نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    شرح الأربعين النّوويّة السّابع و الثّلاثون

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default شرح الأربعين النّوويّة السّابع و الثّلاثون

    مُساهمة من طرف hichou78 في الإثنين مارس 29, 2010 8:16 pm

    الحديث السابع والثلاثون


    عن ابن عباس رضي الله عنهما . عن النبي صلّى الله عليه و سلّم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال ( إن الله كتب الحسنات والسيئات ، ثم بيّن ذلك ، فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها ، كتبها عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة ) رواه البخاري ومسلم .
    -----------------------------------------------------


    معاني الكلمات :

    إن الله كتب الحسنات والسيئات : الكتابة بمعنى التدوين والإحصاء ، والمراد أنها مكتوبة على العبد في الأزل .

    ثم بين ذلك : أي فصله .

    فمن هم : الهم هو الإرادة والقصد .



    الفوائد :

    1- في هذا الحديث بيان كتابة الحسنات والسيئات والهم بالحسنة والسيئة ، وأنها تنقسم إلى أنواع :

    النوع الأول : أن يعمل الحسنة .

    فهذا يضاعفها الله له إلى عشر حسنات .

    كما قال تعالى } من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها { .

    وقد يضاعفها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة .

    كما قال تعالى } مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم { .

    وعن ابن مسعود قال ( جاء رجل بناقة مخطومــة ، فقال : يا رسول الله ! هذه في سبيل الله ، فقال : لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة ) رواه مسلم .

    وفي حديث الصيام ( إلا الصيام ، فإنه لي وأنا أجزي به ) متفق عليه .

    قال ابن رجب رحمه الله : أن مضاعفة الحسنات زيادة على العشر تكون بحسب حسن الإسلام ، ويكون بحسب كمال الإخلاص ، وبحسب فضل ذلك العمل في نفسه ، وبحسب الحاجــة إليه .

    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

    ( إلى سبعمائة ضعف ) وهذا تحت مشيئة الله تعالى ، فإن شاء ضاعف هذا ، وإن شاء لم يضاعف .

    النوع الثاني : الهم بالحسنة فلم يعملها فإنها تكتب له حسنة كاملة من غير تضعيف .

    كما في حديث الباب .

    وفي رواية ( إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة ، فأنا أكتبها له حسنة ) .

    والمراد بالهم العزم المصمم الذي يوجد معه الحرص على العمل لا مجرد الخاطر .

    مثال : أراد أن يذهب لمجلس علم ، فمرض أحد أهله فانشغل به .

    وكمن أراد أن يتصدق بصدقة فلم يجد معه دراهم ، وكان يظن وجودها .

    النوع الثالث : أن يعمل السيئــة ، فهذا تكتب عليه سيئة واحدة من غير مضاعفة .

    كما في حديث الباب ( وإن هم بسيئة فعملها كتبها الله سيئة واحدة ) .

    وقال تعالى } ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون { .

    النوع الرابع : الهم بالسيئة ثم يتركها خوفاً من الله ، فهذا تكتب له حسنة .

    كما في حديث الباب ( وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ) .

    وقد جاء في رواية ( إنما تركها من أجلي أو من جرائي ) .

    مثل قصة الذي همّ بابنــة عمه بسوء فتركها لله ، فأجاب الله دعاءه وفرج همه فانفرجت الصخــرة .

    - قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : من هم بالسيئة وسعى في تحصيلها لكن عجز عنها ، فهذا يكتب عليه وزر السيئة كاملاً ، دليل ذلك ، قول النبي صلّى الله عليه و سلّم : إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ، قالوا : يا رسول الله ! هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه .

    2- عظم فضل الله ورحمتــه بعباده .

    فمن رحمته : أن الحسنة مضاعفة ، والسيئة لا تضاعف .

    ومن رحمته : جعل أبواب الجنة ثمانية وأبواب النار سبعــة .

    ومن رحمته : ما جاء في قوله صلّى الله عليه و سلّم ( إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهــوا عليه ) .

    ومن رحمته : ما جاء في حديث ( وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركتــه الصلاة فليصل ، وأحلت لي الغنائــم ولم تحل لأحد قبلي ) .

    ومن رحمته : أن أمة الإسلام هي أقل الأمم عملاً ، وأكثرهم أجراً .

    3- جاء في رواية في آخر الحديث ( ولا يهلك على الله هالك ) ، قال ابن رجب رحمه الله : يعني بعد هذا الفضل العظيم من الله والرحمــة الواسعــة منه بمضاعفة الحسنات والتجاوز عن السيئات ، لا يهلك على الله إلا من هلك ، وألقى بيده إلى التهلكة ، وتجرأ على السيئات ، ورغب عن الحسنات ، وأعرض عنها .

    4- أسلوب الترغيب والترهيب من أفضل أساليب التربية .

    5- اطلاع الملائكــة على ما يهــم به الإنسان .

    6- على المسلم أن ينوي فعل الخير دائماً وأبداً ، لعله يكتب له أجره وثوابه .

    7- الإيمان باللوح المحفوظ .

    8- إحصاء الحسنات والسيئات على الإنسان .

    واختلف العلماء هل تكتب الملائكة المباح ؟

    فقيل : تكتب ما فيه ثواب وعقاب .

    وقيل : تكتب كل شيء من الكلام ، ورجحه ابن كثير .

    لعموم قوله تعالى } ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد { .

    ولقوله صلّى الله عليه و سلّم ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت ، يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه ) رواه أحمد .الحث على العمل الصالح والمسارعــة فيه

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 14, 2018 2:44 am