نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    شرح الأربعين النّوويّة الحديث الثّالث و العشرون

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default شرح الأربعين النّوويّة الحديث الثّالث و العشرون

    مُساهمة من طرف hichou78 في الأربعاء مارس 24, 2010 4:49 pm

    الحديث الثالث والعشرون


    عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم ( الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن _ أو تملآ _ ما بين السماء والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو فبائــع نفسه فمعتقها أو موبقها ) .
    ---------------------------------------------------------


    معاني الكلمات :

    الطهور : بالضم الفعل وبالفتح الماء ، والمراد به الوضوء ، سمي طهوراً لأنه يطهر الأعضاء .

    شطر : نصف .

    الإيمان : قيل : المراد به الصلاة كما قال تعالى ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) وقيل : المراد به الوضوء المعروف .

    الحمد لله : الثناء على الله مع المحبة والتعظيم .

    سبحان الله : التسبيح تنزيه الله عن النقائص والعيوب ومشابهة المخلوقين .

    يغدو : يذهب باكراً .

    معتقها : مخلصها .

    موبقها : مهلكها .



    الفوائد :

    1- فضل الوضوء ، وقد جاءت أحاديث كثيرة في فضله :

    عن عثمان . قال : قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم ( من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره ) رواه مسلم .

    وللنسائي ( من أتم الوضوء كما أمره الله ، فالصلوات كفارات لما بينهــن ) .

    وعن أبي هريرة . قال : قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم ( إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء .. ) رواه مسلم .

    وعن عقبة بن عامر . قال : قال رسول الله e ( ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة ) رواه مسلم .

    2- فضل كلمة [ الحمد لله ] حيث أنها تملأ الميزان .

    وقد اختلف في معنى [ تملأ الميزان ] :

    فقيل : أنه ضرب مثل ، وأن المعنى لو كان الحمد جسماً لملأ الميزان .

    وقيل : بل الله عز وجل يمثل أعمال بني آدم وأقوالهم صوراً ترى يوم القيامة وتوزن .

    3- فضل قول : سبحان الله والحمد لله حيث أنهما تملآن ما بين السماء والأرض . وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل هذه الكلمات :

    قال e ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله العظيم ، سبحان الله وبحمده ) متفق عليه .

    وقال e ( لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ) رواه مسلم

    وقال e ( أحب الكلام إلى الله أربع : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، لا يضرك بأيهــن بدأت ) رواه أحمد .

    وقال e ( لقيت إبراهيم ليلة أسري بي ، فقال يا محمد : أقرىء أمتك مني السلام ... وأنها قيعان ، وأن الجنة طيبة التربة .. وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) رواه الترمذي .

    4- إثبات الميزان ، وفيه مباحث :

    أولاً : تعريفه : هو ميزان حقيقي له كفتـــان .

    ثانياً : أدلة ثبــوته :

    قال تعالى : } ونضع الموازين القسط ليوم القيامة { .

    وقال تعالى : } فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون { .

    وحديث الباب ( .. تملأ الميزان .. ) .

    والحديث السابق ( كلمتان ثقيلتان في الميزان ... ) .

    ثالثاً : ما الذي يوزن ؟

    وردت نصوص تدل على أن الذي يوزن هو العمل :

    كحديث الباب ( والحمد الله تملأ الميزان ) .

    وحديث ( كلمتان ثقيلتان في الميزان .. ) .

    ووردت نصوص تدل على أن الذي يوزن هو العامل .

    كقوله e في ابن مسعود ( إن ساقيه أثقل من جبل أحد في الميزان ) رواه أحمد .

    وقوله e ( إنه ليأتي الرجل السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ) متفق عليه .

    وورد أن الذي يوزن هي الصحائف :

    كحديث البطاقة وفيه ( .... وتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة ، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ، فلا يثقل مع اسم الله شيء ) رواه الترمذي .

    والراجح أن الذي يوزن العمل ، وقد يوزن معه الصحف أو العامل .

    رابعاً : هل هو ميزان واحد أم متعدد ؟

    وردت نصوص تدل على أنه متعدد :

    كقوله تعلى ( ونضع الموازين القسط ... ) وقوله تعالى ( فمن ثقلت موازينــه ) .

    ووردت نصوص بالإفراد :

    كقوله e ( كلمتان ثقيلتان في الميزان ) .

    والراجح أنه ميزان واحد ، لكنه متعدد باعتبار الموزون .

    خامساً : قال القرطبي : قال العلماء : إذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال ، لأن الوزن للجزاء ، فينبغي أن يكون بعد المحاسبـــة ، فإن المحاسبة لتقرير الأعمال ، والوزن لإظهار مقاديره ليكون الجزاء بحسبها .

    5- فضل الصلاة وأنها نور .

    قال تعالى } إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر { .

    فهي نور في الدنيا كما قال تعالى } سيماهم في وجوههم من أثر السجود { .

    وهي نور يوم القيامة ، قال e ( من حافظ عليها [ أي الصلاة ] كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ولا برهاناً ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف ) رواه أبو داود .

    6- أن الصدقة دليل وبرهان على صحة إيمان صاحبها ، والسبب في ذلك أن المال محبوب للنفـــوس ، فإذا أنفقت منه فهذا دليل على صحة إيمانها بالله وتصديقها بوعده ووعيده .

    وللصدقة فضائل كثيرة منها :

    أولاً : أنها برهان على صحة الإيمان .

    كما في حديث الباب .

    ثانياً : أنها تطهير للنفس .

    قال تعالى } خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم { .

    ثالثاً : أنها مضاعفة للحسنات .

    قال تعالى } مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء { .

    رابعاً : أنها تغفر الذنوب .

    قال e ( والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار ) رواه الترمذي .

    خامساً : درجة الجنة لا تنال إلا بالإنفاق .

    قال تعالى } لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبــــون { .

    سادساً : أنها أمان من الخوف يوم الفزع الأكبر .

    قال تعالى } الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراُ وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنـــون { .

    سابعاً : صاحب الصدقة موعود بالأجر الكبير .

    قال تعالى } فالذين آمنوا وأنفقوا لهم أجر كبير { .

    ثامناً : أن الله يخلف الصدقة .

    قال تعالى } وما أنفقتم من شيء فهو يخلفــه { .

    تاسعاً : أن الصدقة تزيد المال .

    قال e ( ما نقصت صدقة من مال ) رواه مسلم .

    عاشراً : أنها تظلل صاحبها يوم القيامة .

    قال e ( العبد في ظل صدقته يوم القيامة ) رواه أحمد .

    7- ذم البخــل .

    8- فضل الصبر .

    قال ابن رجب : ولما كان الصبر شاقاً على النفوس ، يحتاج إلى مجاهدة النفس ، وحبسها وكفها عما تهواه ، كان ضيــــاء ، فلا نجاح في الدنيا ولا فلاح في الآخــرة إلا بالصبر .

    قال الغزالي : فلنسمِ هذه الصفة التي بها فارق الإنسانَ البهائم في قمع الشهوات وقهرها [ باعثاً دينياً ] ولنسمِ مطالبة الشهوات بمقتضياتها [ باعث الهوى ] وليفهم أن القتال قائم بين باعث الدين وباعث الهوى ، والحرب بينهما سجال ، ومعركــة هذا القتال قلب العبد ، ومدد باعث الدين من الملائكة الناصرين لحزب الله تعالى ، ومدد باعث الشهوات من الشياطين الناصرين لأعداء الله تعالى ، فالصبر عبارة عن ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الشهوة ، فإن ثبت حتى قهره واستمر على مخالفة الشهوة فقد نصر حزب الله ، والتحق بالصابرين ، وإن تخاذل وضعف حتى غلبتـــه الشهوة ولم يصبر في دفعها التحـــق بأتباع الشياطين .

    - والصبر ثلاثة أنواع :

    صبر على الطاعات – وصبر عن معاصي الله – وصبر على أقدار الله المؤلمـة .

    والصبر على الطاعات وعن المحرمات أفضل من الصبر على الأقدار المؤلمـة .

    9- أن القرآن إما أن يكون حجة للإنسان أو حجة عليه .

    يكون حجة للإنســان : إذا اتبــع أوامــره وانتهى عند نواهيــه وعمل به وأقام حدوده .

    ويكون حجة على الإنسان : إذا ترك أمره ووقع في نواهيــه وأعرض عنه .

    قال تعالى ] وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمــة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً [ .

    قال ابن مسعود : القرآن شافع ومشفع ، فمن جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلف ظهره قاده إلى النار .

    10- التحذير من الإعراض عن القرآن .

    11- أن كل إنسان إما ساعٍ في هلاك نفسه أو فكاكها .

    فمن سعى في طاعة الله فقد باع نفسه لله ، وأعتقها من عذابه ، ومن سعى في معصية الله فقد باع نفسه بالهوان وأوبقها بالآثــام الموجبة لغضب الله وعقابــه .

    قال الحسن : المؤمن في الدنيا كالأسير يسعى في فكاك رقبته ، لا يأمن شيئاً حتى يلقى الله .

    وقال : ابن آدم ! إنك تغدو وتروح في طلب الأرباح ، فليكن همك نفسك ، فإنك لن تربح مثلها أبداً .

    وقال أبو بكر بن عياش : قال لي رجل مرة وأنا شاب : خلّص رقبتك ما استطعت في الدنيا من رق الآخـــــــــــــرة ، فإن أسير الآخــرة غير مفكوك أبداً ، قال : فوالله ما نسيتها بعد .

    وكان بعض السلف يبكي ويقول : ليس لي نفسان ، إنما لي نفس واحدة ، إذا ذهبت لم أجد أخرى .

    12- مجاهدة النفس على العمــل الصالح .

    13- التحذير من الأعمال السيئــة .

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 20, 2018 5:32 pm