نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    أسـبـاب الـحسـد

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default أسـبـاب الـحسـد

    مُساهمة من طرف hichou78 في السبت فبراير 06, 2010 4:13 pm

    أسـبـاب الـحسـد

    الحمد لله رب العالمين , والصّلاة والسّلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فيا أخي الكريم – أرشدك الله لطاعته – اسمح لي أن أُحدثك عن مرض من أمراض القلوب خطير , هو مصدر كل بلاء وطريق كل شقاء ومؤجج لنيران الحقد والبغضاء , وهو من أحط الصفات وأقبح السمات , إنه داء الحسد أول ذنب عُصي الله به حيث رفض إبليس السجود لآدم , وقال:{ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }.


    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية–رحمه الله تعالى- في المجموع: والمقصود أن الحسد مرض من أمراض النفس وهو مرض غالب فلا يخلص منه إلا قليل من الناس ولهذا يقال ما خلا جسد من حسد لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه.


    وقال ابن القيم –رحمه الله تعالى- في كتابه الفوائد: فإن الحسد في الحقيقة نوع من معاداة الله فإنه يكره نعمة الله على عبده وقد أحبها الله وأحب زوالها عنه والله يكره ذلك فهو مضاد لله في قضائه وقدره ومحبته وكراهته ولذلك كان إبليس عدوه حقيقة لأن ذنبه كان عن كبر وحسد.


    أخي –رعاك الله– اعلم أنه لا يتصف بهذه الخصلة الذميمة إلا ذَوُو النفوس الضعيفة , وهذا مرض عظيم ، ومن النادر أن يسلم منه أحد ، وذلك لأن الإنسان يكره أن يفوقه أحد في شيء فيجب على المسلم أن يسعى ليطهر نفسه من هذا الداء الخبيث. ولو بحثت يا عبد الله عما يحدث بين الأقارب ، أو بين العاملين في مكان واحد ، أو إدارة واحدة ، أو مهنة واحدة أو بين الجيران وأمثالهم من الخصام والهجر، والنزاع والشقاق ، ومن الغيبة والنميمة ، ومن الشماتة عند المصيبة ، والفرحة عند نزول البلاء ، لوجدت أن السبب الوحيد الذي يكمن وراء ذلك كله هو الحسد. وقد يسأل البعض عن أسباب الحسد ، والجواب على ذلك يتلخص في عدة أمور منها:



    السبب الأول: العداوة والبغضاء: فإن من أذاه إنسان بسبب من الأسباب ، أو خالفه في غرضه ، أبغضه قلبه ورسخ في نفسه الحقد ، والحقد يقتضي التشفي والانتقام ، فمهما أصاب عدوه من البلاء فرح بذلك ، وظنه مكافأة من الله تعالى له ، ومهما أصابته نعمة ساءه ذلك ، فالحسد يلزم البغض والعداوة ولايفا رقهما.

    السبب الثاني: التكبر فهو يصيب بعض نظرائه مالاً أو ولاية ، فيخاف أن يتكبر عليه ولا يطيق تكبره ، وأن يكون من أصاب ذالك دونه ، فلا يتحمل ترفعه عليه أو مساواته.

    السبب الثالث: حب الرياسة: وأما حب الرياسة فمثاله:أن الرجل الذي يكون عديما النظير في فن من الفنون ، إذا غلب عليه حب الثناء ، واستفزَّه الفرح بما يُمدح به ، من أنه أوحد العصر، وفريد الدهر في فنه ، إذا سمع بنظير له في أقصى العالم ، ساءه ذالك وأحب موته ، أو زوال النعمة التي بها يشاركه في علم ، أو شجاعة ، أو عبادة ، أو صناعة ، أو ثروة ، أو غير ذالك ، وليس ذالك لمحض الرياسة بدعوى الانفراد.

    السبب الرابع: خبث النفس وأما خبث النفس وشحها على عباد الله ، فإنك تجد من الناس من لا يشتغل برئاسة ولا تكبر ، وإذا وصف عنده حُسْنُ حَالِ عبد من عباد الله تعالى فيما أنعم عليه به ، شق عليه ذالك ، وإذا وصف له اضطراب أمور الناس وإدبارهم ، وتنغيص عيشهم ، فرح به ، فهو أبداً يُحب الإدبار لغيره ، ويبخل بنعمة الله على عباده ، كأنهم يأخذون ذالك من ملكه وخِزَانَتِهِ. فهده أسباب الحسد.

    واعلم أن الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب ، ولا تداوى أمراض القلوب إلا بالعلم والعمل ، والعلم النافع لمرض الحسد هو أن تعرف حقيقة أن الحسد ضرر عليك في الدين وفي الدنيا ، وأنه لا يضر المحسود في الدين ولا في الدنيا ، بل ينتفع به ، والنعمة لا تزول عن المحسود بحسدك ، ولو لم تكن تؤمن بالبعث لكان مقتضى الفطنة إن كنت عاقلاً أن تحذر من الحسد ، لما فيه ألم القلب مع عدم النفع ، فكيف وأنت تعلم ما فيه من العذاب في الآخرة.

    وأما العمل النافع فيه ، فهو أن يتكفل نقيض ما يأمر به الحسد ، فإذا بعثه على الحقد والقدح في المحسود ، كلف نفسه المدح له ، والثناء عليه ، وإن حمله على الكبر ، ألزم نفسه التواضع له ، وإن بعثه على كفِّ الإنعام عنه ، ألزم نفسه زيادة في الإنعام. فإذا تأملت ما ذكرنا ، علمت أنك عدوُّ لنفسك ، وهو صديق لعدوك. فهذه أدوية نافعة للحسد جداً، إلاّ أنّها مُرّة. وربّما يُسهّل شُربَها أن يعلم أنه إذا كان لا يكون كل ما تريد ، فأَرِدْ ما يكون ، وهذا هو الدواء الكلي، والله أعلم. {بتصرف}
    [ انظر مختصر منهاج القاصدين ]


    اللهم طهر قلوبنا من الحسد، اللهم طهر قلوبنا من الحسد ، اللهم طهر قلوبنا من الحسد، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رءوف رحيم . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 10:47 pm