نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    شرح أسماء الله الحسنى و صفاته العلى 24،25ـ الرزّاق والرازق

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default شرح أسماء الله الحسنى و صفاته العلى 24،25ـ الرزّاق والرازق

    مُساهمة من طرف hichou78 في الجمعة فبراير 05, 2010 6:26 pm

    الرزّاق والرازق

    المبحث الأول : المعنى اللغوي



    الرزق يطلق على كل ما ينتفع به، فيطلق على الماء والمطر والخيل وغيرها

    والمصدر هو الرَزق بالفتح، وأما الرِزق بالكسر فهو ما يرزق به العبد

    والرزَّاق أبلغ من الرازق، لأنّه من صيّغ المبالغة، والزيادة في المبنى زيادة في المعنى
    المبحث الثاني : الأدلة على ثبوته على هذين الاسمين



    أما الرزّاق فلم يختلف فيه أحد أنّه اسم من أسماء الله لقوله تعالى ] إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [ وأما الرازق فمنهم من استدل عليه بقوله ] وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [ (الحج: 58)

    لكنّ الاستدلال بهذا فيه نظر، لأنّه كما سبق بيانه أنّ الاضافة ليست دليلا على كونه اسم

    ولكن ثبت في السنة أنّ الرازق اسم من أسماء الله، وهو ما رواه الترمذي،[1]وأبو داود وابن ماجه عَنْ أَنَس بن مالك رضي الله عنه (( قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ غَلَا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ ))
    ثالثا : من أثبته من أهل العلم



    أما الرزّاق فهو ثابت عند جميع العلماء بلا خلاف

    أما الرازق فذكره: الحافظ ابن منده، والحليمي، والبيهقي، والقرطبي، وابن الوزير

    وممن لم يثبته: الخطابي، وابن حزم، وابن العربي، وابن القيم، وابن حجر، والسعدي، وابن عثيمين.
    رابعا : معنى هذا الاسم في حق الله تعالى



    قال ابن جرير رحمه الله في تفسير سورة الذاريات : هو الرزّاق لخلقه المتكفل بأقواتهم

    وقال الخطابي في شأن الدعاء : < هو المتكفّل بالرزق، والقائم على كل نفس بما يقيمها من قوتها، وسِع الخلق كلهم رزقُه ورحمتُه، فلم يختص بذلك مؤمنا دون كافر، ولا وليا دون عدو، يسوقه إلى الضعيف الذي لا حيلة له ولا متكسب فيه، ويسوقه إلى الجلد القوي ذي المرة السوّي ] وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [

    وقال الحليمي في المنهاج ج(1/203) < هو الرزاق رزقا بعد رزق، والمكثر الموسع له >

    قال الشيخ خليل هراس في شرح نونية ابن القيم : < والرزق كالخلق، صفة من صفات الفعل، وهو شأن من شؤونه في ربوبيته، لا يصح أن ينسب إلى غيره، فلا يسمى غيره رازقا، كما لا يسمى غيره خالقا >








    خامسا : أنوع الرزق



    رزق الله نوعان: عام وخاص. أما الرزق العام فهو ما يوصله الله إلى جميع خلقه، إنسهم وجنّهم ودوابهم، في معاشهم وقيامهم، فيسهل لهم أرزاقهم ويدّبر لهم أقواتهم ، وسميّ عاما لأنّه يشمل كل الخلق ، مؤمنهم وكافرهم ، وبرّهم وفاجرهم و عاقلهم وغير عاقلهم،كذلك فهو يشمل الرزق الحلال والرزق الحرام فكل من عند الله، وهذا خلافا للمعتزلة الذين أنكروا أن يكون الرزق الحرام من عند الله، فقولهم هذا خطأ لأنّ الرزق كالخلق فلو أتى ولد من طريق الحرام فإنّ الله هو الذي خلقه.

    وأما الرزق الخاص فهو الرزق النافع المستمر في الدنيا والآخرة، وهو نوعان: رزق القلوب، ورزق الأبدان

    أما رزق القلوب: فهو العلم النافع الذي يصلح القلوب ويزكي النفوس ويثمر للعمل الصالح، وهذا الذي يسميه الله في القرآن الحكمة، وهو الذي عناه النبي صلّى الله عليه و سلّم بقوله (( مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، وَاللَّهُ يُعْطِي وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الْأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ))

    وأما رزق الأبدان: فهو الرزق الحلال من مأكل ومشرب والذي لا تبعة فيه

    قال ابن القيم في نونيته ج(2/101) :

    وكذلك الرَزّاقُ مِنْ أسْمَاءِهِ * والرِزْقُ مِنْ أفْعَالِهِ نَوْعَانِ

    رِزْقٌ عَلى يَدِ عَبْدِهِ ورَسُولِه * نَوْعَانِ أيْضًا، ذَانِ مَعْرُوفَانِ

    رِزْقُ القُلُوبِ: العِلْمُ والإيمَانُ * والرِزْقُ المُعَدّ لهذِه الأبْدَانِ

    هذَا هُوَ الرِزْق الحَلاَلُ ورَبُنَا * رَزَاقُه، والفَضْلُ للمَنَانِ

    والثَانِي سَوْقِ القُوتِ للأعْضَاءِ * في تِلْكِ المجَارِي سَوْقَه بِمِيزَانِ

    هذا يَكُونُ مِنْ الحَلاَلِ كَمَا * يَكُونُ مِنْ الحَرَامِ كِلاَهُمَا رِزْقَانِ

    والله رَازِقُه بهذَا الاعْتِبَارِ * وليْسَ بِالإطلاقِ دُونَ بَيَانِ
    سادسا : ثمرات معرفة هذا الاسم



    أولا : الرزق كالخلق، فكما أنّ العبد لا يشك أنّ الله تعالى هو الذي خلقه، فينبغي ألا يشك أنّ الله هو الذي يرزقه، لذلك نجد الله تعالى يقرن صفة الرزق بالخلق في كثير من الآيات ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [ (الروم:40) ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ (البقرة:22) وقال ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [ (فاطر:3)

    واستدل على بطلان عبادة غيره بالرزق فقال ] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ [ (النحل:73)

    ثانيا : ينبغي للمسلم أن يطلب ويحرص على الرزق الخاص كما يحرص على رزق الأبدان، قال تعالى ] قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [ (يونس: 58)

    روى الترمذي[1]عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه و سلّم وَهُوَ يَقُولُ (( أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ. قَالَ يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي وَهَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ أَوْ أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ ))

    وأما رزق الأبدان فعلى المسلم أن يحسن طلبه و يحرص على تحصيله من الحلال

    روى الطبراني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنّ النبي صلّى الله عليه و سلّم قال (( إنّ روح القدس نفث في روحي أنّ نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب فإنّ ما عند الله لا ينال بالحرام ))

    يقول الله تعالى ] وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [ (الذريات:23)، قال الحكماء: إنّ لكل إنسان لسان ينطق به بنفسه، فكما أنّ أحدا لن يتكلم بلسان غيره، فكذلك لن يأخذ أحد رزق غيره

    يقول الحسن البصري : < قاتل قوما أقسم لهم ربهم بنفسه ولم يصدقوه. >

    وروى الأصمعي قال < أقبلت يوما البصرة إذ طلع أعرابي جلف غليظ، على قعود، متقلدا سيفه، وبيده قوسه، فدنا وسلّم فقال: ممن الرجل ؟ فقلت: أنا من بني أصمع، فقال: أنت الأصمعي؟ قلت نعم، فقال من أين أقبلت؟ فقلت من موضع يتلى فيه كلام الرحمان، فقال الرجل أتل عليّ منه شيئا، فقال فقرأت عليه " والذاريات ذروا " إلى قوله " وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ " فقال يا أصمعي! حسبك، ثم قام إلى ناقته فنحرها، وقال أعِني على توزيعها، ففرقناها على من أقبل وأدبر من الناس، ثم عمد إلى سيفه وقوسه، فباعهما وتصدق بثمنهما، وولى وهو يتلو هذه الآية

    فمَقَتُ نفسي ولمُتها، ثم حججت مع الرشيد، فبينما أنا أطوف فإذا أنا بصوت رقيق، فالتفت فإذا بالأعرابي وهو نحيل مصفر، فسلّم عليّ وقال أتل عليّ من كلام الرحمان، فقرأت عليه "والذاريات ذروا " حتى قوله " وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ " فقال الأعرابي لقد وجدنا ما وعد الرحمان حقا، ثم قال وهل غيرها؟ فقرأت عليه " فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ " فصاح الأعرابي، وقال سبحان الله ! من ذا الذي أغضب الجليل حتى ألجأه إلى اليمين !؟ فقالها ثلاثا، ثم فاضت روحه رحمه الله. >

    قال تعالى ] وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ (العنكبوت:60)

    قال ابن كثير : أي لا تطيقوا جمعه ولا تدخر شيء لغد لله يقيضا لها رزقها على ضعفها وييسره عليها فيبعث إلى كل مخلوق من الرزق ما يصلحه حتى الذر في قرار الأرض والطير في الهواء والحيتان في الماء. >

    ثالثا : ينبغي أن نعلم أنّ الرزق مُتَمّم للعبادة، فالرزق وسيلة والعبادة هي الغاية، فمن القبيح على العبد أن يقدِّم الوسيلة على الغاية، قال الله تعالى] وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [ (الذريات:58)

    وكان مما نزل من القرآن ثم رفع ما رواه أحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ t عَنْ رَسُولِ اللَّهِ r أَنَّه قال (( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ إِنَّا أَنْزَلْنَا الْمَالَ لِإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَلَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إِلَيْهِ ثَانٍ وَلَوْ كَانَ لَهُ وَادِيَانِ لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إِلَيْهِمَا ثَالِثٌ وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ ))

    رابعا : يفيد اسم الرزاق أنّ الله كثير الرزق ، ولا يثقله شيء بذلك

    قال الطحاوي: "رازق بلا مؤنة ، مقاليد السماوات والأرض بيده وخزائن السماوات والأرض بيده، فلا يعجزه شيء ولو سألوه جميعهم في لحظة واحدة على أن يأتيهم ما في السماوات والأرض لم ينقص من ملكه شيء

    خامسا : يجب أن يعلم أنّ الرزق الواسع ليس دليلا على صلاح المرء ولا على رجاحة عقله، فقد يفتح الله تعالى على أقوام ليضلهم ويستدرجهم ، فلو كان الرزق الواسع دليل على صلاح المرء لما رزق الله كافرا شربة ماء، ومن اعتقد خلاف هذا فقد شابه الكافر في اعتقاده حيث قالوا ] وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (35) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (36) وما أموالكم وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ [ (سـبأ: 37)

    لذلك قال الله تعالى ] أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ [ (المؤمنون:56)

    روى البخاري و مسلم عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ t قَالَ قَالَ النَّبِيُّ r (( مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنْ اللَّهِ يَدَّعُونَ لَهُ الْوَلَدَ ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ ))

    كما أنّ الرزق الواسع ليس دليلا على رجاحة عقل الرجل، لأنّ الله تعالى يرزق البهائم ولا عقل لها

    سابعا : مفاتيح الرزق

    1. تقوى الله تعالى

    هذا هو المفتاح العام و هو أعظم مفتاح وهو وصية الله للأولين والآخرين، قال الله تعالى ] وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [، (الأعراف:96) ] وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ والإنجيل وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ [ (المائدة :66)، وقال كذلك ] وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [

    ( الطلاق: 3)، وقال ] وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [ (إبراهيم:7)

    2. الإكثار من الدعاء وسؤال الله من فضله

    قال الله تعالى ] وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِه [ (النساء:32)، روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر t أنّه ما كان ينصرف من صلاته إلا وقال (( اللهم إني أسالك علما نافعا ورزقا واسعا وعملا متقبلا ))

    وروى الترمذي وأحمد عَنْ عَلِيٍّ ابن أبي طالب رضي الله عنه أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ



    عَنْ كِتَابَتِي فَأَعِنِّي قَالَ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ قَالَ قُلْ (( اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ ))

    كما يستحب الدعاء في أحوال مخصوصة، فمثلا في الاستخارة ما رواه البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي قَالَ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ ))

    كذلك يستحب الدعاء عند الخروج من المسجد بما جاء في النسائي عن أُسَيْدٍ بن حضير رضي الله عنه قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ[1]))

    كذلك عند سماع الديك، روى البخاري ومسلم[1]عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه و سلّم قَالَ إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا ))

    قال ابن حجر والنووي " لأنّ في ذلك تأمين الملك، وتأمين الملائكة مقبول "

    واستنبط العلماء منه استحباب اغتنام وجود الصالحين في المجلس ويسأل الله

    3. الحرص على الإتيان بالأذكار المشروعة

    فهي من أسباب الرزق، بدليل ما رواه أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ عن النبي صلّى الله عليه و سلّم قال (( .. إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ نُوحًا لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِابْنِهِ إِنِّي قَاصٌّ عَلَيْكَ الْوَصِيَّةَ آمُرُكَ بِاثْنَتَيْنِ وَأَنْهَاكَ عَنْ اثْنَتَيْنِ آمُرُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ لَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّةٍ وَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي كِفَّةٍ رَجَحَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ كُنَّ حَلْقَةً مُبْهَمَةً قَصَمَتْهُنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا صَلَاةُ كُلِّ شَيْءٍ وَبِهَا يُرْزَقُ الْخَلْقُ ))

    وهذا موافق لقول الله تعالى ] الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً [ (الكهف:46)، جاء في مسند أحمد عن أبي سعيد الخذري رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه و سلّم قال (( استكثروا من الباقيات الصالحات فقالوا: وما الباقيات الصالحات؟ قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا إله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ))

    4. الحرص على الصلاة

    قال الله تعالى ] وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [ (طـه:132)

    ويؤيد هذا الأمر ثلاثة مواضع في القرآن الكريم :

    الموضع الأول : قوله تعالى ] فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً [ (مريم:59) فهذا ذم ووعيد شديد لمن أضاع الصلاة، ثم قال ] إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً(60) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً (61) لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً [ (مريم:62)

    فخصّ الله الرزق بالذكر، ووصفه بأنّه يكون لهم بكرة وعشيا، ومعلوم أنّه ليس في الجنة عشي ولا نوم، لكن قال العلماء أراد الله تعالى أن يشير إلى أنّ رزق الجنة دائم لا ينقطع جزاء عدم انقطاع المسلم عن الصلاة بكرة وعشيا

    الموضع الثاني : في سورة هود ذكر ثلاثة أنبياء نوح وصالح وشعيب كلهم قال بكلام متشابه

    فقال نوح عليه السّلام ] قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ [ (هود:28) فامتن عليهم بالنبوة

    وأما صالح عليه السّلام فقال ] قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ [ (هود:63)

    أما شعيب عليه السّلام فقال ] قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً [ (هود:88)، فشعيب امْتنَ عليهم بالرزق الحسن لأنّ قومه كانوا يطففون في المكيال والميزان لأجل طلب الرزق، فلما قال لهم ذلك دلّ أنّه كان أغنى منهم، مع أنّه لم يطرق باب الحرام، والسبب هو ما جاء على لسان قومه ] قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [ (هود:87)، ففي هذا دليل على أنّ شعيبا كان كثير الصلاة حتى رزقه الله رزقا حسنا

    الموضع الثالث : في سورة البقرة، فالله تحدث عن الطلاق في سبعة عشرة آية، من الآية (225) إلى الآية (242) لكن تخلل هذه الآيات قوله ] حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى [ (البقرة:239) ثم عاد إلى الحديث عن الطلاق قال العلماء في هذا إشارة من الله إلى كل من الزوجين أنه يجب عليهما أن يستعينا بالصلاة وخاصة في هذا الموطن الذي تدعو فيه النفس إلى الشح والخوف على الرزق

    كذلك مما يدل على أنّ الصلاة من أسباب الرزق قصة مريم و زكرياء ] كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38) فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِين [ (آل عمران:39)

    روى البخاري ومسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم يَقُولُ (( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ[1]))

    6.طلب العلم :

    قال تعالى ] أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ [ (الرعد: 41)

    قال ابن عباس " تنقص خيرات الأرض إذا مات العلماء "

    ويؤيده ما رواه الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه و سلّم فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيَّ صلّى الله عليه و سلّم وَالْآخَرُ يَحْتَرِفُ فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه و سلّم فَقَالَ لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ ))

    كما يؤيده ما رواه أبو داود والنسائي[1]عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه و سلّم قال (( أُبغوني في ضعفائكم إنما ترزقون بضعفائكم بدعائهم وصلاتهم وإخلاصهم ))

    7. الجهاد في سبيل الله

    روى أحمد عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم (( بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ))، وقال تعالى ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ (التوبة:28)

    7) لا ينبغي للعبد ألا يسأل إلا ربه تعالى ، فقد روى الترمذي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم يَوْمًا فَقَالَ يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ ))

    بل كان النبي صلّى الله عليه و سلّم يبايع الناس ألا يسألوا الناس شيئا، روى الترمذي وأبو داود عن عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً فَقَالَ أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ فَقُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ قَالَ عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَتُطِيعُوا وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ ))

    روى الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِاللَّهِ فَيُوشِكُ اللَّهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ ))

    روى البخاري ومسلم [1]عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلّى الله عليه و سلّم قال (( لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم ))

    Cool لا بد لمسلم أن يعلم أنّ الله جعل له مفتاح من مفاتيح الرزق وهو إخوانه، فإذا ساق الله رزقا من إخوانك فاقبله

    روى أحمد[1]عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه و سلّم قال (( من أتاه الله من هذا المال شيئا من غير أن يسأله فليقبله ))

    وفي موطا الامام مالك عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه بِعَطَاءٍ فَرَدَّهُ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم لِمَ رَدَدْتَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ خَيْرًا لِأَحَدِنَا أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم إِنَّمَا ذَلِكَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ يَرْزُقُكَهُ اللَّهُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا وَلَا يَأْتِينِي شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ إِلَّا أَخَذْتُهُ ))[1]9 ) معرفة هذين الاسمين تدلنا على اسم آخر وهو اسم الوهاب

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 10:49 pm