نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    شرح الأربعين النّوويّة الحديث السّادس و الثّلاثون

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default شرح الأربعين النّوويّة الحديث السّادس و الثّلاثون

    مُساهمة من طرف hichou78 في الإثنين مارس 29, 2010 8:12 pm

    الحديث السادس والثلاثـــون


    عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه و سلّم قال ( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله ، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده ، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) رواه مسلم .
    -----------------------------------------------------


    معاني الكلمات :

    نفس : فرج .

    كربة : الشدة العظيمة .

    يسر : سهل .

    معسر : المعسر من أثقلته الديون وعجز عن وفائها .

    عون العبد : إعانته وتسديده .

    ما كان العبد : ما دام .

    سلك طريقاً : يشمل الطريق الحسي والمعنوي .

    السكينة : الطمأنينـة .

    حفتهم : أحاطت بهم .

    الملائكة : عالم غيبي خلقوا من نور عملهم عبادة الله .

    بطأ : أخر .



    الفوائد :

    1- فضل تنفيس الكرب عن المؤمنين ، وهذا يشكل كل كربة سواء في البدن أو في المال .

    كإقراضه مال ، أو فك أسره ، أو الوقوف معه في محنته .

    2- أن التنفيس والتفريج عن المسلمين من أسباب التنفيس والنجاة من كرب يوم القيامة .

    وأسباب النجاة من كرب يوم القيامة كثيرة :

    منها : التنفيس عن المسلمين .

    لحديث الباب ( من نفس عن مؤمن كربة ..... ) ..

    ومنها : إنظار المعسر أو الوضع عنه .

    قال صلّى الله عليه و سلّم ( من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينظر معسر أو يضع عنه ) رواه مسلم

    ومنها : الوفاء بالنذر ، وإطعام الطعام لله .

    قال تعالى } يوفـــون بالنــذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً ، ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً . إنما نطعكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً . إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً . فوقاهم الله شر ذلك اليوم .. { .

    3- أن الجزاء من جنس العمل ، فكما نفس عن مسلم في الدنيا ، جزاه الله أن نفس عنه كربة من كرب يوم القيامة .

    وهذه قاعدة عظيمة في الشرع وهي أن الجزاء من جنس العمل .

    قال صلّى الله عليه و سلّم ( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) .

    وقال صلّى الله عليه و سلّم ( من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ) .

    4- إثبات يوم القيامة ، وسمي بذلك :

    أولاً : لأن الناس يقومون من قبورهم .

    قال تعالى } يوم يقوم الناس لرب العالمين { .

    ثانياً : ولقيام الأشهاد .

    لقوله تعالى } ويوم يقوم الأشهاد { .

    ثالثاً : ولقيام الملائكة .

    لقوله تعالى } يوم يقوم الروح والملائكة صفاً { .

    5- أن في يوم القيامة كرباً عظيمة .

    قال تعالى } وكان يوماً على الكافرين عسيراً { .

    وقال تعالى } على الكافرين غير يسير { .

    وقال سبحانه } يقول الكافرون هذا يوم عسر { .

    وقال صلّى الله عليه و سلّم ( يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعاً ، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهـــم ) رواه مسلم .

    قال القحطاني رحمه الله :

    يوم القيامة لو علمتَ بهولــه لفررت من أهلٍ ومن أوطـــــانِ

    يومٌ تشققت الســــماء لهوله وتشيب منه مفارق الولــــــــدان

    يوم عبوس قمطريرٌ شــــرهُ في الخلقِ منتشرٌ عظيم الشأنِ

    6- فضل التيسير على المسلمين ، وخاصة المعسرين . وأن من يسر على معسر جازاه الله بأمرين :

    التيسير في الدنيـــــــا – والتيسير في الآخــرة .

    والتيسير على المعسر الذي لا يملك شيئاً واجب ، ولا يجوز مطالبته .

    لقوله تعالى } وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميســــرة { .

    7- فضل الستر على المسلم .

    وقد قال صلّى الله عليه و سلّم ( من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة ، ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورتــه حتى يفضحــه بها في بيته ) رواه ابن ماجه .

    وقال صلّى الله عليه و سلّم ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه ، لا تغتابـــوا المسلمين ، ولا تتبعــــوا عوراتهــم ، فإنه من اتبــع عوراتهــم تتبــع الله عورتــه ، ومن تتبــع الله عورتــه يفضحــه في بيتــه ) رواه أبو داود .

    قال الإمام مالك : أدركت بهذه البلدة _ يعني المدينة _ أقواماً ليس لهم عيوب ، فعابـــوا الناس فصارت لهم عيوب ، وأدركت بهذه البلدة أقواماً كانت لهم عيوب ، فسكتوا عن عيوب الناس فنسيتْ عيوبهم .

    قال ابن رجب رحمه الله : واعلم أن الناس على ضربين :

    أحدهما : من كان مستوراً لا يعرف بشيء من المعاصي ، فإذا وقعت منه هفوة أو زلة ، فإنه لا يجوز هتكها ولا كشفها ولا التحدث بها ، لأن ذلك غيبة محرمـــة ، وهذا هو الذي وردت فيه النصـــوص .

    ومثل هذا لو جاء تائباً نادماً ، وأقر بحده ، لم يفسره ولم يستفسره ، بل يؤمر بأن يرجــع ويستر نفســه ، كما أمر النبي صلّى الله عليه و سلّم ماعزاً والغامديــة .

    والثاني : من كان مشتهراً بالمعاصي معلناً بها ، ولا يبالي بما ارتكـــب منها ، ولا بما قيل له ، هذا هو الفاجر المعلن ، ومثل هذا لا بأس بالبحث عن أمره ، لتقام عليه الحدود ، ومثل هذا لا يشفع له إذا أخذ ولو لم يبلغ السلطان ، بل يترك حتى يقام عليه الحد ، ليكشف ستره ، ويرتدع به أمثاله .

    8- عــون الله لمن أعان مســلماً ، لكن هذا مقيد بما إذا كان على البر والتقوى لقوله تعالى } وتعاونوا على البر والتقوى { وأما إذا كان على إثم فحرام ، لقوله تعالى } ولا تعاونوا على الإثم والعدوان { . وأما إذا كان على أمر مباح فهذا من الإحسان لقوله تعالى } وأحسنوا إن الله يحب المحسنين { .

    9- أن سلوك طريق العلم مؤد إلى الجنــة ، وهذا الطريق يدخل فيه سلوك الطريق الحقيقي ، وهو المشي بالأقدام إلى مجالس العلماء ، ويدخل فيه سلوك الطرق المعنويــة إلى حصول العلم ، مثل : حفظه ، ومدارستــه ، ومذاكرته ، ومطالعتــه ، وكتابته .

    10- فضل طلب العلم ، وأنه من أسباب دخول الجنة ، وللعلم فضائل كثيرة :

    أولاً : أنه من أسباب دخول الجنة .

    لحديث الباب .

    ثانياً : من أسباب الرفعة .

    قال تعالى } يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات { .

    ثالثاً : أن الله لم يأمر نبيه بالاستزادة إلا من العلم .

    قال تعالى } وقل رب زدني علماً { .

    قال ابن القيم : وكفى بهذا شرفاً للعلم أن أمر نبيـــه أن يسأله المزيد منه .

    رابعاً : أن الله استشهدهم وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة الملائكة .

    قال تعالى } شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط { .

    قال القرطبي : هذه الآية دليل على فضل العلم وشرف العلماء ، فإنه لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن العلماء .

    خامساً : أن العلم دليل على الخير .

    قال صلّى الله عليه و سلّم ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ) متفق عليه .

    قال الحافظ ابن حجر : يفقهه : أي يفهمه ، ومفهوم الحديث أن من لم يتفقــه في الدين _ أي يتعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع _ فقد حرم الخير .

    سادساً : أن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم .

    قال صلّى الله عليه و سلّم ( وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع ) رواه أبو داود .

    قال ابن القيم : ووضع الملائكة أجنحتها له تواضعاً له وتوقيراً وإكراماً لما يحمله من ميراث النبـــوة .

    قال الخطابي : وفي معنى وضعها أجنحتها ثلاثة أقوال :

    أحدها : أنه بسط الأجنحــة . الثاني : أنه بمعنى التواضع تعظيماً لطالب العلم . الثالث : أنه المراد به النزول عند مجالس العلم وترك الطيران .

    سابعاً : العلماء ورثة الأنبياء .

    قال صلّى الله عليه و سلّم ( وإن العلماء ورثــة الأنبيــاء ) رواه أبو داود .



    ثامناً : فضل العلم أفضل من فضل العبادة .

    قال صلّى الله عليه و سلّم ( فضل العلم خير من فضل العبادة ) رواه الطبراني .

    من أقوال السلف .

    قال علي : كفى بالعلم شرفاً أن يدعيه من لا يحسنـــه ويفرح به إذا نسب إليه .

    وقال معاذ : تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة ومدارستــه تسبيح .

    وقال الشافعي : ليس شيء بعد الفرائض أفضل من طلب العلم .

    وقال : من أراد الدنيا فعليه بالعلم ، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم .

    وقال سهل بن عبد الله : من أراد النظر إلى مجالس الأنبياء فلينظر إلى مجالس العلماء .

    وقال الزهري : ما عبد الله بمثل الفقــه .

    وقال الثوري : ما من عملٍ أفضل من طلب العلم إذا صحت النيــة .

    11- فضل الاجتمــاع على ذكر الله ومدارســة القرآن .

    قال ابن رجب رحمه الله : هذا يدل على استحباب الجلوس في المساجد لتلاوة القرآن ومدارستـــه ، وهذا إن حمل على تعلم القرآن وتعليمه فلا خلاف في استحبابه .

    وفي صحيح البخاري عن عثمان عن النبي e ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) .

    وقال أبو عبد الرحمن السلمي : فذلك الذي أقعدني في مقعدي هذا .

    وكان قد علم القرآن في زمن عثمان بن عفان حتى بلغ الحجاج بن يوسف .

    وكان النبي صلّى الله عليه و سلّم أحياناً يأمر من يقرأ القرآن ليسمع قراءته ، كما كان ابن مسعود يقرأ عليه ، وقال : ( إني أحب أن أسمعه من غيري ) .

    وكان عمر يأمر من يقرأ عليه وعلى أصحابه وهم يستمعون ، فتارة يأمر أبا موسى ، وتارة يأمر عقبة بن عامر .

    وجاءت أحاديث تدل على فضل الإجتماع على ذكر الله مطلقاً :

    ففي الصحيحين عن أبي هريرة . عن النبي e قال ( إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون حلق الذكر ، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم ، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا .. الحديث وفيه : فيقول الله : أشهدكم أني غفرت لهم ) .

    وفي صحيح مسلم عن معاوية ( أن رسول الله e خرج على حلقة من أصحابه ، فقال : ما أجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله ونحمده لما هدانا للإسلام ومنّ علينا به ، فقال : آلله ما أجلسكم إلا ذلك ، قالوا : آلله ما أجلسنا إلا ذلك ، قال : أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ، ولكن أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة )

    قال ابن القيم رحمه الله : أن مجالس الذكر مجالس الملائكة ، فليس من مجالس الدنيا لهم مجلس إلا مجلس يذكر الله تعالى فيه ، ثم ذكر حديث ( إن لله ملائكة سيارة ) .

    وقال : فهذا من بركتهم على نفوسهم وعلى جليسهم ، فلهم نصيب من قوله : وجعلني مباركاً أينما كنت ، فهكذا المؤمن مبارك أين حل ، والفاجر مشؤوم أين حل .

    12- أن من جلس في بيت من بيوت الله لذكر الله وقراءة القرآن ، فإنه يحصل على أربع مزايا :

    الأولى : تتنزل عليهم السكينة .

    ففي الصحيحين عن البراء بن عازب قال ( كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس ، فتغشتــه سحابة فجعلت تدور وتدنو ، وجعل فرسه ينفر منها ، فلما أصبح أتى النبي e فذكر ذلك له ، فقال : تلك السكينة تنزل للقرآن ) .

    الثانية : غشيان الرحمــة .

    الثالثة : أن الملائكة تحف بهم .

    الرابعة : أن الله يذكرهم فيمن عنده .

    قال ابن رجب رحمه الله : وهذه الأربـــع لكل مجتمعين على ذكر الله ، كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد كلاهما عن النبي e قال : إن لأهل الذكر تعالى أربعاً : تنزل عليهم السكينة ، وتغشاهم الرحمة ، وتحف بهم الملائكة ، ويذكرهم الرب فيمن عنده ) .

    13- أن من ذكر الله ذكره الله .

    كما قال تعالى } فاذكروني أذكركم { .

    وقال e ( قال تعالى : من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ) متفق عليه .

    14- الحث على تدبر القرآن وتفهمه .

    قال ابن تيمية : المطلـــوب من القرآن هو فهم معانيه والعمل به ، فإن لم تكن هذه همته لم يكن من أهل العلم والدين .

    قال ابن القيم : فلا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر .

    وقال النووي : وينبغي للقارئ أن يكون شأنه الخشوع والتدبر والخضوع ، فهذا هو المقصود المطلوب ، وبه تنشرح الصدور ، وتستنير القلوب .

    وقال الحسن البصري : يا ابن آدم كيف يرق قلبك ، وإنما همتك في آخر السورة .

    وقال إبراهيم الخواص : دواء القلوب في خمسة : ... وذكر منها : قراءة القرآن بالتدبر .

    وقد ذم النبي صلّى الله عليه و سلّم الخوارج بقوله : ( يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ) أي أنهم يأخذون أنفسهم بقراءة القرآن وإقرائه وهم لا يتفقهون فيه ولا يعرفون مقاصده .

    15- أن العبرة بالإيمان والعمل الصالح لا الأحساب والأنساب ، فالله رتب الجزاء على الأعمال لا على الأنساب .

    قال تعالى } من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها { .

    وقال تعالى } إن أكرمكم عند الله أتقاكــم { .

    وقال صلّى الله عليه و سلّم ( من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) .

    وقال صلّى الله عليه و سلّم ( إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) رواه مسلم .

    وعن أبي هريرة . قال : قال رسول الله e حين أنزل عليه } وأنذر عشيرتك الأقربين { : ( يا معشر قريش ! اشتروا أنفسكم من الله ، فإني لا أغني عنكم من الله شيئاً ، .... ، يا فاطمة بنت محمد ، سليني ما شئت ، لا أغني عنك من الله شيئاً ) متفق عليه .

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 14, 2018 3:41 am