نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    شرح الأربعين النّوويّة الحديث الرّابع و الثّلاثون

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default شرح الأربعين النّوويّة الحديث الرّابع و الثّلاثون

    مُساهمة من طرف hichou78 في الأحد مارس 28, 2010 9:20 pm

    الحديث الرابع والثلاثون


    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يقول ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم .
    -----------------------------------------------------


    معاني الكلمات :

    منكراً : كل ما نهى عنه الله ورسوله .

    فليغيره : فليزله .



    الفوائد :

    1- الأمر بتغيير المنكــر .

    وقد اختلف العلماء في حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على قولين :

    القول الأول : أنه واجب .

    لحديث الباب ( فليغيره .. ) وهذا أمر ، والأمر يدل على الوجوب .

    القول الثاني : أنه فرض كفاية .

    وهذا مذهب أكثر العلماء .

    لقوله تعالى } ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحــون { .

    قالوا : إن [ من ] في قوله ( منكم ) للتبعيض .

    قال ابن قدامة : في هذه الآية بيان أنه فرض على الكفاية لا فرض عين ، لأنه قال [ ولتكن منكم ] ولم يقل كونـــــوا كلكم آمرين بالمعروف .

    وهذا القول هو الصحيح .

    لكن هناك أحوال يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين :

    أولاً : التعيين من قبل السلطان .

    ثانياً : التفرد بالعلم بأن معروفاً قد ترك ، أو منكراً قد ارتكب .

    قال النووي : إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية ، ثم إنه قد يتعين إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هــو .

    ثالثاً : انحصار القدرة في أشخاص محددين .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ويصير فرض عين على القادر الذي لم يقم به غيره .

    2- وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فضائل وثمرات كثيرة ، منها :

    أولاً : مهمة الرسل .

    قال تعالى } ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت { .

    ثانياً : من صفات المؤمنين .

    قال تعالى } والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله .. { .

    ثالثاً : أن خيرية الأمة مناطة بهذه الشعيرة .

    قال تعالى } كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله { .

    رابعاً : من أوصاف سيد المرسلين .

    قال تعالى } الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث { .

    خامساً : من خصال الصالحين .

    قال تعالى } ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون . يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين { .

    سادساً : من أسباب النصر .

    قال تعالى } ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز . الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور { .

    سابعاً : من أسباب النجاة .

    قال تعالى } أنجينا الذين ينهـــون عن السوء { .

    3- خطر ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

    أولاً : أن ذلك من صفات المنافقين .

    قال تعالى } المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهــم { .

    ثانياً : نزول البلاء والعذاب .

    قال صلّى الله عليه و سلّم ( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه ) رواه أبو داود .

    ثالثاً : عدم استجابة الدعاء .

    قال صلّى الله عليه و سلّم ( لتأمرن بالمعروف ولتنهـون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم عقاباً منه فتدعونه فلا يستجيب لكم ) رواه الترمذي .

    رابعاً : اللعن والإبعاد من رحمة الله .

    قال تعالى } لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . كانوا لا يتناهــون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون { .

    من أقــــــوال السلف :

    قال الثوري : إذا أمرت بالمعروف شددت ظهر المؤمن ، وإذا نهيت عن المنكر أرغمت أنف المنافقين .

    وقال علي : أول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ، ثم الجهاد بألسنتكم ، ثم الجهاد بقلوبكم ، فإذا لم يعرف القلب المعروف ولم ينكر المنكر نكِّس ، فجعل أعلاه أسفله .

    وقال أبو الدرداء : لتأمرن بالمعروف ولتنهـن عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم سلطاناً ظالماً لا يجل كبيركم ، ولا يرحم صغيركم .

    وقال حذيفة عندما سئل عن ميت الأحياء : الذي لا ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبـــه .

    وقال سفيان : إني لأرى المنكر فلا أتكلم فأبول دماً .

    وقال إسماعيل بن عمر : من ترك الأمر بالمعروف خوف المخلوقين ، نزعت منه الهيبــة ، فلو أمر ولده لا ستخــف به .

    4- في هذا الحديث بيان كيفية تغيير المنكــر ودرجاته :

    أولاً : التغيير باليد .

    - ويشترط للتغيير باليد أن يكون مستطيعاً ، فإن لم يستطع كأن يخاف أن يترتب على ذلك منكراً أعظم أو مفسدة كبرى ، فإنه لا يغير بيده .

    - بدأ بتغيير المنكر باليد ، لأنه أقوى درجات الإنكار ، لأنه إزالة للمنكر بالكلية وزجر عنه .

    ثانياً : التغيير باللسان .

    - كالتذكير والترغيب والترهيب والوعظ .

    - إذا لم يستطع التغيير باللسان لوجود مانع ، فإنه لا يغير بلسانه .

    ثالثاً : التغيير بالقلب .

    - وهذه واجبة على الجميع .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : فأما القلب فيجب بكل حال ، إذ لا ضرر في فعله ، ومن لم يفعله فليس هو بمؤمن ، كما قال النبي صلّى الله عليه و سلّم ( وذلك أدنى أو أضعف الإيمان ) ، وقال ( ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) .

    وقيل لا بن مسعود : من ميت الأحياء ؟ فقال : الذي لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً .

    5- أن من شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الاستطاعة .

    وهذا الشرط مأخوذ من قواعد الشريعــة العامة ، من عدم تكليف المسلم ما لا يطيق .

    قال تعالى } لا يكلف الله نفساً إلا وسعها { .

    قال ابن كثير : أي لا يكلف أحداً فوق طاقته وهذا من لطفه بخلقه ورأفتــه بهم وإحسانه إليهــــم .

    وقال تعالى } فاتقـــوا الله ما استطعتــم { .

    وفي حديث الباب ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع ... ) .

    6- من شروط الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر :

    أولاً : أن يكون بعلم .

    فلا بد من العلم بالمنكر والمعروف ، ولا بد من العلم بحال المأمور وحال المنهي .

    قال عمر بن عبد العزيز : من عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح .

    ثانياً : أن يكون رفيقاً .

    كما قال صلّى الله عليه و سلّم ( ما كان الرفق في شيء إلا زانــه ) رواه مسلم .

    ثالثاً : أن يكون حليماً صبوراً على الأذى ، فإنه لا بد أن يحصل له أذى .

    كما قال لقمان لابنه } وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمـــــــــــــــور { .

    وقال تعالى } واصبر على ما يقولون { .

    وقال تعالى } فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرســل { .

    وهل يشترط أن يكون عدلاً ؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين :

    القول الأول : يشترط ذلك .واستدلوا :

    بقوله تعالى } أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب { .

    وهذه الآية ذم لهم .

    وبقوله تعالى } يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلــون { .

    وبحديث أنس . قال : قال e ( رأيت ليلة أســري بي رجالاً تقرض شــفاههم بمقاريض من نار ، قال : فقلت من هؤلاء : قال : هؤلاء خطباء أمتك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم ) رواه أحمد .

    القول الثاني : لا يشترط ذلك . واستدلوا :

    بقوله e ( إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ) متفق عليه .

    وبعموم الآيات والأحاديث الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

    ولأن اشتراط العدالة سد لباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

    قال سعيد بن جبير : إن لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر إلا من لا يكون فيه شيء لم يأمر أحد بشيء .

    وهذا القول هو الصحيح .

    فائدة :

    قال ابن القيم رحمه الله :

    إنكار المنكر له أربــع درجــات :

    الأولى : أن يزول ويخلفــه ضده .

    الثانية : أن يقل وإن لم يزل من جملته .

    الثالثة : أن يخلفه ما هو مثله .

    الرابعة : أن يخلفه ما هو شر منه .
    فالدرجتان الأوليان مشروعتان ، والثالثــة موضع اجتهاد ، والرابعــة محرمــة

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 14, 2018 3:33 am