نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    شرح أسماء الله الحسنى و صفاته العلى الحَكَم

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default شرح أسماء الله الحسنى و صفاته العلى الحَكَم

    مُساهمة من طرف hichou78 في الجمعة فبراير 05, 2010 6:04 pm

    21ــ الحَكَم


    اسم من أسماء الله وصفة من صفاته دلّ على هذا الكتاب والسنة والفطرة

    ] أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً [ ] فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [

    والسنة تدل على أنه اسم بدليل ما رواه أبو داود والنسائي عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ هَانِئٍ أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّه صلّى الله عليه و سلّم سَمِعَهُ وَهُمْ يَكْنُونَ هَانِئًا أَبَا الْحَكَمِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم فَقَالَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ. فَلِمَ تُكَنَّى أَبَا الْحَكَمِ؟ فَقَالَ إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ. قَالَ مَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، فَمَا لَكَ مِنْ الْوُلْدِ؟ قَالَ: لِي شُرَيْحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَمُسْلِمٌ. قَالَ فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟ قَالَ شُرَيْحٌ، قَالَ: فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ، فَدَعَا لَهُ وَلِوَلَدِهِ ))

    فقوله صلّى الله عليه و سلّم ( إن الله هو الحكم وإليه الحكم ) أي منه يبدأ الحكم وإليه ينتهي

    وممن أثبت هذا الاسم ابن منده والخطابي والحليمي والبيهقي وابن حجر والقرطبي وابن القيم والسعدي

    معنى هذا الاسم :

    يقول البغوي في شرح السنة : < الحكم هو الحاكم الذي إذا حكم لا يُرَد حكمه، وهذه الصفة لا تليق بغير الله تعالى >

    وقال الطبري في تفسير قوله تعالى ] أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً [ < أي قل فليس لي أن أتعدى حكمه وأتجاوزه لأنه لا حكم أعدل منه ولا قائل أصدق منه. >

    الفرق بين الحكم والحاكم : من وجهين

    ـ الحاكم قد يخطأ فيرد حكمه، بخلاف الحَكَم فهو لا يرد حكمه لأنّه صواب

    ـ الحَكَم هو الذي ينتهي إليه الحكم، فلا حاكم غيره

    ثمرات معرفة هذا الاسم :

    أولا : إثبات صفة العدل وصفة الحاكم. والعدل والحاكم ليست من أسماء الله خلافا لما ذكره ابن القيم في شفاء العليل ج(1/267) فقال: وقد تسمى سبحانه بالحكم العدل

    أما صفة العدل فالله تعالى هو العادل ولا عدل أكثر من عدله. والنبي صلّى الله عليه و سلّم قد أنكر على من جهل هذا، ففي الصحيحين عن أَبي سَعِيد الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه قَالَ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ !؟قَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ )

    فالله تعالى هو العدل فلا يظلم مثقال ذرة ولا يحمل أحدا ذنب غيره، ولا يجازي العبد بأكثر من ذنبه، ولا يدع صاحب حقه إلا أخذه، جاء في مسند الامام أحمد عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم رَأَى شَاتَيْنِ تَنْتَطِحَانِ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ هَلْ تَدْرِي فِيمَ تَنْتَطِحَانِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: لَكِنَّ اللَّهَ يَدْرِي، وَسَيَقْضِي بَيْنَهُمَا ))

    كذلك فإنّ الله هو العدل في أمره ونهيه وتقديره وتدبيره وأقواله وشؤونه كلها ] وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ (الأنعام:115)

    لذلك علمنا النبي صلّى الله عليه و سلّم في دعاء الهم والحزن[1]أن نقول عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم (( مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلَاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَتَعَلَّمُهَا فَقَالَ بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا ))

    قال ابن القيم في شرح الحديث < تضمن هذا الكلام أمرين، أحدهما مضاء حكمه في عبده، والثاني يتضمن حمده وعدله وهذا معنى قول هود عليه السلام ] مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [ (هود: 56) أي مع كونه مالكا قاهرا متصرفا في عباده فهو نواصيهم بيده فهو على صراط مستقيم في قوله وفعله، وقضاءعه وقدره وأنمره ونهيه وثوابه وعقابه، فخبره كله صدق، وقضاءه كله عدل، وأمره كله مصلحة، والذي نهى عنه كله مفسدة، وثوابه لمن يستحق الثواب بفضله ورحمته، وعقابه لمن يستحق العقاب بعدله وحكمته. >

    وقال ابن الأنباري : < لما قال تعال "إلا هو آخذ بناصيتها" كان في معنى لا تخرج عن قبضته فقاهر بعظيم سلطانه كل دابة أتبع ذلك قوله "إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" أي إنّه على الحق والعدل. >

    قال ابن القيم في النونية : والعَدْلُ من أوْصَافِه في فِعْلِه *** ومَقَالِه، والحُكْمُ في الِميزَان

    ثانيا : وجوب الانقياد لجميع أوامر الله، والامتثال لجميع أحكامه، في الفقه والعقيدة والأخلاق والسياسة وغيرها،

    قال تعالى ] فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ (النساء:65 )

    وسبب نزول هذه الآية ما رواه البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه و سلّم فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ سَرِّحْ الْمَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه و سلّم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم لِلزُّبَيْرِ أَسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم ثُمَّ قَالَ اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ))

    وقال تعالى ] وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [ (الأحزاب: 36)

    لذلك جعل الله الفرق بين أهل الإسلام وأهل الجاهلية هو التحاكم إلى شرع الله ] أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [ (المائدة:50)

    بل إنّ الله تعالى سمى التحاكم إلى غير شرعه عبادة، فقد روى أصحاب الترمذي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه سمع قوله تعالى ] اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً من دون الله [ فقال عدي : ما كانوا يعبدونهم. فقال النبي صلّى الله عليه و سلّم (( أولم يكونوا يحلوا لهم الحرام فيحلونه، ويحرمون عليهم الحلال فيحرمونه ؟ فقال نعم. فقال فتلك عبادتهم إيّاهم ))

    ثالثا: إثبات صفة الحاكم لله، فالحكم له وحده، قال الله تعالى ] مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً [

    ] إنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ [ ] أَلا لَهُ الْحُكْمُ [ ] وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [ (الشورى: 10)

    قال الشنقيطي في بيان خطورة منازعة الله تعالى في صفة الحكم في أضواء البيان في تفسير سورة الشورى ج(7 /162) : < وبذلك تعلم أنّ الحلال هو ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، والدين ما شرعه الله، فكل تشريع من غيره باطل، والعمل به بدل تشريع الله عند من يعتقد أنّه مثله أو خير منه كفر بواح لا نزاع فيه. >

    ويقول كذلك < اعلم أنّ الله تعالى بيّن في آيات كثيرة صفات من يستحق أن يكون له الحكم، فعلى كل عاقل أن يتأمل الصفات المذكورة ويقابلها مع صفات البشر المشرعين للقوانين الوضعية فينظر هل تنطبق عليهم صفات من له التشريع سبحان الله وتعالى عن ذلك، فإن كانت تنطبق عليهم ولن تكون فليتبع تشريعه، وإن ظهر يقينا أنّها أحقر وأخس وأذل وأصغر من ذلك فليقف بهم عند حده ولا يجاوزهم إلى مقام الربوبية سبحانه وتعالى أن يكون له شريك في عبادته وحكمه، فمن الآيات القرآنية التي أوضح الله تعالى فيها صفات من له الحكم والتشريع قوله تعالى ] وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ، ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ .فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَأُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ (الشورى:12) فهل في الكفرة الفجرة المشرعين للنظم الشيطانية من يستحق بأن يقال عنه الرب الذي تفوض إليه الأمور ويتوكل عليه !؟ وأنّه فاطر السماوات والأرض، وأنّه الذي خلق البشر أزواجا والأنعام أزواجا، وخلق لهم أزواج الأنعام الثمانية، وأنّه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وأنّ له مقاليد السماوات والأرض، وأنّه هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وهو بكل شيء عليم ؟! فعليكم أن تتفهموا صفات من يستحق أن يشرع ويحلل ويحرم، ولا تقبلوا تشريعا من كافر خسيس حقير جاهل، ونظير هذه الآية الكريمة قوله تعالى ] فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [ (النساء: 59)، فقوله فيها " فردوه الى الله والرسول" كقوله في هذه الآية " فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ "، ومن الآيات الدالة على صفات من له حق التشريع قوله ] لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً [ (الكهف:26) فهل في الكفرة الفجرة المشرعين من يستحق أن يوصف أنّ له غيب السماوات والأرض، وأن يبالغ في سمعه وبصره، بإحاطة سمعه بكل المسموعات وبصره بكل المبصرات، وأنّه ليس لأحد من دونه من ولي، سبحانه عن ذلك علوا كبيرا ؟! ومن الآيات الدالة قوله تعالى ] وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ

    -------------------------------------------------- ( الحكم ) ---------عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ [ (القصص:71) فهل من مشرعي القوانين الوضعية من يستحق أن يوصف بأن له الحمد في الأولى والآخرة ؟! وأنّ له التصرف في الليل والنهار ‍‍مبيّنا ذلك كمال قدرته وعظمة إنعامه على خلقه !؟ >

    · فصل : حكم من تحاكم أو حكم بغير ما أنزل الله

    أولا : لابد أن نفرق بين الحكم على الفعل والحكم على الشخص، وهو ما يسمى بالكفر العينى والكفر العام ، فمثلا السجود لغير الله كفر. لكن لا يحكم على كل من سجد لغير الله أنّه كفر، لاحتمال أنّه كان جاهلا أو مؤولا

    ثانيا : أجمع العلماء على أنّ من رفض شرع الله وأبغضه، أو جوّز الحكم بغيره، أو اعتقد أنّ غير شرع الله أفضل أو مماثل أو مقارب لشرع البشر، فهذا أجمع العلماء أنّه كافر خارج من ملة السلام.

    يقول ابن تيمية مج (3/267) : < والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدّل الشرع المجمع عليه، كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء، وفي سبب هذا نزل قوله على أحد القولين ] وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [ أي المستحل للحكم بغير ما أنزل الله. >

    وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نواقض الإسلام : < من اعتقد أنّ غير هدي النبي صلّى الله عليه و سلّم أكمل من هديه، أو أنّ حكم غيره أحسن من حكمه، كالذين يفضلون حكم الطواغيت على حكمه فهو كافر، ومن أبغض شيئا مما جاء به النبي صلّى الله عليه و سلّم ولو عمل به فقد كفر. >

    روى الامام أحمد عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قَالَ (( مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه و سلّم بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمًا مَجْلُودًا فَدَعَاهُمْ صلّى الله عليه و سلّم فَقَالَ هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ ؟ قَالُوا نَعَمْ. فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ ؟ قَالَ لَا وَلَوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْكَ نَجِدُهُ الرَّجْمَ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ وَإِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ، قُلْنَا تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ فَجَعَلْنَا التَّحْمِيمَ وَالْجَلْدَ مَكَانَ الرَّجْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ " إِلَى قَوْلِهِ "إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ " يَقُولُ ائْتُوا مُحَمَّدًا صلّى الله عليه و سلّم فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالتَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ فَخُذُوهُ وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى " وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ فِي الْكُفَّارِ )). [ انظر الصحيحة المجلد (6) الجزء (1/457) ]

    ثالثا : الذي يحكم في واقعة ما بخلاف الشرع لأجل هوى في نفسه، أو محاباة، أو ظلما لآخرين، ولم يحل أو يستحل فهذا ارتكب معصية من المعاصي شأنه شأن من ارتكب محرما، وهو الذي قال فيه ابن عباس وغيره "كفر دون كفر "

    فمن حكم بغير ما أنزل الله لجهل أو تأويل أو هوى فلا يكفر

    قال ابن القيم في مدارج السالكين ج(1/346) : < والصحيح أنّ الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر، وذلك بحسب حال الحاكم، فإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة وعدل عنه عصيانا مع اعترافه أنّه مستحقا للعقوبة فهذا كفر أصغر، وإن اعتقد أنّه غير واجب وأنّه مخيّر فيه مع تيّقنه أنّه حكم الله فهذا كفر أكبر. >

    رابعا : وأما المحكوم، فإن حكم فيه بغير ما أنزل الله وهو راض بذلك ويرى أنّ ذلك أفضل مما أنزل الله فهذا كافر.

    وأما إن كان مضطرا أو مكرها أو جاهلا أو مؤولا فهذا إن كان عن هوى فهو عاص، وإن كان جاهلا فهذا ليس بعاص ولا آثم >

    قال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ في فتنة التكفير ص(29) : < الذي يستبدل بحكم الله تعالى بحكم مخالف في قضية معينة دون أن يجعل ذلك قانونا فهذا له ثلاث حالات :

    الحالة الأولى: أن يفعل ذلك عالما بحكم الله معتقدا أنّ من يفعله أولى وأنفع للعباد أو أنّه مساوٍ له أو أنّ العدول عنه جائز فهذا كافر كفرا مخرجا من الملة

    والحالة الثانية: أن يفعل ذلك معتقدا أنّ حكم الله أولى وأنفع، ولكنه خالف حكم الله بقصد الإضرار بالناس فهذا ظالم والحالة الثالثة: أن يعلم أنّ هذا حكم الله فخالفه لهوى في نفسه ومصلحة فهذا فاسق >

    الثمرة 5 : لا يقال هذا حكم الله في المسائل الاجتهادية [ انظر إعلام الموقعين ج(1/39) ]

    الثمرة 6 : كراهة التكني بأبي الحكم

    الثمرة 7 : إذا آمنا بأن الله حكيما بالمعنيين حاكما ومحكما لا بد أن نصف كلام الله وكلام رسوله بالحكمة، فنتحاكم إليهما وفيهما الحكمة، لذلك كثيرا ما يفتتح الله سور القرآن بهذه الصفة كما قال ] ألر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [ (هود:1) ] الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ [ (يونس:1)

    فالقرآن حاكم ومحكم ، وهذه الحكمة نجدها في بيانه وأسلوبه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه وفي كل شيء ، فكل لفظ الحكمة في القرآن فهي بمعنى كلام الله وسنة نبيه .

    من حكمة الله أنّه قدّم أشياء وأخّر أشياء ، لذلك نستنبط اسمين آخرين وهما المقدم والمؤخر

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أغسطس 22, 2018 7:41 am