نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    النّهي عن سبّ ولاة الأمور و الوقيعة في أعراضهم

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default النّهي عن سبّ ولاة الأمور و الوقيعة في أعراضهم

    مُساهمة من طرف hichou78 في السبت فبراير 06, 2010 4:39 pm

    الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين، أما بعد:

    فإنّ من الحكم البالغة، والمقاصد الجلية، التي أتي بها الدّين الحنيف، والصّراط المستقيم، النّهي عن الوقيعة في أعراض الأمراء، وسبّهم والاشتغال بذكر معائبهم، وذلك لأن الوقيعة فيهم وسبّهم واحتقارهم، خطيئة كبيرة وجريمة شنيعة ينتج عنها مفاسد كثيرة. فيجب على كل مسلم أن يحذر أشد الحذر من سبّ الولاة والوقيعة فيهم، والدّعاء لهم بالشّر، ومن ثَمّ فليعلم أنّ طاعة الأمراء في غير معصية، وترك الوقيعة في أعراضهم، فيه نشر للأمن والطمأنينة بين أفراد الأمة.

    ومن هذا المنطلق جاءت النّصوص النّبويّة، والأقوال السّلفية ، تحذر وتنهى عن سبّ الأمراء والوقيعة فيهم ، فمن تلك النّصوص: ما رواه الترمذيوحسنه عن زياد بن كُسَيْبٍ قال:كنت مع أبي بكرة تحت منبر بن عامر وهو يخطب وعليه ثياب رقاق فقال أبو بلال: انظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفسَّاق فقال أبو بكرة: اسكت سمعت رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يقول:« من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله ». ِ

    وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: نهانا كُبراؤنا من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه و سلّم قالوا: قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم:« لاَ تَسُّبُوا أُمراءَكُم ، ولا تغُشُّوهم ، ولا تُبغضوهم ، واتَّقُوا اللهَ واصبروا ؛ فإِنَّ الأمر قريبٌ ».[ رواه البيهقي في شعب الإيمان وابن أبي عاصم في السّنة. وقال الألباني في ظلال الجنة إسناده جيد]

    ففي هذا الأثر: اتفاق أكابر أصحاب رسول الله صلّى الله عليه و سلّم على تحريم الوقيعة في الأمراء بالسّبّ.

    وهذا النّهي من الصّحابة الكرام رضي الله عنهم ليس تعظيما لذوات الأمراء، وإنّما هو لعظم المسؤولية التي وُكِلَتْ إليهم في الشّرع. لأنّ سبّهم يفضي إلى عدم طاعتهم في المعروف ، وإلى إيغار صدور العامّة عليهم مما يفتح مجالاً للفوضى التي لا تعود على النّاس إلاّ بالشّر المستطير، كما أن مطاف سبّهم ينتهي بالخروج عليهم وقتالهم، وتلك الطّامّة الكبرى والمصيبة العظمى.

    فهل يُتَصَوَّر بعد هذا النّهي الصّريح عن سبّ الأمراء ، أنّ مسلماً عاقلا وقَر الإيمان في قلبه ، وعظّم شعائر الله يَقْدُمُ على هذا الجُرم ؟ أو يسكت عن هذا المنكر؟.

    قال ابن عبد البرّ-رحمه الله في التمهيد: إن لم يكن يُتمَكن نصح السّلطان، فالصّبر والدّعاء فإنّهم كانوا ينهون - أي الصحابة- عن سبّ الأمراء. ثم ساق حديث أنس المتقدم.

    ونقل ابن أبي شيبة -رحمه الله- في المصنف: عن طاوس قال: ذكرت الأمراء عند ابن عباس فانبرك فيهم رجل فتطاول حتى ما أرى في البيت أطول منه فسمعت ابن عباس يقول:« يا هزهان ! لا تجعل نفسك فتنة للقوم الظالمين ». فتقاصر حتى ما أرى في البيت أقصر منه.

    وأخرج ابن عبد البر في التمهيد عن أبي الدر داء رضي الله عنه أنّه قال:« إنّ أوّل نفاق المرء طعنه على إمامه ».

    ففي هذه الآثار وما جاء في معناها دليل جليٌّ وحجّةٌ قويّةٌ على المنع الشّديد والنّهي الأكيد عن سبّ الأمراء، وذكر معايبهم.

    وكان السّلف -رحمهم الله- يعدّون الاشتغال بسبّ الولاة والدّعاء عليهم من الأمور المحدثة ، وفي ذلك يقول الإمام الحسن بن علي البربهاري-رحمه الله - كما في شرح السنة ( ص/113 ): إذا رأيت الرّجل يدعوا على السّلطان فاعلم أنّه صاحب هوى، وإذا رأيت الرّجل يدعو للسلطان بالصّلاح فاعلم أنّه صاحب سنّة – إن شاء الله تعالى-.

    فليقف المسلم حيث وقف القوم ، فهم خير النّاس بشهادة سيّد النّاس صلى الله عليه وسلم .

    فالواجب على من وقف عل هذه النّصوص الجليّة أن يزجر كل من سمعه يقع في ولاة الأمر، حُسبَة لله تعالي، ونُصح للعامّة ، وهذا هو فعل أهل العلم والدّين ، يكفّون ألسنتهم عن الولاة ، ويأمرون النّاس بالكفّ عن الوقوع فيهم ، لأنّ العلم الّذي حملوه دلّهم على ذلك، وأرشدهم إليه.

    هذا وإن أكثر النّاس إنّما يقعون في أمرائهم بالسّبّ ، ويعصونهم بسبب الدّنيا، إن اُعْطُو منها رَضوا ، وإن لم يُعطوا منها إذا هم يسخطون.

    ومَن هذا حاله فإنّ جرمه أشد ، إذ قد جمع ألوانا من البلايا ، وباء بإثم عظيم.

    ففي الصحيحين عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم :« ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ – وذكر منها: رَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لاَ يُبَايِعُهُ إِلاَّ لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ ».

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى (35/16-17): فطاعة الله ورسوله واجبة على كلّ أحد وطاعة وُلاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم فمن أطاع الله ورسوله بطاعة وُلاة الأمر لله فأجره على الله ومن كان لا يطيعهم إلاّ لما يأخذه من الولاية والمال، فإن أعطوه أطاعهم وإن منعوه عصاهم فماله في الآخرة من خَلاَق.فعلينا أيّها المسلمون أن نمتثل بهذه الطّرق السّلفية والآثار النّبوية، والله الموفق المعين

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت مايو 26, 2018 5:55 pm