نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    فقه الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default فقه الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر

    مُساهمة من طرف hichou78 في السبت فبراير 06, 2010 4:42 pm

    بسم الله الرّحمن الرّحيم، والحمد لله ربّ العـالمين،القائل في محكـم تنزيله:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ }، والصّلاة والسّلام على النّبيّ الأمين، وعلى آله وأصحابه أعلام الدّين. أمّا بعد: فإنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدّين، وهو المهمّ الّذي بعث الله به النبيّين، ولو طوى بساطه، لاضمحلّت الدّيانة، وظهر الفساد، وخرّبت البلاد، ولمّا كان بهذه المكانة فقد رأيت أن أجمع لإخواني هذه المحاور.

    الـمحور الأوّل: ذكر الدّليل على وجوب الأمر بالمعروف والنّهي عن الـمنكر: أجمع أهل العلم على وجوب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ونقل إجماعهم

    ابن حزم في الملل والأهواء والنّحل (4/171)

    وأبو بكر الجصّاص في أحكام القرآن (2 /592 )

    والنّووي في شرحه لمسلم (1/ 559)

    والشوكاني في السّيل الجرّار (4/586) وغيرهم وساقوا في ذلك أدلّة منها:

    1- قول الله تعالى:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ }.[آل عمران: (110)].

    2- قول النّبي r:« مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ». [ رواه مسلم ]

    الـمحور الثّاني: فضائل الأمر بالمعروف والنّهي عن الـمنكر:

    1- سبب خيريّة هذه الأمّة: قال الله تعالى:{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ }. [ آل عمران:(110) ]

    2- من علامة أهل الإيمان:قال الله تعالى:{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ }. [ التّوبة:(71) ]

    3 - من أعظم أسباب الفلاح: قال الله تعالى:{ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }. [ آل عمران:(104) ]

    4 - من أعظم أبواب الخير والأجر العميم: عن سهل بن سعد رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه و سلّم قال:« فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِىَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ». [ متّفق عليه ]

    الـمحور الثّالث: الوعيد الشّديد لمن ترك الأمر بالمعروف والنّهي عن الـمنكر:

    1- من أعظم ألوان العقاب في ترك الأمر بالمعروف والنّهي عن الـمنكر أنّ العذاب يعمّ: قال الله تعالى:{ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.[ الأنفال: 25 ]

    وعن أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه قـال: يا أيّها النّاس إنّكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها.{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } وإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يقول:« إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ ».[ رواه أبو داود والتّرمذي وحسّنه ]

    2- سبب للّعنة: قال الله تعالى:{ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}. [المائدة]

    3- سبب لعدم إجابة الدّعاء: عن حذيفة رضي الله عنه عن النّبي صلّى الله عليه و سلّم قال:« وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ ». [رواه التّرمذي وحسنه]

    4- ترك الأمر بالمعروف و النّهي عن الـمنكر سبب لموت القلب: عن حذيفة t قال سمعت رسول الله r يقول:« تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَىُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَىُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلاَ تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لاَ يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلاَ يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلاَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ ». [رواه مسلم ]

    وقيل لابن مسعود : من ميّت الأحياء ؟ فقال: الّذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا.

    الـمحور الرّابع: أركان الأمر بالمعروف والنّهي عن الـمنكر: وهي ثلاثة:

    الرّكن الأوّل: «الـمُنْكِرْ»، الرّكن الثّاني: «الـمُنْكِرْ عليه» ، الرّكن الثالث: « الـمُنْكَرْ نفسه»

    الـمحور الخامس: شروط هذه الأركان:

    الرّكن الأوّل: « الـمُنْكِرْ» (الآمر بالمعروف والنّاهي عن الـمنكر).

    أولاً: شروطه:1- الإسلام: قال الله تعالى:{ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا }.[ النّساء]

    2 التّكليف: قال رسول الله r:« رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ ». [رواه أبو داود والتّرمذي وحسّنه]

    3 القدرة: قال الله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا }.[البقرة :(286)].

    وقال رسول الله r: « مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ». [رواه مسلم ]

    قال القرطبي في تفسيره:(2/129): أجمع المسلمون فيما ذكر ابن عبد البرّ أنّ المنكر واجب تغييره على كلّ من قدر عليه، وأنّه إذا لم يلحقه بتغييره إلاّ اللّوم الّذي لا يتعدّى إلى الأذى فإنّ ذلك لا يجب أن يمنعه من تغييره، فإن لم يقدر فبلسانه، فإن لم يقدر فبقلبه ليس عليه أكثر من ذلك.وإذا أنكر بقلبه فقد أدّى ما عليه إذا لم يستطع سوى ذلك.

    إضـافـة وتنبيه: حقيقة الإنكار بالقلب: تكون بتغيير المكان لقوله تعالى:{ وَقَدْ نزلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا}. [النساء:140].

    الشروط غير المعتبرة:

    أولاً: العدالة:

    قال ابن كثير في تفسيره:(1/85): ذهب بعضهم إلى أنّ مرتكب المعاصي لا ينهى غـيـره عنها وهذا ضعيف والصّحيح أن العالم يأمر بالمعروف، وإن لم يفعله، وينهى عن المنكر وإن ارتكبه.

    ثانياً: إذن الإمام:

    قال النّووي في شرحه لمسلم:(1/131): قال العلماء: لا يختصّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بأصحاب الولايات، بل ذلك ثابت لآحاد المسلمين. قال إمّام الحرمين: والدّليل عليه إجماع المسلمين فإنّ غير الولاة في الصّدر الأوّل والعصر الّذي يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف وينهونهم عن المنكر مع تقرير المسلمين إيّاهم وترك توبيخهم على التّشاغل بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر من غير ولاية، والله أعلم.

    ثانياً: صفات الـمُنْكِرْ (الآمر بالمعروف والنّاهي عن الـمنكر).

    أولاً:الإخلاص وإتّباع السنّة: قال الله تعالى:{ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاَءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا }.[الكهف:110].

    قال ابن تيميّة في مجموع الفتاوى:(28/338): الإخلاص وإتّباع السنّة شرط قبول العمل وتحقيق ذلك أنّ الأمر بالـمعروف والنّهي عن المنكر هو من أوجب الأعمال وأفضلها وأحسنها وقد قال تعالى:{ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } وهو كما قال الفضيل بن عياض أخلصه وأصوبه. فإنّ العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل حتّى يكون خالصاً صواباً والخالص: أن يكون للهُ والصّواب أن يكون على السنّة.

    ثانياً:العلم قبله: قال البخاري في صحيحه: باب العلم قبل القول والعمل لقول الله تعالى:{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ }[محمد:19].

    وقال الشّنقطي في أضواء البيان:(2/ 173): يشترط في الآمر بالمعروف أن يكون له علم يعلم به ، أنّ ما يأمر به معروف ، وأنّ ما ينهى عنه منكر ، لأنّه إن كان جاهلاً بذلك فقد يأمر بما ليس بمعروف ، وينهى عما ليس بمنكر ، ولا سيما في هذا الزّمن الّذي عمّ فيه الجهل وصار فيه الحقّ منكراً ، والمنكر معروفا و الله تعالى يقول:{ قُلْ هذه سبيلي أَدْعُو إلى الله على بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتبعني }.[ يوسف:108]

    ثالثاً:الرّفـق معه: قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم:« إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ ».[متفق عليه]

    متى يكـون الرّفـق؟

    قال الحلمي في المنهاج:(3/218): وينبغي أن يكون الآمر بالمعروف مميّزاً يرفق في مواضع الرّفق ويعنّف في مواضع العنف ويكلّم كلّ طبقة بما يعلم أنّه أليق بهم وأنجع فيهم ولا يخاطب أحد بفضل من الكلام لا يحتاج إليه فينفره بذلك عن قبول موعظته ولا يدخل عليه مدخلا يصير سبباً لردّ نصيحته وكما لاينبغي لمن يقوم بهذا الأمر أن يعنّف في موضع الرّفق فكذلك لا ينبغي له أن يرفق في موضع التّعنيف لئلاّ يستخفّ قدره ويفضي أمره.

    رابعاً: الصّبر بعده:

    قال الشّنقيطي في أضواء البيان:(2/173): فلا ينبغي أن يسند الأمر بالمعروف إسناداً مطلقا، إلاّ لمن جمع بين العلم والحكمة والصّبر على أذى النّاس،لأنّ الأمر بالمعروف وظيفة الرّسل،وأتباعهم وهو مستلزم للأذى من النّاس، لأنّهم مجبولون بالطّبع على معاداة من يتعرّض لهم في أهوائهم الفاسدة، وأغراضهم الباطلة، ولذا قال العبد الصّالح لقمان الحكيم لولده،فيما قصّ الله عنه:{وَأْمُرْ بالمعروف وانه عَنِ المنكر واصبر على مَا أَصَابَكَ}.

    الرّكن الثّاني: الـمُنْكِرْ عليه: يشترط أن يكون مكلّف و غير المكلّف ينكر عليه تهذيباً و تأديباً.

    قـال الشّيخ محمّد ابن إبراهيم في فتاويه:( 12/10): والّذي لم يميّز يؤدّب على ارتكاب المعاصي دون ذلك –أي الـحدّ- والصّغير يحال بينه وبين المحرّمات كأكل الميتة. ينتهر ويعلم ولا يترك يأكل الميتة أو يشرب خمر.

    الرّكن الثّالث: الـمُنْكَرُ نفسُه:

    أولاً: التّحقّق من كونه منكراً.

    ثانياً: أن يكون المنكر موجوداً في الحال.

    ثالثاً: أن يكون ظاهراً من غير تجسّس.

    رابعاً: أن لا يكون في المسألة خلاف. [ انظر الإحياء (2/ 320 – 321 ) ]

    تنبيه: قولهم أن لا يكون في المسألة خلاف ليس بصحيح.

    قال ابن تيميّة في الفتاوى الكبرى: (3/181–182): وقولهم مسائل الخِلافِ لا إنكار فيها ليس بصحيح فإنّ الإنْكار ، إمّا أن يتوجّه إلى القول بالحكم أَو العمل أَمّا الأوّل فإذا كان القول يخالف سنّة ، أَو إجماعا قدِيما وجب إنكاره وفاقاً ، وإن لم يكن كذلك فإنّه ينكر بمعنى بيان ضعفه عند من يقول المصيب واحد وهم عامّة السّلف والفقهاء ، وأمّا العمل فإذا كان على خلاف سنّة ، أو إجماع وجب إنكاره أَيضا بحسب درجات الإنكار كما ذكرناه من حديث شارب النّبيذ المُختلف فيه ، وكما ينقض حكم الحاكم إذا خالف سنّة ، وإِن كان قد اتّبع بعض العلماء .وأمّا إذا لم يكن في المسألة سنّة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ ينكر على من عمل بها مجتهدا ، أو مقلّدا ، وإنّما دخل هذا اللّبس من جهة أَنّ القائل يعتقد أنّ مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد كما اعتقد ذلك طوائف من النّاس والصّواب الّذي عليه الأئمّة أنّ مسائل الاجتهاد لم يكن فيها دليل يجب العمل بِهِ وجوبا ظاهرا، مثل حديث صحيح لا معارض من جنسه فيسوّغ له - إذا عدم ذلك فيها - الاجتهاد لتعارض الأدلّة المتقاربة .أو لخفاء الأدلّة فيها وليس في ذكر كون المسألة قطعيّة طعن على من خالفها من المجتهدين كسائر المسائل الّتي اختلف فيها السّلف.وقد تيقنّا صحّة أحد القولين فيها .مثل كون الحامل المتوفّى عنها تعتدّ بوضع الحمل..وذكر مسائل كثيرة فراجعه في موضعه. وبهذا قال ابن القيّم في كتابه العظيم [ أعلام الموقّعين:(3 /288 –289)]

    الـمحور السّادس: درجات الأمر بالمعروف والنّهي عن الـمنكر:

    إنكار المنكر أربع دَرَجَات ؛ الأوّلى: أن يزول ويخلفه ضدّه.

    الثانية: أَن يقلّ وإن لَم يزل بجملته.

    الثّالثة: أَن يخلفه ما هو مثله.

    الرّابعة: أن يخلفه ما هو شرّ منه.

    فالدّرجتان الأوليان مشروعان، والثّالثة موضع اجتهاد، والرّابعة مـحرمة.[انظر أعلام الموقّعين(3/6-7 )]

    وختاماً.. نسأل الله تعالى أن يوفقنا للأمر بالمعروف بمعروف والنّهي عن المنكر دون منكر وأن يجعلنا من الدّعاة إليه سبحانه إنّه ولي ذلك والقادر عليه وسبحانك الَّلهمَّ وبحمدك أَشهد ألاّ إله إلاّ أنت أَستغفرك وأتوب إليك.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت مايو 26, 2018 5:53 pm