نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    كيف تكسب دون تتعب

    شاطر
    avatar
    سماح
    مشرفة عامة
    مشرفة عامة

    تاريخ التسجيل : 10/05/2009

    default كيف تكسب دون تتعب

    مُساهمة من طرف سماح في السبت مارس 06, 2010 9:32 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

    فمن رحمة الله تعالى بعباده وفضله عليهم أن نوع لهم العبادات والقربات
    التي تقربهم إليه، ولم يجعل هذه العبادات والقربات مشروطة بعمل بدني أو
    مالي أو قولي قد يصعب أدائها على البعض أو تشق عليهم، بل تفضل عليهم
    -سبحانه- بما هو أيسر من ذلك، ويستطيعه كل إنسان بدون جهد أو تعب ألا وهو
    النية الصادقة والعزيمة الجادة على حب الخير وفعله.


    المقصود بالنية:

    النية في الاصطلاح الشرعي هي: عزم القلب على فعل شيء.
    وهي أساس العمل وقاعدته، ورأس الأمر وعموده، وأصله الذي بني، لأنها روح
    العمل وقائده وسائقه، والعمل تابع لها، يصح بصحتها ويفسد بفسادها، بها
    يحصل التوفيق، وبعدمها يحصل الخذلان، وبحسبها تتفاوت الدرجات في الدنيا
    والآخرة.

    ولهذا جعل الإسلام جزاء الفعل ثوابًا وعقابًا مرتبطًا بالنية ارتباطًا
    وثيقًا وجعلها شرطاً لقبول العمل، فمن الناس من يصنع المعروف مكافأة
    للإحسان، ومنهم من يصنعه لطلب سمعة وشهرة، لكن الإسلام لا يعتد بكل ذلك
    ولا يقبله من العبد إلا إذا صلحت نيته وكان عمله خالصًا لوجه الله تعالى،
    ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-: «إنما
    الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله
    فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى الدنيا يصيبها أو امرأه
    ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه»
    [متفق عليه].

    بين -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث حكم الشرع في الأعمال وهو أن حظ
    العامل من عمله نيته فإن كانت صالحة فعمله صالح وله أجره وإن كانت فاسدة
    فعمله فاسد وعليه وزره، وإن كانت نيته مباحة فعمله مباحًا.
    وهذا يدل على أهمية ومكانة النية، وأن المسلم بحاجة إلى إصلاح النية، فإذا
    صلحت أعطي العبد الأجر الكبير والثواب العظيم ولو لم يعمل إنما نوى نية
    صالحة، ولهذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا» [رواه البخاري].

    وقال -عليه الصلاة والسلام-: «من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة فإن هم بها فعملها، كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة» [رواه البخاري ومسلم].

    وقال -عليه الصلاة والسلام- بعد غزوة تبوك: «إن أقوامًا خلفناهم بالمدينة ما سلكنا شعبًا ولا واديًا إلا وهم معنا حبسهم العذر» [رواه البخاري].
    علم الله تعالى من صدق نياتهم ما أعطاهم به الأجر وهم قاعدون في بيوتهم.
    فبمجرد القصد الصالح يكون العمل صالحًا يثبت به الأجر، وتحصل به المثوبة،
    وبمجرد الهم الفاسد السيئ يكون العمل سيئًا يثبت به الإثم والوزر وتحصل به
    العقوبة.

    والنية ليست مجرد لفظ باللسان: (اللهم إني نويت كذا وكذا) ولا هي حديث نفس فحسب، بل هي انبعاث القلب نحو العمل الموافق لغرض صحيح من جلب نفع أو دفع ضر حالاً أو مآلاً.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 8:42 pm