نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    شرح الأربعين النّوويّة الحديث الثّامن عشر

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default شرح الأربعين النّوويّة الحديث الثّامن عشر

    مُساهمة من طرف hichou78 في الأحد مارس 21, 2010 3:29 pm

    الحديث الثامن عشر


    عن أبي ذر جندب بن جنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم قال ( اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ) رواه الترمذي وقال حديث حسن .
    ---------------------------------------------------------


    معاني الكلمات :

    اتق الله : أي اجعل بينك وبين عذاب الله وقاية بفعل أوامره واجتناب نواهيه .

    حيثما كنت : أي في أي مكان وأي زمان كنت فيه .

    خالق الناس : أي عامل الناس .

    بخلق حسن : الخلق الحسن هو فعل الفضائل وترك القبائح .



    الفوائد :

    1- وجوب تقوى الله عز وجل لقوله : اتق الله .

    والتقوى : أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية بفعل أوامره واجتناب نواهيــه .

    وقال علي : وقد سئل عن التقوى فقال : هي الخوف من الجليل ، والعمل بالتنزيــل ، والقناعــة بالقليل ، والاستعداد ليوم الرحيــل .

    وقال بعضهم : تقوى الله تعالى ألا يراك حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك .

    2- وجوب تقوى الله في السر والعلن لقوله : اتق الله حيثما كنت ، حيث يراه الناس وحيث لا يرونه .

    وكان النبي صلّى الله عليه و سلّم يقول في دعائه : ( أسألك خشيتك في الغيب والشهادة ) .

    وخشية الله في الغيب والشهادة من المنجيات ، كما قال صلّى الله عليه و سلّم ( ثلاث منجيات ، وذكر منها : خشية الله في السر والعلن ) .

    وقال الشافعي : أعز ثلاثة : الجود من قلة ، والورع في خلوة ، وكلمة الحق عند من يرجى أو يخاف .

    وكان الإمام أحمد ينشد :

    إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوتُ ولكنْ قل عليّ رقيب .

    ولا تحسبــنّ اللهَ يغفلُ ساعةً ولا أن ما يخفى عليه يغيـبُ .

    قال ابن رجب رحمه الله :

    وفي الجملة ، فتقوى الله في السر هو علامــة كمال الإيمان ، وله تأثيــر عظيم في إلقــاء الله لصاحبـــه الثناء في قلوب المؤمنين .

    3- فضائل وثمرات التقوى :

    أولاً : أنها سبب لتيسير الأمور .

    قال تعالى : ] ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً [.

    ثانياً : أنها سبب لإكرام الله .

    قال تعالى : ] إن أكرمكم عند الله أتقاكــم [ .

    ثالثاً : العاقبة لأهل التقوى .

    قال تعالى : ] والعاقبة للمتقين [ .

    رابعاً : أنها سبب في دخول الجنة .

    قال تعالى : ] وأزلفت الجنة للمتقين [ .

    خامساً : أنها سبب لتكفير السيئات .

    قال تعالى : ] ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً [ .

    سادساً : أنها سبب لحصول البشرى لهم .

    قال تعالى : ] الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا [ .

    سابعاً : أنها سبب للفوز والهداية .

    قال تعالى : ] ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائــــــزون [ .

    ثامناً : أنها سبب للنجاة يوم القيامة .

    قال تعالى : ] ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً [ .

    تاسعاً : أنها سبب لتفتيح البركات من السماء والأرض .

    قال تعالى : ] ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض [ .

    عاشراً : أنها سبب للخروج من المأزق .

    قال تعالى : ] ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقــه من حيث لا يحتســـب [ .

    الحادي عشر : أنها سبب لمحبة الله .

    قال تعالى : ] إن الله يحب المتقين [ .

    4- أن الحسنات يذهبن السيئـــات لقوله : وأتبع السيئة الحسنة تمحهــا .

    وقد قال تعالى : ] إن الحسنات يذهبن السيئات [ .

    وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الأسباب العشر التي تندفع بها عقوبة السيئات فقال :

    والمؤمن إذا فعل سيئة فإن عقوبتها تندفع عنه بعشرة أسباب :

    أن يتوب فيتوب الله عليه ، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له _ أو يستغفر فيغفر له _ أو يعمل حسنات تمحوها فإن الحسنات يذهبن السيئات _ أو يدعو له إخوانه المؤمنون ويستغفرون له حياً وميتاً _ أو يهدون له من ثواب أعمالهم ما ينفعــه الله به _ أو يشفع فيه نبيه محمد عليه الصلاة والسلام _ أو يبتليــه الله تعالى في الدنيا بمصائب تكفر عنه _ أو يبتليــه في البرزخ بالصعقــة فيكفر بها عنه _ أو يبتليــه في عرصات القيامــة من أهوالها بما يكفر عنه ، أو يرحمـــه أرحم الراحمين ، فمن أخطأته هذه العشر فلا يلومــنّ إلا نفســـه .

    5- الحث على مخالقــة الناس بخلق حسن .

    قال ابن رجب رحمه الله : هذا من خصال التقوى ، ولا تتـــم التقوى إلا به ، وإنما أفرد بالذكر للحاجــة إلى بيانــه ، فإن كثيراً من الناس يظن أن التقوى هي القيام بحق الله دون حقوق عباده ...... إلى أن قال : والجمع بين القيام بحقوق الله وحقوق عباده عزيز جداً ، ولا يقوى عليه إلا الكمــل من الأنبياء والصديقين .

    6- فضائل حسن الخلق :

    أولاً : أنه من أسباب دخول الجنة .

    فقد سئل رسول الله e عن أكثر ما يدخل الجنة فقال : ( تقوى الله وحسن الخلق ) . رواه الترمذي



    ثانياً : أنه أثقل شيء في الميزان .

    قال صلّى الله عليه و سلّم : ( ما من شيء أثقل في الميزان يوم القيامة من حسن الخلق ) . رواه الترمذي

    ثالثاً : أن حسن الخلق من كمال الإيمان .

    قال صلّى الله عليه و سلّم : ( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ) . رواه أحمد

    رابعاً : أن النبي صلّى الله عليه و سلّم حصر دعوته في حسن الخلق .

    قال صلّى الله عليه و سلّم : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) . رواه أحمد

    خامساً : يدرك المؤمن بحسن خلقه درجة الصائم القائم .

    قال صلّى الله عليه و سلّم : ( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ) . رواه أبو داود

    سادساً : بيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه .

    قال صلّى الله عليه و سلّم : ( أنا زعيم بيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه ) . رواه أبو داود

    زعيم : ضامن .

    سابعاً : أقرب الناس إلى رسول الله صلّى الله عليه و سلّم صاحب الخلق الحسن .

    قال e : ( إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة ، أحاسنكم أخلاقاً ) . رواه الترمذي

    ثامناً : جعله من خصال التقوى .

    قال تعالى : ] ... أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين [ .

    قال الحسن : حسن الخلق : الكرم ، والبذلة ، والاحتمال .

    وقال ابن المبارك : هو بسط الوجــه ، وبذل المعروف ، وكف الأذى .

    وسئل سلام بن أبي مطيع عن حسن الخلق فأنشد شعراً فقال :

    تــــــــراه إذا ما جئـــتَـــــــــــــه متهللاً كأنك تعطيه الذي أنت سائله .

    ولو لم يكن في كفه غيرُ روحهِ لجاد بها فليتق اللهَ ســـــــــــــائلُه .هو البحرُ من أي النواحي أتيــتَــه فلجـتــه المعروفُ والجودُ ساحلُه

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 10, 2018 8:15 am