نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    شرح الأربعين النّوويّة الحديث الرّابع و العشرون

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default شرح الأربعين النّوويّة الحديث الرّابع و العشرون

    مُساهمة من طرف hichou78 في الأربعاء مارس 24, 2010 4:55 pm

    الحديث الرابع والعشرون


    عن أبي ذر الغفاري . عن النبي صلّى الله عليه و سلّم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال ( يا عبادي إني حرَّمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرماً فلا تَظالموا ، يا عبادي كلكم ضالٌ إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائعٌ إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوتـه ، فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنَّكم كانوا على أتقى على قلب رجـلٍ واحدٍ منكم ما زاد في ملكي شيئاً ، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجلٍ واحدٍ منكم ما نقص في ملكي شيئاً ، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم وقفوا على صعيدٍ واحــد وسألني كل واحدٍ منكم مسألته ما نقص ذلك في ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في ماء البحر، فمن وجــــد خيراً فليحمد الله ، ومن وجـــد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) . رواه مسلم
    ---------------------------------------------------------


    معاني الكلمات :

    الظلم : وضع الشيء في غير موضعه .

    فاستهدوني : اطلبوا مني الهداية .

    صعيد واحد : أرض واحدة .

    المخيط : الإبــرة .

    أحصيها لكم : أضبطها لكم .



    الفوائد :

    1- عظيم رحمة الله بعباده ورفقه بهم حيث ناداهم بهذا اللفظ [ يا عبادي ] المشعر بالرحمة والرفق والحث .

    2- أن لفظ [ يا عبادي ] فيه تذكير للعباد بالحكمــة التي من أجلها خلقوا وهي عبادة الله .

    قال تعالى } وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبـــدون { .

    وقال تعالى } ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبــوا الطاغــوت { .

    وقد امتدح ربنا جل وعلا نبيه صلّى الله عليه و سلّم وأثنى عليه ووصفــه في أشرف مقاماته بوصف العبودية :

    فقال سبحانه في الإسراء :

    } سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى { .

    وفي مقام الدعوة قال سبحانه :

    } وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونــون عليه لبداً { .

    وفي مقام التحدي قال سبحانه :

    } وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله { .

    3- تحريم الظلم على الله ، مع قدرتــه سبحانه وتعالى عليه .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : وإنما قلنا مع قدرتــه عليه ، لأنه لو كان ممتنعاً على الله لم يكن ذلك مدحاً ولا ثناءً إذ لا يثنى على الفاعــل إلا إذا كان يمكنــه أن يفعل أو لا يفعل .

    4- أن الله لا يظلم لكمــال عدله ، وهكذا كل نفي يأتي في صفات الله تعالى في الكتاب والسنــة إنما هو لثبوت ضده .

    كقوله تعالى } ولا يظلم ربك أحداً { لكمال عدله .

    وقوله } لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض { لكمال علمه .

    لا يعزب : لا يغيب .

    وقوله } لا تأخذه سنة ولا نوم { لكمال قيوميتــه وحياته .

    5- جاءت نصوص كثيرة تبين أن الله حرم على نفسه الظلم :

    قال تعالى } وما أنا بظلام للعبيـــد { .

    وقال تعالى } وما الله يريد ظلماً للعباد { .

    وقال سبحانه } وما ربك بظلام للعبيد { .

    وقال سبحانه } وما الله يريد ظلماً للعالمين { .

    وقال سبحانه } إن الله لا يظلم الناس شيئاً { .

    6- يجب على المسلم أن ينــزه الله عن الظلــم .

    7- تحريم الظلم بين الناس لقوله ( فلا تظالمــوا ) .

    والظلم ينقسم إلى أقسام :

    القسم الأول : ظلم أكبر وهو الشرك .

    قال تعالى عن لقمان } إن الشرك لظلم عظيم { .

    القسم الثاني : ظلم العبد نفسه بالمعاصي .

    القسم الثالث : ظلم العباد بعضهم بعضاً .

    وهذا القسم هو المقصود بالحديث لقوله ( فلا تظالمــوا ) .

    وقد جاءت نصوص كثيرة تبين تحريم الظلم :

    قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم : ( إن الظلم ظلمات يوم القيامة ) متفق عليه .

    وقال e ( من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين ) متفق عليه .

    وقالe ( من كانت عنده مظلمــة لأخيه فليتحلل منها ، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يأخذ لأخيه من حسناته ، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه ، فطرحت عليه ) رواه البخاري .

    والظلم ينقسم إلى قسمين :

    أحدهما : منع ما يجب لهم من الحقوق وهو التفريط .

    الثاني : فعل ما يضر به وهو العدوان .

    8- وجوب العدل في جميع الأمـــور ، ( وللعدل فضائل ستأتي قريباً إن شاء الله ) .

    9- أن الإنسان ضال إلا من هداه الله .

    10- يجب سؤال الله الهداية ، وقد أمرنا الله أن نسأله إياها في أعظم سورة .

    قال تعالى } اهدنا الصراط المستقيم { .

    وكان رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يقول : ( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ) رواه مسلم .

    وكان يقول أيضاً ( اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) .

    وعلم الحسن أن يقول في قنوت الوتر ( اللهم اهدني فيمن هديت ) .

    وأمر علياً أن يسأل الله السداد والهــــدى .

    قال ابن القيم : فسؤال الهداية متضمــن لحصول كل خير والسلامة من كل شر .

    11- يجب على المسلم أن يعمل بأسبــاب الهداية وأن يحرص عليها .

    قال ابن القيم : ولما كان سؤال الله الهدايــة إلى الصراط المستقيم أجل المطالب ، ونيله أشرف المواهب ، علّم الله عباده سؤاله ، وأمرهــم أن يقدمــوا بين يده حمده والثناء عليه ، وتمجيـــــده ، ثم ذكر عبوديتهم وتوحيدهم ، فهاتان وسيلتان إلى مطلوبهم .

    12- الحذر من الأسباب التي تعيق الإنسان عن الهداية .

    قال ابن القيم : ولينظر إلى الشبهات والشهوات التي تعـــوقــه عن سيره على هذا الصراط ، فإنها الكلاليب التي بجنبتي ذاك الصراط ، تخطفــه وتعــوقــه عن المرور عليــه .

    13- بطلان قول من يقول : إذا كنا مهتدين ، فكيف نسأل الهداية ؟

    لأن المجهــول لنا من الحق أضعاف المعلوم ، وما لا نريد فعله تهاوناً وكسلاً مثل ما نريده أو أكثر منه أو دونه ، وما لا نقدر عليه – مما نريده – كذلك ، وما نعرف جملته ولا نهتدي لتفاصيله ، أمر يفوق الحصر .

    14- غنى الله سبحانه وتعالى ، وأن العباد كلهم مفتقرون إلى الله في جلب مصالحهم ودفع مضارهم في أمور دينهم ودنياهم .

    قال تعالى } ما يفتح الله للناس من رحمة فلا مممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم { .

    وقال تعالى } وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقهــا { .

    وقال تعالى } الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركــون { .

    15- إثبات غنى الله سبحانه وتعالى .

    16- أن ابن آدم كثير الخطأ .

    كما قال تعالى } وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً { .

    وقال e ( كل ابن آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابــون ) رواه الترمذي .

    وفي حديث الباب ( .. إنكم تخطئون بالليــل والنهــار .. ) .

    17- كرم الله وإحسانه حيث دعا عباده _ مع ظلمهم بالمعاصي والذنوب _ إلى عفوه وغفرانه .

    فقال تعالى } نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيــم { .

    وقال سبحانه } قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطــوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً { .

    وقال سبحانه }والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلى الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون { .

    18- وجوب الاستغفــار من الذنوب كلها .

    لقوله ( فاستغفروني أغفر لكم ) .

    وقال تعالى } واستغفر لذنبك { .

    وقال تعالى } واستغفر الله إن الله كان غفوراً رحيماً { .

    وقال سبحانه } فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً { .

    وقال e ( أني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة ) رواه مسلم .

    وقال e ( والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة ) رواه البخاري .



    والاستغفار يكون على وجهين :

    الوجه الأول : طلب المغفرة بلفظ : اللهــم اغفر لي ، أو أستغفر الله .

    الوجه الثاني : طلب المغفرة بالأعمال الصالحة التي تكون سبباً لذلك .

    19- كمال سلطان الله وغناه عن خلقه لقوله عز وجل ( إنكم لن تبلغوا ضري ... ولن تبلغوا نفعي ) .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وذلك لكمال سلطانه عز وجل وكمال غناه ، فكأنه تعالى قال : إنما طلبت منكم الاستغفــار من الذنوب لا لحاجتي لذلك ولا لتضرري بمعاصيكم ولكن المصلحــة لكم .

    قال ابن رجب رحمه الله : يعني أن العباد لا يقدرون أن يوصلوا إلى الله نفعاً ولا ضراً ، فإن الله تعالى في نفسه غني حميد ، لا حاجة له بطاعات العباد ، ولا يعود نفعها إليه ، وإنما هم ينتفعون بها ، ولا يتضرر بمعاصيهــم وإنما هم يتضررون بها .

    قال تعالى : } ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئاً { .

    وقال تعالى } ومن ينقلب على عقبيــه فلن يضر الله شيئاً { .

    وقال تعالى } وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنياً حميداً { .

    وقال حاكياً عن موسى } ومن كفر فإن الله غني عن العالمين { .

    والمعنى أنه تعالى يحب من عباده أن يتقــوه ويطيعــوه كما أنه يكره منهم أن يعصــوه ، ولهذا يفرح بتوبــة التائبين أشد من فرح من ضلت راحلتــه التي عليها طعامه وشرابــه بفلاة من الأرض ، وطلبها حتى أعيى وأيس منها ، واستسلم للمــوت ، وأيس من الحياة ، ثم غلبته عينه فنام ، واستيقظ وهي قائمة عنده ، وهذا أعلى ما يتصوره المخلوق من الفرح ، هذا كله مع غناه عن طاعات عباده وتوباتهــم إليه ، وإنه إنما يعود نفعها إليهم دونه ، ولكن هذا من كمال جوده وإحسانه إلى عباده ، ومحبته لنفعهــم ودفع الضر عنهم .

    20- أن ملك الله لا يزيــد بطاعة الخلق ، ولو كانوا كلهم بررة أتقياء قلوبهم على أتقى رجل منهم ، ولا ينقص ملكه بمعصية العاصين ، ولو كان الجن والإنس كلهم عصاة فجرة قلوبهم على أفجر رجل منهم .

    21- كمال ملك الله وكمال قدرته ، وأن ملكــه وخزائنــه لا تنفذ بالعطاء ، ولو أعطى الأولين والآخرين من الجن والإنس جميع ما سألــــوه في مقام واحد .

    ففي الصحيحين عن أبي هريرة . عن النبي e قال ( يد الله ملأى لا تغيضهــا نفقة سحاء الليل والنهــار ، أفرأيتم ما أنفق ربكم منذ خلق السموات والأرض ، فإنه لن يغيض ما في يمينه ) .

    وقال تعالى } ما عندكم ينفد وما عند الله باق { .

    22- أن الله يحصي أعمال العباد ويضبطها ، فلا يظلم عنده أحد .

    قال تعالى } ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد { .

    وقال تعالى } فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره { .

    وقال تعالى } ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً { .

    وقال سبحانه } يوم يبعثهم جميعاً فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونســــوه { .

    وقال سبحانه } من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها { .

    23- أن الله يوفي عباده يوم القيامة على حسب أعمالهم فلا يظلم عنده أحداً .

    قال تعالى } إنما توفون أجوركم يوم القيامــة { .

    وقال تعالى } ومن يعمل سوءاً يجز به { .

    24- وجوب حمد الله على من وجد خيراً ، لأن الله يسرها عليه ، ثم أثابه عليها .

    25- التحذير ممن تخلف عن العمل الصالح .

    26- أن الجن مكلفـــون .

    27- أهمية القلب ، لأن الأصل في التقوى والفجور القلوب .

    28- طلب الرزق من الله الذي في السماء .

    29- أن الاستغفار من أسباب المغفرة .

    30- حفظ الله للأعمــــــــال .

    31- الجزاء من جنس العمل .

    32-
    محاسبة النفس على التفريط .

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 20, 2018 4:47 pm