نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    شرح أسماء الله الحسنى و صفاته العلى المقدّم والمؤخر

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default شرح أسماء الله الحسنى و صفاته العلى المقدّم والمؤخر

    مُساهمة من طرف hichou78 في الجمعة فبراير 05, 2010 6:10 pm

    21، 22ـ المقدم والمؤخر

    المبحث الأول : هل هما اسمان ؟



    المقدم والمؤخر اسمان من أسماء الله، والأدلة على ذلك :

    ما رواه البخاري ومسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (( كَانَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه و سلّم إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ حَقٌّ وَقَوْلُكَ حَقٌّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ ))

    روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صلّى الله عليه و سلّم أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ (( رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ))

    روى الترمذي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عن رَسُولَ اللَّهِ (( .. .. ثُمَّ يَكُونُ آخِرَ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ ))

    وممن أثبت هذين الاسمين : الترمذي، وابن حبان، وابن خزيمة، والطبراني، والبيهقي، والخطابي، والحليمي، وابن العربي وابن حزم، والقرطبي، وابن القيم، وابن عثيمين.

    وممّن لم يعتبره : ابن منده، والأصبهاني، وابن الوزير، وابن حجر، والسعدي.

    وإذا أثبتنا هذين الاسمين، نستنبط صفة التقديم والتأخير لله تعالى

    جاء في البخاري عن أبي هريرة رضي اله عنه في الحديث الطويل وفيه (( .. ثمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنْ النَّارِ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا فَيَقُولُ هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ فَيَقُولُ لَا وَعِزَّتِكَ فَيُعْطِي اللَّهَ مَا يَشَاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الْجَنَّةِ رَأَى بَهْجَتَهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ فَيَقُولُ فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَهُ فَيَقُولُ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُ غَيْرَ ذَلِكَ فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا فَرَأَى زَهْرَتَهَا وَمَا فِيهَا مِنْ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ فَيَقُولُ اللَّهُ وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ فَيَضْحَكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ ))

    وأما صفة التأخير، فهي مستفادة لازوما من إثبات صفة التقديم، قال الله تعالى] إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ [(ابراهيم:42) ] وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا [ (المنافقون:11)

    وفي صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلّى الله عليه و سلّم قَال (( أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً ))

    قال ابن القيم في نونيته ج(2/ 109) :

    وهو المقَدّمُ والمؤَخِّرُ ذَانِكَ ** صِفَتَانِ للأَفْعَالِ تَابِعَتَانِ

    وهُمَا صِفَاتِ الذَاتِ أيْضَا إِذْ هُمَا ** بالذَاتِ لا بِالغَيْرِ قَائِمَتَانِ

    قال خليل هراس : والتقديم والتأخير صفتان من صفات الله الفعلية التابعة لمشيئته وحكمته، وهما أيضا صفتان للذات إذ قيامهما بالذات لا بغيرها، وهكذا كل صفات الأفعال هي من هذا الوجه صفات ذات حيث إنّ الذات متصفة بها ، ومن حيث تعلقها بما ينشأ عنها من الأقوال والأفعال تسمى صفات الأفعال

    المعنى اللغوي : ملخص ما جاء في الصحاح للجوهري، وفي لسان العرب، والمفردات للأصبهاني :

    المقدم مأخوذ من قَدَمَ يَقْدُمُ بمعنى تقدّم ومنه قوله تعالى عن فرعون ] يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ [ (هود:98)، ومنه سميت القدم لأنّ بها يتم التقدم والتأخر، ومنه سميت السابقة قَدَم، ومنه قوله تعالى ] وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ (يونس: 2)

    أما قَدُم فهي بمعنى قديم، ومنه قوله تعالى ] حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [ (يّـس: من الآية39)

    أما قَدِمَ فهي بمعنى أتى، ومنه قوله تعالى ] وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً [ (الفرقان:23)

    أما المؤخر فهو من أخّر يؤخّر وهو ضد قدّم، تقول العرب تأخر واستأخر أي جاء آخرا وأخيرا

    ويُقال آخر الشيء ومُؤخِرة الشيء
    المبحث الثالث : معنى الاسمين في حق الله



    قال الحليمي في المنهاج ص (207) : والمقدم هو المعطي لعوالي الرتب، والمؤخر هو الدافع عن عوالي الرتب

    قال ابن الأثير في النهاية ج(4/25) : المقدم هو الذي يقدم الأشياء ويضعها موضعها، فمن استحق التقديم قدّمه، أما المؤخر فهو الذي يؤخر الأشياء فيضعها مواضعها

    قال الخطابي كما نقله عنه البيهقي في الأسماء والصفات : < المقدم هو المنزل الأشياء منازلها يقدم ما شاء منها ويؤخر ما شاء، فقدّم المقادير قبل أن يخلق الخلق، وقدّم من أراد من أولياءه على غيرهم من عبيده ، ورفع الخلق فوق بعض درجات ، وقدّم من شاء بالتوفيق إلى مقامات السابقين وأخّر من شاء، لا مُقدِّم لما أخّر ولا مؤخّر لما قدم >

    - والتقديم والتأخير نوعان : تقديم وتأخير قدري، وتقديم وتأخير شرعي

    أما التقديم والتأخير الكوني في إيجاد بعض الخلق قبل بعض

    والتقدم الشرعي كتقديم الرسل والأنبياء على غيرهم، وتقديم الرجل في بعض الأحكام على المرأة، وكتقديم الكبير في بعض الأحكام على الصغير، وتقديم الصغير في بعضها الآخر على الكبير، وكتقديم اليمين على الشمال

    وغالبا ما يكون التقدم الكوني لأجل التقدّيم الشرعي، فمثلا الصحابة رضي الله عنهم من هذه الأمة قدّموا في الوجود على غيرهم لتقدمهم في الفضل والشرف
    · المبحث الرابع : ما حكم إفراد أحد الاسمين على الآخر ؟



    أكثر العلماء قالوا: لا يفرق بين الاسمين وجوبا، لأنّ المقدّم وحدها ليست من صفات الكمال، والمؤخر وحدها ليست من صفات الكمال

    وقال القرطبي في كتابه الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى: لا يجوز الدعاء بأحدهما دون الآخر

    وقال الحليمي كما ذكره البيهقي في الأسماء والصفات (86): والجمع بين هذين الاسمين أحسن من التفرقة

    والصواب أن يقال: في مقام الإخبار يجوز إفراد أحدهما عن الآخر، أما في مقام الدعاء فلا يجوز فصلهما
    · المبحث الخامس : ثمرات معرفة هذين الاسمين



    أولا : الرضا بقضاء الله وقدره، فالمسلم يجب أن يعلم أنّ ما يكون عليه من حال متقدم أو متأخر فإنما هو من تقديم الله وتأخيره، وذلك في كل ما خصَّ الله بعض عباده في العلم والزرق والمال

    ففي الملك على المسلم أن يتذكر قوله تعالى ] قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ [ (آل عمران:26)

    وفي مقام العلم يتذكر قوله تعالى ] نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [ (يوسف: 76)

    وفي مقام الرزق يتذكر قوله تعالى ] نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً [ (الزخرف:32)

    وقال أحدهم : كَمْ عَالِمٍ ساكِنٍ بالكِرَى ** وجَاهل له قصور وقرى

    لما قرأت قوله : نّحْنُ ** قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ زَالَ المِرَى

    وهذا هو عين الابتلاء، ليعلم الله الصابر من الشاكر ] وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ [ (الأنعام:165)

    ثانيا : إذا علم العبد أنّ الله هو الذي قدمه على غيره ووفقه فينبغي عليه أن يشكر هذه النعمة وينسبها إلى ربه، فإن اعترف بذلك فقد تشبه بالأنبياء، قال الله في شأن موسى عليه السّلام ] فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [ (القصص: 24)، وقال سليمان عليه السّلام ] وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ [ (النمل: 19)، وقال يوسف ] رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [ (يوسف:101)

    أما إن ادعى شيئا لنفسه فهذا تشبه بأعداء الله، قال الله في شأن قارون ] قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي [

    ثالثا : يجب على المؤمن أن يقدم ما قدمه الله ويؤخّر ما أخّره الله، فمن العيب أن يؤخّر المسلم ما قدمه الله، أو يؤخر ما

    قدمه الله لأنّ هذا منافٍ لحكمة الله، كذلك من العيب أن يحقر شيئا عظمه الله أو يعظم شيئا حقره الله، وعلى العبد أن يعزّ أهل طاعته ويذلّ أهل معصيته، وهذا معنى الحب في الله والبغض في الله، وهو الإيمان، جاء في الصحيحين عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلّى الله عليه و سلّم قَالَ (( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ))

    وجاء عند أبي داود عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم (( أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ ))

    رابعا : على المؤمن أن يسابق إلى ما قدّم الله، ويجتنب ما حرم الله ] فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [ ومن ذلك المسابقة إلى التوبة

    والمسابقة إلى الصفوف الأولى في الصلاة، لذلك ذم النبي صلّى الله عليه و سلّم المتأخرين ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا فَقَالَ لَهُمْ (( تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ اللَّهُ ))

    قال النووي : أي يؤخرهم في الرحمة والفضل والعلم ونحو ذلك

    وفي رواية أبي داود عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم (( لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ عَنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ ))

    خامسا : إنزال الناس منازلهم
    فصل : في الكلام عن الخافض والرافع



    شاع عند الناس أنهما اسمان من أسماء الله، وكيف لا يشيع هذا وهو قد ذكره بعض العلماء كالخطابي، والحليمي والبيهقي، والأصبهاني، وابن العربي، والقرطبي، وابن القيم في شفاء العليل ص (238) وفي نونيته ج(2/236) فقال :

    هو قابضٌ هُوَ بَاسِطٌ هُوَ خَافِضٌ * هُوَ رَافِعٌ بِالعَدْلِ والإحْسَانش

    كما أثبتة خليل هراس حيث قال هذه الأسماء الكريمة من الأسماء المتقابلات التي لا يجوز لأحد أن يدعو بها دون قرينها

    لكنّ الصحيح أنّ الخافض والرافع صفتان لله تعالى و ليسا اسمين من أسماء الله، والذي أثبتهما إنما اعتمد على زيادة الترمذي في سرد أسماء الله الحسنى، وهي زيادة ضعيفة لا تصح

    والأدلة على كونهما صفتين لله قوله تعالى ] نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [ (الأنعام:83) ] يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [ (المجادلة:11)

    أما من السنة فروى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (( أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَقَالَ يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَقَالَ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ ))

    وروى مسلم عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ (( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ حِجَابُهُ النُّورُ ))




    فصل : الكلام على المعز والمذل



    ممن أثبت هذين الاسمين: الخطابي والحليمي، و البيهقي، وابن العربي، والقرطبي، وابن القيّم

    واعتمدوا على الحديث الضعيف الذي رواه الترمذي، ومع أنّ ابن القيم يُضّعِف الحديث، لكن يمكن أن يكون اعتمد على قاعدة سار عليها بعضهم، وهي أنّه يشتق من الصفات أسماء

    والصواب أنّ المعز والمذل صفتان وليسا اسمين، قال تعالى ] وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ [ (آل عمران: 26)

    روى مسلم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ جَاءَتْ هِنْدٌ إِلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه و سلّم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُذِلَّهُمْ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ وَمَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُعِزَّهُمْ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه و سلّم وَأَيْضًا .. ))

    وروى الإمام أحمد عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم يَقُولُ (( لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا، يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ ))

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 15, 2018 2:40 pm