نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    مفاتيح السّعادة للشّيخ محمّد حاج عيسى الجزائريّ حفظه الله

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default مفاتيح السّعادة للشّيخ محمّد حاج عيسى الجزائريّ حفظه الله

    مُساهمة من طرف hichou78 في الجمعة أبريل 30, 2010 6:50 pm

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد : أما بعد فإنه من الأمور المشهودة والتي غلبت على كثير من الناس الملل والسآمة وفقدان السعادة، حيث ترى فيهم الشعور بالكآبة والضجر، ويسيطر عليهم انقطاع الأمل وانسداد الأفق، وإحساس بالوحشة في القلب والانقباض في الصدر، والقلق لما يستقبل من أيام، والإفراط في الحزن على المصائب والمبالغة في التحسر على ما فات.



    إنه الفراغ في الروح والضعف في العقيدة الذي يؤدي في كثير من الأحيان بالعبد إلى أن يفر إلى المعاصي والملهيات وتضييع الأعمار والأوقات فيما يغضب رب الأرض والسماوات، إلى سماع الموسيقى لعله يجد السعادة، إلى مشاهدة ما يبث في القنوات الفضائية لعله ينسى، إلى التدخين ، إلى الملاعب، إلى قراءة الجرائد لعله يفرج عن نفسه.

    إنها آفة من أعظم الآفات المهلكة للناس والمبعدة لهم عن ربهم وعن طاعته، والمغرقة لهم في أنواع المعاصي والآثام، لأجل هذا رأيت أن أذكر أخواني بأسباب السعادة الحقيقية، سعادة الدنيا والآخرة إن شاء الله تعالى، فاقرأ واعمل تكون من المفلحين بإذن الله تعالى.

    1-يا طالب السعادة احتقر الدنيا وملذاتها

    وتذكر أنك لم تخلق لهذه الدنيا وأنك خلقت لغيرها، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :« كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل » (رواه البخاري) فلا تنزعج لفوات متاعها وانقطاع ملذاتها، وإن كل عمل حاشا ما قصد به وجه الله تعالى باطل وكل ما في هذه الدنيا من نعيم لا محالة زائل ، قال تعالى : (وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) (طـه:131) وإن أكثر ما يحزن الناس فوات نعيم الدنيا وعدم تحصيله، فهم يحسبون السعادة في المال والجاه والجمال، وهذا من أعظم الخطأ، وإن المؤمن يعلم أن هذه الدنيا لا تساوي عند الله تعالى جناح بعوضة، وكان بعض السلف يقول:« الدنيا جيفة وطلابها كلاب»، وقد دعا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على طلابها بالتعاسة فقال: «تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط »(رواه البخاري) (والخميصة لباس أنيق).

    2-يا طالب السعادة اجعل الآخرة مطلبك

    فإن من كان همه رضا الله وطاعة الله، ومن كان هدفه الحياة الأخرى الباقية؛ فإنه لن يهتم كثيرا لهموم الدنيا وأحزانها، وسوف ينال زيادة على ذلك عونا من الله تعالى وتأييدا، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :« من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له» (رواه الترمذي).

    3-يا طالب السعادة اعلم أن الدنيا دار بلاء وابتلاء

    قال تعالى : (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) (الملك:2)، وقال سبحانه : )أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) (العنكبوت:2) وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :« الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » (رواه مسلم). فلا مناص ولا مفر من الصبر على البلاء والصبر على الطاعة، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :« إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط » (رواه الترمذي)، قال تعالى : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) (البقرة:155) .

    4- يا طالب السعادة تعلم الإيمان القدر والرضا بالقضاء

    فإن من آثار الإيمان بالقدر عدم الأسى على المصائب وترك المبالغة في التحسر على ما فات، قال تعالى: )مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) (الحديد:22) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:«احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان»(رواه مسلم). قال صلى الله عليه وآله وسلم :« وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ» رواه الترمذي وصححه.

    5- يا طالب السعادة إذا ظلمك الناس فلا تحزن

    فإن أذى الناس يضرهم ولا يضرك إلا إذا اشتغلت به واهتممت لأمره، وتذكر أن الله تعالى من روائهم محيط وعليهم قدير يمهل ولا يهمل، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :« يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله » (رواه الترمذي)، هذا في الدنيا ، ويوم القيامة يكون القصاص ويكون القضاء يومها بالحسنات والسيئات لا بالدراهم والدنانير .

    6-يا طالب السعادة أكثر من ذكر الله تعالى

    قال تعالى : (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) (الرعد:28) ، قال ابن القيم:« إن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله»، وقال مالك بن دينار :« ما تنعم المتنعمون بمثل ذكر الله تعالى»، وقال آخر :« مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها، قيل له ما أطيب ما فيها قال محبة الله ومعرفته وذكره»، قال الله تعالى :] وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى{ (طـه:124)

    7-يا طالب السعادة استعن بالله عز وجل

    وارفع يديك إليه بالدعاء والتضرع ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :« ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحا » (رواه أحمد وصححه ابن حبان).

    ومن الدعاء الجامع المورث للطمأنينة :« اللهم رحمة أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت » رواه أبو داود وصححه ابن حبان.

    ومن الدعاء دعاء صلاة الاستخارة الذي يدفع به الإنسان كل تحسر أو تلوم أو ندم على ما يختار من أمور دنياه، ويعلم أن الخير فيما اختاره الله سبحانه له.

    8-يا طالب السعادة افزع إلى الصلاة

    قال تعالى : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ( (البقرة:45) وإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أهمه شيء فزع إلى الصلاة، لأنه كان يجد راحته في الصلاة حيث يناجي فيها ربه سبحانه، وقال صلى الله عليه وآله وسلم :« إن الله تعالى يقول يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك، وإلا تفعل ملأت يديك شغلا ولم أسد فقرك » (رواه الترمذي وصححه ابن حبان).

    9-يا طالب السعادة احذر الذنوب

    إن الذنوب تؤثر في القلوب كما يؤثر سم الحيات والعقارب في الأبدان، لكن سم الذنوب القاتل قد لا يشعر به المبتلى حتى يستحكم فتظهر آثاره المؤلمة وثماره المرة، وعلى رأسها حصول الهموم والغموم والأحزان والشعور بالقلق والملل والسآمة، منها حرمان الرزق ونقص البركة في العمر والمال.

    10-يا طالب السعادة احذر الفراغ

    احذر الفراغ فإن النفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلها الشيطان بالمعصية وبذكر الناس وآفاتهم وبالدنيا ومشاكلها ، عمِّر وقتك بالطاعات، ذكرا وصلاة وتلاوة للقرآن وتفقها في الدين ودعوة إلى الله وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، وبفعل الخير والإحسان إلى الناس، فإن ذلك مما يدخل في قلب العبد السعادة والسرور.

    واعلم أن الدنيا ثلاث ساعات ساعة مضت وساعة أنت فيها ساعة لم تأت بعد، فالغافل التعيس من ضيع ساعته في التحسر على ما فات أو الترقب والحيرة لما آت، والكيس الفطن من اشتغل بساعته التي هو فيها فعمرها بما ينفعه ولم يضيعها.

    11-يا طالب السعادة اعرف النعمة واشكرها

    وتأمل النعيم الذي أنت فيه، فإن ذلك يجعلك ترضى عن حالك، وقارن أيها العبد بين ما أتاك الله تعالى وما حرمته، نعمة الإسلام والهداية والوقت وسلامة الحواس والصحة وغير ذلك قال تعالى : (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا ) (النحل:18) وقد أرشد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى هذا المعنى فقال :«انظروا إلى من أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله» (رواه مسلم) (لا تزدروا أي لا تحتقروا).

    12-يا طالب السعادة صحح عقيدتك

    صحح عقيدتك في الله وتوكلا عليه ورجاء فيه، والتوكل اعتماد القلب عليه والثقة به وإسناد الأمور إليه، قال تعالى : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُه) (الطلاق:2-3)، والرجاء هو الثقة بجود الرب سبحانه ، والطمع فيما عنده والتعلق برحمته والاستبشار بفضله ، قال تعالى على لسان يعقوب : (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (يوسف:87).

    13-يا طالب السعادة حقق الإيمان

    قال تعالى : (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل:97) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :« عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا لمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له » (رواه مسلم).

    فمن حقق الإيمان بالعلم النافع والعمل الصالح ذاق حلاوة الإيمان ، ودخل جنة لا يعرفها إلا المؤمنون ، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: « إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة »، ويقول رحمه الله وهو الذي كانت حياته كلها جهاد وصبر على اضطهاد : «ما يصنع أعدائي بي، أنا جنتي وبستاني في صدري ، أينما رحت فهي معي لا تفارقني، إن حبسي خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة »، نسأل الله تعالى أن يشرح صدورنا وأن يفرج كربنا وأن ينصرنا على عدوه وعدونا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

    http://islahway.com/index.php?option=com_content&view=article&id=246:10--&catid=44:2010-02-12-18-48-33&Itemid=70

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 20, 2018 4:54 pm