نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    شرح الأربعين النّوويّة الحديث التّاسع عشر

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default شرح الأربعين النّوويّة الحديث التّاسع عشر

    مُساهمة من طرف hichou78 في الأحد مارس 21, 2010 4:53 pm

    الحديث التاسع عشر


    عن أبي العباس عبد الله بن عباس قال ( كنت خلف النبي صلّى الله عليه و سلّم يوماً فقال لي : يا غلام ! إني أعلمك كلمات ، احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعــن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى لك ، وإن اجتمعــوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحــف ) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح .

    وفي رواية غير الترمذي ( احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك ، واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسراً ) .
    ---------------------------------------------------------


    معاني الكلمات :

    احفظ الله : أي احفظ حدوده وحقوقه وأوامره ونواهيه . وذلك بامتثال الأوامر واجتناب النواهي .

    يحفظك : حفظ الله للعبد في دنياه كحفظه في بدنه وولده وأهله وحفظه أيضاً في إيمانه ودينه .

    تجده تجاهك : أي من حفظ حدود الله وجد الله معه ينصره ويحفظه ويوفقه ويسدده .



    الفوائد :

    1-حسن تعليم النبي صلّى الله عليه و سلّم وتربيتــه .

    2-تواضع النبي صلّى الله عليه و سلّم .

    3-جواز الإرداف على الدابة ، لكن بشرط أن تطيق ذلك .

    4-الاهتمام بالناشئــة وتعليمهم أمور دينهم .

    5-أن من حفظ الله وذلك بإقامة أوامره وترك نواهيــه حفظه الله في الدنيا والآخرة .

    أمثلة لحفظ الله لمن حفظــه :

    - كان العبد الصالح أبو الطيب الطبري رحمه الله ، قد جاوز المائة ، وهو متمتــع بعقله وقوتــه وكافة حواسه ، حتى أنه سافر ذات مرة مع رفقة له ، فلما اقتربت السفينة من الشّاطىء وثب منها إلى الأرض وثبة شديدة ، عجز عنها بقيـــة الذين كانوا معه على السفينة ، فاستغرب بعضهم هذه القوة الجسدية التي منحها الله إياه مع كبر سنه وشيخوختـــه ، فقال لهم الطبري : هذه جوارح حفظناها عن المعاصي في الصغر ، فحفظها الله علينا في الكبر .

    - قال محمد بن المنكدر : إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده وقريته التي هو فيها ، والدويرات التي حولها ، فما يزالون في حفظ الله وستر .

    - كان العبد الصالح شيبان الراعي رحمه الله ، يرعى غنماً له في البريــة ، فإذا جاءت الجمعــة خط عليها خطاً ، ثم ذهب وشهد الجمعــة والخطبة مع جماعة المسلمين ، ثم عاد إليها ، فيجدها كما هي لم تتحرك منها شيء ، ولم تجاوز الخط منها أي غنمــة ، فسبحان الحافظ المعين .

    - قال عروة بن الزبير : بلغت أسماء بنت أبي بكر مائة سنــة لم يسقط لها سن ولم ينكــر لهــا عقل .

    - قال ابن رجب : ومن عجيب حفظ الله لمن حفظه أن يجعل الحيوانات المؤذيــة بالطبع حافظة له من الأذى ، كما جرى لسفينــة مولى النبي e حيث كسر به المركب وخرج إلى جزيرة فرأى الأسد ، فجعل يمشي معه حتى دله على الطريق ، فلما أوقفه عليها جعل يهمهم كأنه يودعــه ثم رجع عنه .

    - كان العبد الصالح إبراهيم بن أدهم نائماً ذات مرة في بستان ، فجاءتــه حية في فمها نرجس ، فما زالت تذب عنه الحيات التي تريد به سوءاً وتدافع عنه ، حتى استيقظ من نومـــه .

    6-من أقوال السلف :

    قال مسروق بن الأجدع : من راقب الله في خطرات قلبـــه ، عصمــه الله في حركات جوارحـــه .

    وقال سعيد بن المسيب لابنه : لأزيدن في صلاتي من أجلك رجاء أن أحفظ فيك ، ثم تلا هذه الآية : وكان أبوهما صالحاً .

    وقال بعض السلف : من حفظ الله فقد حفظ نفســــه .

    7-أن من لم يحفظ الله لم يحفظــه الله .

    قال تعالى : ] ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهــم أنفسهــم [ .

    8-ومن أعظم ما يجب حفظــه من أوامر الله :

    أولاً : الصلاة .

    قال تعالى : ] حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى [ .

    ثانياً : الطهارة .

    قال صلّى الله عليه و سلّم : ( ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمــن ) رواه أحمد .

    ثالثاً : الأيْمان .

    قال تعالى : ] واحفظـــوا أيمانكم [ .

    رابعاً : حفظ الرأس والبطن .

    قال صلّى الله عليه و سلّم : ( الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى ، وتحفظ البطن وما حوى ) رواه الترمذي .

    خامساً : حفظ الفرج .

    قال تعالى : ] قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهــم [ .

    9-أن الجزاء من جنس العمل ، فمن حفظ الله حفظه الله ، وهذه قاعدة شرعية جاءت نصوص كثيرة تدل عليها :

    قال تعالى : ] إن تنصروا الله ينصركــم [ .

    وقال تعالى : ] فاذكروني أذكركم [ .

    وقال تعالى : ] وأوفوا بعهدي أوف بعهدكــم [ .

    وقال صلّى الله عليه و سلّم : ( من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ) رواه مسلم .

    وقال صلّى الله عليه و سلّم : ( من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة ) رواه مسلم .

    وقال صلّى الله عليه و سلّم : ( احفظ الله يحفظك ) .

    وقال صلّى الله عليه و سلّم : ( والشاة إن رحمتها رحمك الله ) رواه أحمد .

    وقال صلّى الله عليه و سلّم : ( إنما يرحم الله من عباده الرحماء ) متفق عليه .

    وقال صلّى الله عليه و سلّم : ( من وصل صفاً وصله الله ) رواه أبو داود .

    وقال صلّى الله عليه و سلّم : ( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) رواه أبو داود .

    وقال صلّى الله عليه و سلّم : ( من كان له وجهان في الدنيا ، كان له لسانان من نار يوم القيامة ) رواه أبو داود .

    10-أن من حفظ الله كان الله معه ، يحفظه وينصره .

    قال تعالى : ] إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنـــون [ .

    قال قتادة : من يتق الله يكن معــه ، ومن يكن الله معــه فمعــه الفئــة التي لا تغلــب ، والحارس الذي لا ينام ، والهادي الذي لا يضل .

    وهذه المعية الخاصة هي المذكورة في قوله تعالى لموسى وهارون : ] لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى [ وقول موسى ] كلا إن معي ربي سيهدين [ ، وفي قول النبي e لأبي بكر وهما في الغار ( ما ظنك باثنين الله ثالثهما ؟ ) “ .

    11-أن من عرف الله حال رخائه وصحتــه وغناه عرفه الله عندما تحل به الشدة والضيق والفقر والمرض .

    قال صلّى الله عليه و سلّم : ( من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر الدعاء في الرخاء ) رواه الترمذي .

    ويونس عليه السلام عرف ربه حال الرخاء فعرفــه في بطن الحوت ونجاه وثبتــه ونصره .

    12-أن الإنسان يجب عليه أن يسأل الله ويستعين به ولا يسأل غيره .

    فلا يدعى إلا الله ، ولا يستعان إلا به كما قال تعالى : ] إياك نعبد وإياك نستعين [ .

    قال تعالى ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ . وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ﴾ .

    نفى سبحانه أن يكون أحد أضل ممن يدعو غيره ، وأخبر أنه لا يستجيب له ما طلب منه إلى يوم القيامة .

    والاستفهام فيه إنكار أن يكون في الضلال أبلغ ضلالاً ممن عبد غير الله ودعاه ، حيث يتركون السميع المجيب القادر على تحصيل بُغيه ويدعون من دونه من لا يستجيب لهم .

    وقال تعالى : ] واسألوا الله من فضله [ .

    وقال صلّى الله عليه و سلّم : ( من لا يسال الله يغضب عليه ) رواه ابن ماجه .

    لكن يجوز للإنسان أن يستعين بمخلوق فيما يقدر عليه هذا المخلوق ، لقوله e : ( وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة ) متفق عليه .

    13-وجوب الإيمان بالقضاء والقدر ، وان كل شيء مكتوب ومنتهي .

    قال تعالى : ] ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفســـكم إلا في كتاب من قبل أن نبراهــا إن ذلك على الله يسير [ .

    قال صلّى الله عليه و سلّم : ( إن الله كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ) رواه مسلم .

    وعن عبادة بن الصامت عن النبي e قال : ( إن أول ما خلق الله القلم ، ثم قال : اكتب ، فكتب في تلك الساعة ما هو كائن إلى يوم القيامــة ) رواه أحمد .

    ويتفرع على هذه الفائدة :

    عدم جزع الإنسان واطمئنان قلبه ، لأن كل شيء مكتوب ومقدر .

    14-أنه لن يصيب العبد إلا ما كتب له ، فلن يستطيع أحد أن ينفعه بشيء لم يكتب له ، ولا يستطيع أحد أن يضره بشيء لم يكتب له .

    كما قال تعالى : ] قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا [ .

    وقال تعالى : ] ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأهــا [ .

    وقال سبحانه : ] قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم [ .

    قال ابن رجب رحمه الله :

    واعلم أن مدار هذه الوصية على هذا الأصل ، وما ذكر قبله وبعده فهو متفرع عليه وراجــع إليه ، فإن العبد إذا علم أنه لن يصيبـــه إلا ما كتب الله له من خير وشر ونفع وضر ، وأن اجتهاد الخلق كلهم على خلاف المقدور غير مفيد البتة ، علم حينئذ أن الله وحده هو الضار النافع ، المعطي المانع ، فأوجب ذلك للعبد توحيد ربه عز وجل ، وإفراده بالطاعة وحفظ حدوده .

    15-فضل الصبر وأنه من أسباب النصــــر ، وهذا يشمل الجهادين : جهاد العدو الظاهر ، وجهاد العدو الباطــن ، فمن صبر فيهما نصر وظفر بعدوه , ومن لم يصبر فيهما وجزع قهر وصار أسيراً لعدوه أو قتيلاً له .

    قال تعالى : ] قال الذين يظنون أنهم ملا قوا ربهم كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين [ .

    قال بعض السلف : كلنا يكره الموت ، وألم الجراح ، ولكن نتفاضل بالصبر .

    وقال بعض العلماء : الشجاعـــة صبر ساعــة .

    قال أبو الطيب المكي : اعلم أن الصبر سبب دخول الجنــة ، وسبب النجاة من النار ، لأنه جاء في الخبر [ حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات ] فيحتاج المؤمن إلى صبر على المكاره ليدخل الجنة ، وإلى صبر عن الشهوات لينجـــو من النار .

    وقال في مقام آخر : واعلم أن كثرة معاصي العباد في شيئين : قلة الصبر عما يحبون ، وقلة الصبر على ما يكرهون

    وللصبر فضائل عظيمة :

    أولاً : معية الله للصابرين .

    قال تعالى : ] إن الله مع الصابرين [ .

    ثايناً : محبة الله لهم .

    قال تعالى : ] والله يحب الصابريـــن [ .

    ثالثاً : إطلاق البشرى لهم .

    قال تعالى : ] وبشر الصابرين [ .

    رابعاً : إيجاب الجزاء على أحسن أعمالهم .

    قال تعالى : ] ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون [ .

    خامساً : ضمان المدد والنصرة لهم .

    قال تعالى : ] بلى إن تصبروا وتتقـــوا ويأتوكــم من فورهــم هذا يمددكــم ربكم بخمسة ألاف من الملائكة ...[ .

    سادساً : استحقاقهم دخول الجنة وتسليم الملائكة عليهم .

    قال تعالى : ] وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً [ .

    وقال تعالى : ] والملائكــة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار [ .

    سابعاً : حفظهم من كيد الأعداء .

    قال تعالى : ] وإن تصبروا وتتقـــوا لا يضركم كيدهم شيئاً [ .

    ثامناً : الحصول على درجة الإمامة في الدين .

    قال ابن تيمية : بالصبر واليقين تنال الإمامــة في الديــن . ثم تلا هذه الآية ] وجعلنا منهم أئمــة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياننا يوقنـــون [ .

    تاسعاً : أنه من أسباب النصر .

    كما في حديث الباب : ( واعلم أن النصر مع الصبر ) .

    16-البشارة العظيمة بأن تفريج الكربات وإزالة الشدائد مقرون بالكرب ، فكلما كرب الإنسان فرج الله عنه . ويشهد لهذا :

    قوله تعالى : ] هو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطــــوا [ .

    وقوله تعالى : ] حتى إذا استياس الرسل وظنـــوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنــا [ .

    وقوله تعالى : ] حتى يقول الرسول والذين آمنوا معــه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب [ .

    قال ابن رجب رحمه الله :

    وكم قص سبحانــه من قصص تفريج كربات أنبيائــه عند تناهي الكرب ، كإنجاء نوح ومن معه في الفلك ، وإنجاء إبراهيم من النار ، وفدائه لولده الذي أمر بذبحــه ، وإنجاء موسى وقومــه من اليم ، وإغراق عدوهــم .

    17-انه إذا تعسر الأمر فلينتظر المسلم وليستبشر بقدوم اليسر .

    ويشهد لهذا :

    قوله تعالى : ] سيجعل الله بعد عسر يسراً [

    وقوله تعالى : ] فإن مع العسر يسراً . إن مع العسر يسراً [ .

    18-تحريم اليأس والقنـــوط .

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 14, 2018 3:29 am