نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    شرح الأربعين النّوويّة الحديث السّادس

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default شرح الأربعين النّوويّة الحديث السّادس

    مُساهمة من طرف hichou78 في الثلاثاء مارس 09, 2010 6:30 pm

    الحديث السادس


    عن أبي عبد الله النعمان بن بشير ـ رضي الله عنهما ـ قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يقول ( إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، ألا إن لكل ملك حمى ، ألا إن حمى الله محارمـــه ، ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله : ألا وهي القلب ) .
    -----------------------------------------------------


    معاني الكلمات :

    بيّن : ظاهر . مشتبهات : جمع مشتبه ، وهي المشكل لما فيه من عدم الوضوح في الحل أو الحرمة .

    لا يعلمهن : لا يعلم حكمها . اتقى الشبهات : ابتعد عنها .

    لدينه : أي عن النقص . الحمى : المحمي .

    يرتع : أي تأكل ماشيته منه . محارمه : المعاصي .



    الفوائد :

    1- قسم النبي عليه الصلاة والسلام الأمور إلى ثلاثة أقسام :

    القسم الأول : حلال واضح لا يخفى حله .

    كأكل الخبز ، والمشي .

    القسم الثاني : حرام واضح .

    كالخمر والزنا والغيبة .

    القسم الثالث : مشتبه : يعني ليست بواضحة الحل أو الحرمة .

    فهذه لا يعرفها كثير من الناس ، أما العلماء فيعرفون حكمها بنص أو قياس .

    فهذه الأفضل والورع تركها والابتعـــاد عنها ، لماذا ؟

    لأن ذلك أسلم وابرأ لدينــه من النقص ، وعرضه من الكلام فيه .

    2- أن من يقع في الشبهات يقع في الحرام لقوله e : ( من وقع في الشبهات وقع في الحرام ) .

    أي من أقدم على ما هو مشتبه عنده ، لا يدري أهو حلال أو حرام ، فإنه لا يأمن أن يكون حراماً في نفس الأمر فيصادف الحرام وهو لا يدري أنه حرام .

    3- شبه النبي e الذي يقع في الشبهات بالراعي يرعى بغنمــه وإبله حول الحمى ، أي حول المكان المحمي ، يوشك ويقرب أن يقع فيه ، لأن البهائم إذا رأت الأرض المحمية مخضرة مملوءة من العشب فسوف تدخل هذه القطعــة المحميــة ، كذلك المشتبهات إذا حام حولها العبد فإنه يصعب عليه أن يمنع نفسه عنها .

    4- من أسباب النجاة من الوقوع في الحرام الورع والابتعــاد عن الشبهات .

    قال أبو الدرداء : تمام التقوى أن يتقي العبد ربــه ، حتى يتقيه من مثقال ذرة .

    وقال الحسن البصري : ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الوقوع بالحرام .

    وقال الثوري : إنما سموا متقين ، لأنهم اتقــوا ما لا يتقى .

    5- فضل الورع .

    6- الاحتياط براءة للدين والعرض .

    7- حكمة الله في ذكر المشتبهات حتى يتبين من كان حريصاً على طلب العلم ومن ليس بحريص .

    8- أنه لا يمكن أن يكون في الشريعة ما لا يعلمــه الناس كلهم .

    9- حسن تعليم النبي e بضرب الأمثال المحسوسة ليتبين بها المعاني المعقولة .

    10- يجب على الإنسان أن يهتم بقلبــه ، لأن مدار الصلاح والفساد عليه ، فإذا صلح صلح سائر الجسد وإذا فسد فسد سائر الجسد .

    وسمي القلب قلباً : لتقلبـــه في الأمـــــــــــور ، أو لأنه خالص ما في البدن .

    مســائل القلب :

    أولاً : يجب دعاء الله بإصلاحه وتثبيته .

    وقد كان e يدعو : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك .

    وكان قسم النبي e : لا ، ومقلب القلوب .

    ثانياً : التحذير من التساهل في أمر القلب .

    قال e : ( إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ) رواه مسلم .

    ثالثاً : لا ينفع يوم القيامة إلا القلب السليم .

    قال تعالى : ] يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم [ .

    القلب السليم : هو السالم من الشرك والبدعة والآفات والمكروهات ، وليس فيه إلا محبة الله وخشيته .

    رابعاً : استحباب الدعاء بسلامة القلب .

    كان صلّى الله عليه و سلّم يقول ( اللهم إني أسألك قلباً سليماً .. ) رواه أحمد .

    خامساً : أهم سبب لحياة القلب الاستجابة لله ولرسوله .

    قال تعالى :] يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه [.

    سادساً : من أسباب لين القلب ذكر الله .

    قال تعالى : ] ألا بذكر الله تطمئــن القلـــوب [ .

    سابعاً : ومن أسباب لين القلب العطف على المسكين .

    فقد جاء رجل إلى النبي صلّى الله عليه و سلّم يشكو قسوة قلبه ؟ فقال له الرسول صلّى الله عليه و سلّم : ( إذا أحببت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطعــم المسكيــن ) رواه أحمد .

    ثامناً : ومن أسباب رقة القلب زيارة المقابر .

    قال e : ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة ، وترق القلب ) رواه أحمد .

    تاسعاً : التحذير من قسوة القلب .

    قال تعالى : ] فويل للقاسيــة قلوبهم من ذكر الله [ .

    عاشراً : إذا صلح القلب صلح الجسد .

    كما في حديث الباب .

    من أقوال السلف :

    قال بعض السلف : خصلتان تقسيان القلب : كثرة الكلام ، وكثرة الأكــل .

    وقال بعضهم : البدن إذا عري رق ، وكذلك القلب إذا قلت خطاياه أسرعت دمعتــه .

    قال ابن القيم : مفسدات القلب : كثرة النوم ، والتمني ، والتعلق بغير الله ، والشبــع ، والمنــام .قال بعض العلماء :
    صلاح القلب بخمسة أشياء : قراءة القرآن بتدبر ، وخلاء البطــن ، وقيام الليــل ، والتضرع بالسحــر ، ومجالســة الصالحين ، وأكــل الحــلال

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 20, 2018 5:02 pm