نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    تبصير أولي الألباب بما جاء في جر الثياب

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default تبصير أولي الألباب بما جاء في جر الثياب

    مُساهمة من طرف hichou78 في السبت فبراير 06, 2010 4:16 pm

    تبصير أولي الألباب بما جاء في جر الثياب


    الحمد لله الذي امتنّ على عباده بلباس يواري سوءاتهم ويجمل هيئاتهم وحثّ على لباس التقوى، فقال:﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ. والصلاة والسّلام على النبي الأمين والسراج المنير الذي قال فيه ربّه مخاطبا إيّانا:﴿ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا . وعلى آله الأطهار وأصحابه الأبرار والتابعين لهم بإحسان.

    أمّا بعد: فقد جاءت أحاديث مصرّحة تصريحاً واضحاً بأن المسلم يجب عليه أن يرتدي ثياباً لا تزيد في طولها على الكعبين ويستحب له أن يجعلها إلى أنصاف الساقين منها:

    * عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" يا سفيان ابن سهل! لا تسبل، فإنّ الله لا يحب المسبلين ". [رواه ابن ماجة بسند حسنه الألباني في تحقيقه سنن ابن ماجة]

    * عن حذيفة رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بأسفل عضلة ساقي. فقال:" هذا موضع الإزار. فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت، فلا حق للإزار في الكعبين". [رواه الترمذي وحسنه]

    * عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" أزرة المؤمن إلى عضلة ساقه ثم إلى الكعبين فما كان أسفل من ذلك ففي النّار". [رواه البخاري والنسائي واللفظ له]

    فهذه الأحاديث صريحة بأنّ سبب الوعيد الشديد الذي جاء فيها عقوبة النّار وغيرها كان سببها الزيادة في طول الإزار فدل ذلك أنّ هناك حدٌّ يجب على المرء أن يقف عنده. فهل بعد هذا يستطيع إنسان أن يقول هذا الوعيد محمول على الخيلاء !؟ ومما يجب التنبيه إليه أن هناك نصوصاً أخرى فيها تعظيم الوعيد على من جرَّ ثوبه تكبّراً وتبختراً واستعلاءً على النّاس منها:

    * عن عبد الله بن عمر بن العاص قال:قال النبي صلى الله عليه و سلم: " كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا، في غير إسراف ولا مخيلة ". [رواه البخاري].

    * عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء". [رواه البخاري].

    * وعنه أيضا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم بأذني هاتين يقول: "من جر إزاره، لا يريد بذلك إلا المخيلة، فإنّ الله لا ينظر إليه يوم القيامة".[رواه مسلم].

    قال ابن حجر- رحمه الله– في الفتح: وفي هذه الأحاديث أنّ إسبال الإزار للخيلاء كبيرة، و أمّا الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحرّمه .. إلى أن قال- رحمه الله–: وحاصله أنّ الإسبال يستلزم جرّ الثوب وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم يقصد اللابس الخيلاء .

    وقال ابن العربي-رحمه الله-: لا يجوز للرجل أن يتجاوز بثوبه كعبيه، ويقول لا أجرّه خيلاء، لأنّ النّهي قد تناوله لفظا، ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكما أن يقول لا أمتـثـله لأنّ تلك العلّة ليست فِيَّ، فإنّها دعوة غير مسلّمة، بل إطالته ذيله دالة على تكبّره.[ انظر عون المعبود ( ١١/١4۲)]

    وقال ابن باز-رحمه الله-: رفع الملابس فوق الكعبين أمر مفترض لقول الرسول صلى الله عليه و سلم : " ما أسفل الكعبين من الإزار فهو في النّار". [رواه البخاري]

    وقوله صلى الله عليه و سلم :" ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ".[رواه مسلم] .

    وقال صلى الله عليه و سلم : "لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء".[متفق عليه]................................
    فالواجب على الرجل المسلم أن يتقي الله وأن يرفع ملابسه سواء كانت قميصا أو إزارا أو سراويل أو بشتا وألا تنزل عن الكعبين، والأفضل أن تكون ما بين نصف الساق إلى الكعب ، وإذا كان الإسبال عن خيلاء كان الإثم أكبر، وإذا كان عن تساهل لاعن كبر فهو منكر وصاحبه آثم في أصح قولي العلماء، لكن إثمه دون إثم المتكبر، ولا شك أن الإسبال وسيلة إلى الكبر وإن زعم صاحبه أنّه لم يفعل ذلك تكبرا، ولأنّ الوعيد في الأحاديث عام فلا يجوز التساهل بالأمر .


    وأما قصة الصديق رضي الله عنه وقوله للنبي صلى الله عليه و سلم : " إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: إنّك لست ممن يفعله خيلاء ". فهذا في حق من كانت حاله مثل حال الصديق في استرخاء الإزار من غير كبر وهو مع ذلك يتعاهده ويحرص على ضبطه فأما من أرخى ملابسه متعمدا فهذا يعمه الوعيد وليس مثل الصديق. .....

    وفي إسبال الملابس مع ما تقدم من الوعيد إسراف وتعريض لها للأوساخ والنجاسة ، وتشبه بالنساء وكل ذلك يجب على المسلم أن يصون نفسه عنه . والله ولي التوفيق والهادي إلى سواء السبيل . [ انظر مجموع الفتاوى ج/2- ص4١۲]

    وسئل الشيخ بن عثيمين-رحمه الله-: عن عقوبة الإسبال
    إذا قصد به الخيلاء ؟ وعقوبته إذا لم يقصد به الخيلاء؟ وكيف يجاب من
    احتجّ بحديث أبي بكر
    رضي الله عنه ؟.

    فأجاب: إسبال الإزار إذا قصد به الخيلاء فعقوبته، أن لا ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة ولا يكلّمه ولا يزكيه. وله عذاب أليم.
    وأما إذا لم يقصد به الخيلاء فعقوبته أن يعذب ما نزل من الكعبين بالنّار، لأنّ النبي
    صلى الله عليه و سلم قال:" ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : المسبل ، والمنان ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ".

    وقال صلى الله عليه و سلم:" من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة )). فهذا فيمن جر ثوبه خيلاء .

    وأما من لم يقصد الخيلاء ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النّار ". ولم يقيد ذلك بالخيلاء ، ولا يصح أن يقيد بها بناء على الحديث الذي قبله، لأن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" أزرة المؤمن إلى نصف الساق ولا حرج – أو قال – :لا جناح عليه فما بينه وبين الكعبين ، وما كان أسف من ذلك فهو في النار ، ومن جر إزاره بطرًا لم ينظر الله إليه يوم القيامة" .[ رواه أبو داود وغيره بسند صحيح كما في صحيح الترغيب] ....

    ولأنّ العملين مختلفين، والعقوبتين مختلفتين، ومتى اختلف الحكم والسبب امتنع حمل المطلق على المقيد، لما يلزم على ذلك من التناقض.
    وأما من احتج علينا بحديث أبي بكر
    t فنقول له ليس لك
    حجة فيه من وجهين:


    الوجه الأول: أنّ أبا بكر رضي الله عنه قال:" إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه .. " فهو رضي الله عنه لم يرخ ثوبه اختياراً منه، بل كان ذلك يسترخي، ومع ذلك فهو يتعاهده، والذين يسبلون ويزعمون أنّهم لم يقصدوا الخيلاء يرخون ثيابهم عن قصد، فنقول لهم : إن قصدتم إنزال ثيابكم إلى أسفل من الكعبين دون قصد الخيلاء عذبتم على ما نزل فقط بالنّار، وإن جررتم ثيابكم خيلاء عذبتم بما هو أعظم من ذلكم، لا يكلمكم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليكم، ولا يزكيكم، ولكم عذاب أليم.......

    الوجه الثاني : أنّ أبا بكر رضي الله عنه زكاه النبي صلى الله عليه و سلم وشهد له أنه ليس ممن يصنع خيلاء، فهل نال أحد من هؤلاء تلك التزكية والشهادة ؟ ولكن الشيطان يفتح لبعض الناس إتباع المتشابه من نصوص الكتاب والسنّة ليبرر لهم ما كانوا يعملون، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ، نسأل الله لنا ولهم الهداية والعافية .

    [ مجموع فتاوى ورسائل ج/12 ص307]

    والله أعلى وأعلم وهو الموفق لكل خير والهادي إلى سواء السبيل وسبحانك الّلهمّ وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 11:16 pm