نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    شرح الأربعين النّوويّة الحديث الثّامن و الأربعون

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default شرح الأربعين النّوويّة الحديث الثّامن و الأربعون

    مُساهمة من طرف hichou78 في الإثنين مارس 29, 2010 8:21 pm

    الحديث الثامن والثلاثون


    عن أبي هريرة رضي الله عنه . قال : قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم ( إن الله تعالى قال : من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضتــه عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنــه ) رواه البخاري .
    -----------------------------------------------------


    معاني الكلمات :

    عادى : أي آذى .

    ولياً : الولي : هو المؤمن التقي كما بينه الله بقوله } ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون { .

    آذنته : أعلمتــه .

    كنت سمعه الذي يسمع به : أي أن الله يسدده في هذه الجوارح فلا يستعملها إلا في طاعته .



    الفوائد :

    1- فضيلة أن يكون الإنسان ولياً من أولياء الله .

    وولاية الله ليست بالدعاوى والكلمات وإنما بالعمل وبشروطهــا :

    أولاُ : الإيمان بالله .

    ثانياً : تقوى الله .

    قال تعالى } ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقــــــون { .

    2- وجوب محبة الله .

    قال تعالى } إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبــون { .

    من صفات أولياء الله :

    أشداء على الكفار – رحماء بينهم . قال تعالى } محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحمــاء بينهـم { .

    3- تحريم معاداة أولياء الله .

    4- وجوب معاداة أعداء الله وعدم محبتهــم .

    قال تعالى } لا تتخـــذوا عدوي وعدوكــم أولــيــاء { .

    5- أن أفضل ما يتقرب العبد لربه بالفرائض .

    الصلاة الفرض أفضل من الصلاة النفل .

    والصوم الفرض أفضل من الصوم النفل وهكذا .

    وأفضل فرائض البدن التي تقرب إلى الله الصلاة ، كما قال تعالى } واسجد واقترب { وقال e ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) .

    قال عمر بن الخطاب : أفضل الأعمال أداء ما افترض الله ، والورع عما حرم الله ، وصدق النية فيما عند الله .

    6- الأعمال الصالحــة تتفاضل من حيث الجنس ومن حيث النوع .

    فمن حيث الجنس : الفرائض أحب إلى الله من النوافل .

    ومن حيث النوع : الصلاة أحب إلى الله مما دونها من الفرائض .

    7- إثبات المحبة الله ، محبة تليق بجلاله من غير تحريف ولا تعطيل ، ولا تشبيه ولا تمثيل .

    قال تعالى } إن الله يحب المحسنين { .

    وقال تعالى } إن الله يحب المتقين { .

    وقال صلّى الله عليه و سلّم ( لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ) .

    8- أن من أسباب محبــة الله كثرة النوافــل لقوله ( ولا يزال يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ) .

    وهناك أسباب تجلب محبة الله :

    منها : كثرة النوافل .

    كما في حديث الباب .

    قال ابن القيم : التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض ، فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة .

    ومنها : متابعة الرسول .

    قال تعالى } قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله { .

    قال أبو سليمان الداراني : لما ادّعت القلوب محبة الله ، أنزل آية المحنة } قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله { .

    ومنها : الذلة على المؤمنين .

    ومنها : العزة على الكافرين .

    ومنها : الجهاد في سبيل الله .

    ومنها : لا يخافون لومة لائم .

    قال تعالى } يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونـــه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لا ئم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم { .

    القيم : فذكر لهم أربع علامات :

    أحدها : أذلة على المؤمنين ، قيل معناه أرقاء ، وقيل : رحماء مشفقين عليهم ، عاطفين عليهم .

    العلامة الثانية : أعزة على الكافرين ، قال عطاء : للمؤمنين كالوالد لولده ، والعبد لسيده ، وعلى الكافرين كالأسد على فريسته ( أشداء على الكفار رحماء بينهم ) .

    العلامة الثالثة : الجهاد في سبيل الله بالنفس واليد ، واللسان ، والمال ، وذلك تحقيق دعوى المحبة .

    العلامة الرابعة : أنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم ، وهذا علامة صحة المحبة .

    ومنها : كثرة ذكره سبحانه ، لأنه من أحب شيئاً أكثر من ذكره .

    ومنها : قراءة القرآن بالتدبر والتفهم .

    لأنه ما تقرب المتقربون بمثل ما خرج من الله ، وهو القرآن .

    قال خباب : تقرب إلى الله ما استطعت ، واعلم أنك لن تتقرب إليه بشيء هو أحب إليـــه من كلامـــه .

    لا شيء عند المحبين أحلى من كلام محبوبهم ، فهو لذة قلوبهم وغاية مطلوبهم .

    كان بعضهم يكثر تلاوة القرآن ، ثم اشتغل بغيره ، فرأى في المنام قائلاً يقول :

    إن كنتَ تزعمُ حبي فلم جفوتَ كتابي

    أمــا تأملت ما فيـــــه من لطيـــــف عتــابي

    9- فضل المداومة والاستمرار على العمل الصالح ، لقوله ( ولا يزال عبدي يتقرب .. ) فلا يعتبر الإنسان متقرباً إلى الله بالنوافل محافظاً عليها إلا باستمراره على هذه الطاعة ، وإلا فلا يعتبر متقرباً إلى الله بالنوافل .

    فالعمل الصالح المستمر مهم لأمرين :

    أولاً : أن هذا هو هدي النبي صلّى الله عليه و سلّم .

    عن عائشة . قالت ( كان رسول الله صلّى الله عليه و سلّم إذا عمل عملاً أثبتــه) رواه مسلم .

    ثانياً : أن الأعمال المداوم عليها أحب إلى الله .

    قال e : ( أحب الأعمال إلى الله أدومهــا وإن قل ) متفق عليه .

    وإذا كان العمل الصالح مداوماً عليه ، فإنه يكون له آثاراً إيجابية :

    منها : دوام اتصال القلب بالله .

    ومنها : سبب لمحبة الله .

    ومنها : سبب للنجاة من الشدائد .

    كما قال صلّى الله عليه و سلّم : ( من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر الدعاء في الرخاء ) رواه الترمذي .

    10- أن الله إذا أحب إنساناً وفقه وسدده ، ففي بصره فلا يرى إلا خيراً ، وفي سمعه فلا يسمع إلا خيراً ، وفي يده فلا يبطش إلا على حق . وفي رجله فلا يمشي إلا إلى خير . وإذا سأله أعطاه وأجاب دعاءه ، وأعاذه مما يكره .

    وقد كان كثير من الصحابة مجابوا الدعـــوة : مثل سعد بن وقاص ، وسعيد بن زيد .

    ــ عن جابر بن سمرة قال : ( شكا أهل الكوفة سعداً إلى عمر رضي الله عنه، فعزله واستعمل عليهم عماراً ، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي ، فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق إن هؤلاء يزعمون انك لا تحسن تصلي ؟ قال أبو إسحاق: أما أنا ، والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلّى الله عليه و سلّم ما أخرم عنها ، أصلي صلاة العشاء ، فأركد في الأوليين ، وأخف في الأخريين. قال : ذاك الظن بك يا أبا إسحاق. فأرسل معه رجلاً ، أو رجالاً ، إلى الكوفة ، فسأل عنه أهل الكوفة ، ولم يدع مسجداً إلا سأل عنه ، ويثنون معروفاً ، حتى دخل مسجداً لبني عبس ، فقام رجل منهم ، يقال له أسامة بن قتادة ، يكنى أبا سعدة ، قال : أما إذ نشدتنا ، فإن سعداً كان لا يسير بالسرية ، ولا يقسم بالسوية ، ولا يعدل في القضية. قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث : اللهم إن كان عبدك هذا كاذباً ، قام رياءً وسمعةً ، فأطل عمره ، وأطل فقره ، وعرضه بالفتن . وكان بعد إذا سئل يقول : شيخ كبير مفتون ، أصابتني دعوة سعد. قال عبد الملك : فأنا رأيته بعد ، قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن ) . رواه البخاري

    ــ عن عروة : ( أن أروى بنت أويس ادعت على سعيد بن زيد أنه أخذ شيئاً من أرضها ، فخاصمته إلى مروان بن الحكم ، فقال سعيد : أنا كنت آخذ من أرضها شيئاً بعد الذي سمعت من رسول الله صلّى الله عليه و سلّم ؟ قال : وما سمعت من رسول الله صلّى الله عليه و سلّم ؟ قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يقول : ” من أخذ شبراً من الأرض ظلماً طوقه إلى سبع أرضين “ فقال له مروان : لا أسألك بينة بعد هذا ، فقال : اللهم إن كانت كاذبة فعمّ بصرها ، واقتلها في أرضها . قال : فما ماتت حتى ذهب بصرها ، ثم بينما هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت ) . رواه مسلم

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 20, 2018 6:10 pm