفسيره : اللطيف الذي أحاط علمه بالسرائر والخفايا، وأدرك الخبايا والبواطن والأمور الدقيقة وهو اللطيف بعباده المؤمنين الموصل إليهم مصالحهم بلطفه وإحسانه من طرق لا يشعرون بها، فهو بمعنى الخبير والرؤوف

    وروى البخاري تعليقا ووصله ابن أبي حاتم في تفسيره عن ابن عباس قال في قوله تعالى] إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً [ (مريم: 47) قال إنّه اللطيف. وروى كذلك عنه أنّه فسّر البر بأنّه اللطيف



    لذلك قال ابن القيم في نونيته ج(2/85)

    وهو اللطيف بعبده ولعبده ** واللطف في أوصافه نوعان

    إدْرَاكُ أسْرَارُ الأمُور بِخُبْرَةٍ ** واللُطْف عِنْدَ مَوَاقع الإحسان

    فَيُرِيكَ عِزَتَه ويُبْدِي لطْفه ** والعبد في الغَفَلات عنْ ذَا الشَانِ

    § الثمرات :

    هي ما سبق من ثمرات معرفة الأسماء السابقة

    وكذلك يجب أن يعلم العبد أنّ الله لا يريد أن يضر أولياءه فهو يريد أن يتم على العبد إحسانه فيسره لليسرى ويجنبه العسرى، ويجري عليه أنواع من المحن والفتن التي قد يكرهها العبد ويتبرم منها وهي في الحقيقة قد تكون فيها عين صلاحه وفلاحه، وهذا مثلا نبي الله تعالى يوسف عليه السّلام من خير الأنبياء ابتلي بشتى أنواع المحن فأبعد عن أبيه و ألقي في الجب ويبيع في السوق ويتهم بالفاحشة ويدخل السجن. ثم ختم القصة بقوله " إنّ رَبي لَطِيفٌ لمَا يَشَاء " قال أحد العلماء : < فكم لله تعالى من لطف وكرم لا تدركه الأفهام ولا تتصوره الأوهام، وكم استشرف العبد إلى مطلوب من مطالب الدنيا من ولاية أو رئاسة أو سبب من الأسباب المحبوبة فيصرفه الله تعالى عنها ويصرفها عنه رحمة به لئلا تضره في دينه، فيظل العبد حزينا لجهله وعدم معرفته بربه، ولو علم ما ادخر له في الغيب لحمد الله تعالى وشكره وأثنى عليه فإنّ الله رؤوف بعباده لطيف بأولياءه.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 11:19 pm