نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    شرح الأربعين النّوويّة الحديث السّابع

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default شرح الأربعين النّوويّة الحديث السّابع

    مُساهمة من طرف hichou78 في الثلاثاء مارس 09, 2010 6:33 pm

    الحديث السابــع


    عن أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله عنه ، أن النبي صلّى الله عليه و سلّم قال : الدين النصيحة .

    قلنا : لمن ؟

    قال : لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم . رواه مسلم 55
    ---------------------------------------------------------


    معاني الكلمات :

    النصيحة : كلمة يعبر بها عن إرادة الخير للمنصوح له .

    أئمة المسلمين : حكامهم .

    عامتهم : سائر المسلمين غير الحكام .



    الفوائد .

    1- أهمية النصيحــة في ديننا الإسلامي .

    2- فضيلة النصيحــة وأنها الدين .

    وللنصيحة فضائل :

    أولاً : أنها مهمة الرسل .

    قال تعالى إخباراً عن نوح : ] أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم [ .

    ثانياً : أن منزلتها عظيمة .

    كما في حديث الباب .

    ثالثاً : أنها من علامات كمال الإيمان .

    كما قال صلّى الله عليه و سلّم : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) .

    رابعاً : أنها من حقوق المسلم على أخيه المسلم .

    قال صلّى الله عليه و سلّم : ( للمؤمن على المؤمن ست خصال : ... وينصح له إذا غاب أو شهد ) .

    3- النصيحة تكون لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم .

    فالنصيحة لله : تكون بالإيمان به ، ونفي الشريك عنه ، وترك الإلحاد في صفاته ، ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها ، وتنزيهه سبحانه وتعالى عن جميع النقائص ، والقيام بطاعته ، واجتناب معاصيه .

    والنصيحة لرسوله : تكون بتصديق رسالته ، والإيمان بجميع ما جاء به ، وطاعته في أمره ونهيه ، ونصرته حياً وميتاً ، ومعاداة من عاداه ، وموالاة من والاه ، وإعظام حقه وتوقيره ، وإحياء طريقته وسنته ، وبث دعوته ونشر شريعته .

    والنصيحة لأئمة المسلمين : تكون بمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه ، وأمرهم به وتذكيرهم برفق ولطف ، وإعلامهم بما غفلوا عنه ، وترك الخروج عليهم ، وتألف قلوب الناس لطاعتهم ، وأن يدعى لهم بالصلاح .

    والنصيحة لعامة المسلمين : تكون بإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم ، وكف الأذى عنهم ، وتعليم ما يجهلونه من دينهم ، ويعينهم عليه بالقول والفعل ، وستر عوراتهم ، وسد خلاتهم ، ودفع المضار عنهم ، وجلب المنافع لهم ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكــر برفق وإخلاص ، والشفقة عليهم ، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير ، ويكره لهم ما يكره لنفسه من المكروه .

    4- ينبغي أن تسود النصيحة بين المسلمين ، فإنها من أعظم مكملات الإيمان .

    سئل ابن المبارك : أي الأعمال أفضل ؟ قال : النصح لله .

    وقال الفضيل : المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويعير .

    وقال أيضاً : ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام ، وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس ، وسلامة الصدور ، والنصح للأمة .

    قال أبو بكر المزني : ما فاق أبو بكر أصحاب رســول الله بصوم ولا بصلاة ، ولكن بشيء كان في قلبه . . قال ابن علية : الذي كان في قلبه الحب لله عز وجل والنصيحة في خلقه .

    وقال أبو الدرداء : إن شئتم لأنصحن لكم : إن أحب عباد الله إلى الله ، الذين يحبّبون الله تعالى إلى عباده ويعملون في الأرض نصحاً .

    وقال حكيم : ودّك من نصحـــك .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : فإن المؤمن للمؤمن كاليدين تغســل إحداهما الأخــرى .

    5- لقد طبق الصحابة رضوان الله عليهم هذا الحديث وعملــوا به .

    ذكر النووي في شرح مسلم : ” أن جريراً أمر مولاه أن يشـتري له فرساً ، فاشترى له فرساً بثلاثمائة درهم وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن ، فقال جرير لصاحب الفرس : فرسك خير من ثلاثمائة درهم ، أتبيعه بأربعمائة درهم ؟ قال : ذلك إليك يا أبا عبد الله . فقال : فرسك خير من ذلك أتبيعه بخمسمائة درهم ؟ ثم لم يزل يزيد مائة فمائة وصاحبه يرضى وجرير يقول فرسك خير إلى أن بلغ ثمانمائة درهم فاشتراه بها . فقيل له بذلك فقال : إني بايعت رسول الله e على النصح لكل مسلم “ .

    هكذا يفعل صحابة الرسول e في النصح للمسلمين في أمور دينهم ودنياهم ولنا فيهم أسوة ] لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [ . (الممتحنة:6)

    6- ومن أعظم النصـــح أن ينصح لمن استشـــاره في أمره .

    كما قال e : ( إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصــحه ) .

    وكذلك النصح في الدين .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ثبت في الصحيح أن النبي e قالت له فاطمة بنت قيس : قد خطبني أبو جهم ومعاوية ، فقال لها : أما أبو جهم فرجل ضراب للنساء ، وأما معاوية فصعلوك لا مال له ، فبين النبي e حال الخاطبين للمرأة ، فإن النصــح في الدين أعظم من النصح في الدنيا ، فإذا كان النبي e نصح المرأة في دنياها فالنصيحة في الدين أعظم .

    7- ينبغي أن تكون النصيحة برفق وأن تكون سراً .

    قال الشافعي : من وعظ أخاه سراً فقد نصحه وزانه ، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه .

    قال الشاعر :

    تغمدني بنصحك في انفرادي وجنّبي النصيحة َ في الجماعة

    فإن النصــــــــحَ بين الناسِ نوعٌ من التوبيخِ لا أرضى اســتماعه

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 20, 2018 6:15 pm