نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    مقدّمة بين يدي سورة النّساء للشّيخ عبد الحليم توميات الجزائريّ

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default مقدّمة بين يدي سورة النّساء للشّيخ عبد الحليم توميات الجزائريّ

    مُساهمة من طرف hichou78 في الإثنين مايو 10, 2010 4:52 pm

    الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:
    فهذه خمسة مباحث تتعلّق بسورة " النّساء "، بها نسلّط على هذه السّورة العظيمة بعض أضواء علوم القرآن ومباحثه، تكون لها بمنزلة التّعريف والمبادئ الّتي يذكرها العلماء قبل دراسة كلّ فنّ.


    المبحث الأوّل: في مناسبة مجيئها بعد سورة آل عمران:يمكن أن تكون المناسبة بين السّورتين لها وجهان:
    الوجه الأوّل: مناسبة عامّة، فإنّ الله تبارك وتعالى بعدما بيّن الصّراط المستقيم في سورة الفاتحة، وردّ على أصحاب الجحيم من المغضوب عليهم في ( البقرة )، والضالّين في ( آل عمران )، دعا الجميع إلى الاجتماع على دين الحنيفيّة السّمحة قائلا: { يَأيُّهَا النّاسُ } جميعا { اِتَّقُوا رَبَّكُم } الواحد { الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ } فأصلكم واحد {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } فأمّكم كذلك واحدة، فلِمَ هذا الاختلاف والافتراق بينكم ؟
    قال الإمام البقاعي رحمه الله في " نظم الدّرر ": " مقصودها الاجتماع على التّوحيد الّذي هدت إليه آل عمران والبقرة " اهـ.
    لذلك اعتنت هذه السّورة بذكر أحكام الرّوابط سواء كان بالنّسب أو الرّضاع أو المصاهرة أو التّحالف أو أخوّة الإسلام أو الذمّة أو غير ذلك.
    قال الإمام السّيوطي رحمه الله في " الإتقان": " وأمّا سورة النّساء، فتضمّنت أحكامَ الأسباب والرّوابط الّتي بين النّاس على اختلافهم، وأنّ شريعة الله تعالى جاء لتجمعهم على حفظ خمسة مقاصد ودعائم: ألا وهي الدّين، والنّفس، والعرض، والعقل، والمال ".
    الوجه الثّاني: وهي مناسبة خاصّة بين بعض آيات سورة النّساء وبعض آيات سورة ( آل عمران )، فيمكن أن يقال: إنّ أواخر آل عمران تضمّنت إجابةً مجملةً عن سؤال النّساء: ما لهنّ ؟ فقد أخرج الترمذي(1) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَسْمَعُ اللَّهَ ذَكَرَ النِّسَاءَ فِي الْهِجْرَةِ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْض } [آل عمران: من الآية 195]، فكانت هذه الآية جوابا مجملا عمّا للنّساء، ثمّ جاءت سورة بأكملها بشأنهنّ، والله أعلم.
    المبحث الثّاني: في كونها مدنيّة أو مكّية ؟
    تجد في كتب التّفسير ثلاثة أقوال لأهل العلم:
    1-بعض أهل العلم كالنّحاس رحمه الله نُقِل عنهم القول بأنّها مكّية، استنادا منهم على ضوابط معرفة المكّي من المدنيّ، فقالوا إنّ قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ } حيث وقع إنّما هو مكّي. وهذا بعيد كلّ البعد.
    2-ومنهم من قال إنّها مدنيّة إلاّ آية واحدة، نزلت بمكّة عام الفتح في عثمان بن طلحة الحجبي، وهي قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } [من الآية58]، على ما يأتي بيانه، وهذا قول القرطبيّ والثعالبيّ رحمهما الله.
    3-والصّحيح أنّها مدنيّة كلّها لأمور:
    أ) فقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت: إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ، نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ ! لَقَالُوا لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا، وَلَوْ نَزَلَ: لَا تَزْنُوا! لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا. لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: { بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ }، وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ.
    فقولها: ( إلاّ وأنا عنده صلّى الله عليه وسلّم )، تعني أنّه قد بنى بها، ولا خلاف بين العلماء أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إنّما بنى بعائشة بالمدينة.
    ب) بل كيف يمكن أن يقال بمكّيتها، وقد عُدّت آية منها من الآيات المختلف في كونها آخر ما نزل ؟ فقد روى البخاري ومسلم عَنْ الْبَرَاءِ ابن عازب رضي الله عته قَالَ: ( آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ:{يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ}).
    ج) ثمّ من تبيّن أحكامها علم أنهّا مدنيّة بلا شكّ.
    وأمّا من قال إنّ قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ} مكّي حيث وقع، فليس بصحيح على إطلاقه، فإنّ البقرة مدنيّة، وفيها قوله:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ} في موضعين، وسورة الحجّ مدنيّة كلّها- على الصّحيح- وقد ابتدأت بـ:]يَا أَيُّهَا النََاسُ[، وختمت بـ:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ} .
    المبحث الثالث: في سبب تسميتها بهذا الاسم.
    من المقرّر أنّ اسم السّورة لا بدّ أن يكون موافقا لجانب عظيم من مقاصد السّورة، ومن أهمّ مقاصد السّورة الاهتمام بشأن النّساء، وبيان كثير من الأحكام المتعلّقة بهنّ:
    1-ففي النّكاح: ذكر الله تعالى ما يجب لهنّ من الصّداق، وأنّه حقّ لا يسقطه الفراق.
    وما يجب عليها تجاه زوجها من الطّاعة والإحسان، وما يحقّ عليها حال النّشوز والعصيان.
    وما يجب عليها ولها حال تعدّد الزّوجات.
    وما يحرم عليها من النّكاح، وما تعاقب به حال السّحاق أو السّفاح، وهل يحلّ لها-إن كانت أمة-أن تنكح حرّا.
    2-وفي الرّضاع: باب كبير وعظيم سببه النّساء.
    3-وفي الميراث: أثبت الله لهنّ ما لم تثبته شريعة من قبل.
    4-وفي باب الوصاية على اليتيمة حفظ لها حقّها.
    فهذا كلّه كافٍ لأن تُسمّى السّورة بـ:النّـسـاء.
    بل رأينا السّلف أطلقوا هذا الاسم على سورتين أخريين لمجرّد أن ذكر فيهما بعض أحكام النّساء:
    الأولى: سورة الطّلاق، والثّانية: سورة البقرة.
    روى البخاري عن أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عته-وَأَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عته جَالِسٌ عِنْدَهُ- فَقَالَ: أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عته: آخِرُ الْأَجَلَيْنِ. قُلْتُ أَنَا: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عته: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي-يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ-. فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عته غُلَامَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ: قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ وَهِيَ حُبْلَى، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَخُطِبَتْ، فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم، وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا.
    فسألوا مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ، فَسَأَلْتُهُ فَحدّثهم حَدِيثَ سُبَيْعَةَ، فَقِيل له: هَلْ سَمِعْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِيهَا شَيْئًا ؟ فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ ؟! لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى:{وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}.
    فهو يقصد رضي الله عته يالنّساء القصرى (سورة الطّلاق) وبالنّساء الطّولى (سورة البقرة)، أي: سورة الطّلاق بعد سورة البقرة، فمن البقرة قوله:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} [البقرة: من الآية 234] ومن الطّلاق قوله عزّ وجلّ:{وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ} [الطلاق: من الآية 4] (2)
    الشّاهد من هذا كلّه أنّ سورتين أخريين سمّيتا بسورة النّساء لِما ظهر فيهما من اعتناء بأحكام النّساء، فما بالك بسورة أثبتت للنّساء ما أنكره العرب والعجم.
    المبحث الرّابع: هل ورد شيء في فضلها ؟
    روى الحاكم وعبد الرزّاق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عته قَالَ: " إِنَّ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ لَخَمْسَ آيَاتٍ مَا يَسُرُّنِي بِهَا أَنَّ لِي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا:{إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} الآية، وَ{إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً}..الآية، وَ{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء}، وَ{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً}الآية، وَ{وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً}.
    المبحث الخامس: معنى كلمة نساء وأصل اشتقاقها.
    النّسوة-بالكسر والضمّ-والنّساء والنِّسوان والنُّسوان:اسم جمع لـ: (امرأة) لأنّه من غير لفظه، كما يقال: ذلك وأولئك، قال ابن سيده: " والنّساء جمع نسوة إذا كثرن ". والأولى أن يقال: اسم جمع.
    وأصل الكلمة من نسأ ينسأ: إمّا بمعنى الزّيادة، أو التّأخير كما هو معلوم، وجنس النِّساء زائد على الأصل، ومتأخّر عنه كما تدلّ عليه الآية، والله أعلم.
    تنبيه مهمّ:
    سبق أن ذكرنا أنّ هذه السّورة جاءت لتثبت حظّا كبيرا ممّا للنّساء، ولربّما تساءلت المرأة عن أعظم مصير لها، وهو: حالها في الجنّة.
    فإنّ الله تعالى إذا ذكر الشّهوات والمرغِّبات في الجنّة من أنواع المأكولات والمساكن والملابس فإنّه يعمّم ذلك للجنسين (الذّكر والأنثى)، فالجميع يستمتع بما سبق. ويبقى: أنّ الله قد رغّب الرّجال وشوّقهم الجنّة بذكر ما فيها من (الحور العين) و(النّساء) ولم يرد مثل هذا للنساء.. فقد تتساءل المرأة عن سبب هذا !؟.
    وقبل الجواب عن ذلك، فلا بدّ أن يعلم كلّ منّا أنّ الله:{لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء:23]، ولكن لا حرج أن نستفيد حكمة هذا من النّصوص الشّرعية وأصول الإسلام، فيكون الجواب من أوجه ثلاثة:
    1-أنّ من طبيعة النّساء الحياء، بل إنّ أعظم ما يزيّنها الحياء-كما هو معلوم-، ومن أعظم ما تستحي المرأة منه هو شأنها في أمر الزّواج، حتّى جعل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إذنها في هذا المصير الخطير صُماتها، لهذا فإنّ الله تعالى لا يشوّقهن للجنّة بما يستحين منه.
    2-أنّ شوق المرأة للرّجال أمر لازم، ولكن ليس كشوق الرّجال للمرأة-كما هو معلوم أيضا-ولهذا، فإنّ الله شوّق الرّجال بذكر نساء الجنّة مصداقا لقوله صلّى الله عليه وسلّم: (( مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ )) [أخرجه البخاري].
    أمّا المرأة فشوقها إلى الزينة من اللّباس، والحليّ، والأثاث يفوق شوقها إلى الرّجال لأنّه ممّا جبلت عليه، كما قال تعالى:{أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزّخرف:18]. ونسمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في ترغيبه لبعض النّساء يذكر لهنّ مثل ذلك، فمثلا في الصّحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عته قَالَ: (( أَتَى جِبْرِيلُ عليه السلام النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الَْنَّةِ مِنْ قَصَبٍ-اللّؤلؤ المجوّف- لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ ))، وفي مقام التضرّع إلى الله ما قالت آسية امرأة فرعون إلاّ {رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [التّحريم:11].
    ثمّ إنّ ذِمَمَ الرّجال تباع بكيد النّساء، أمّا ذمم النّساء فلا تباع إلاّ بالمال.
    3-إنّما ذكر الله عزّ وجلّ الزّوجات للأزواج، لأنّ الزّوج هو الطّالب والرّاغب في المرأة، بدليل أنّ الله خصّ الرّجل بخطبة المرأة، وخصّ المرأة فتوعّدها إن امتنعت من إجابة زوجها دون الرّجل، فلذلك ذكرت الزّوجات للرّجال في الجنّة وسكت عن الأزواج للنساء، ولكن ليس مقتضى ذلك أنه ليس لهنّ أزواج.. بل لهنّ أزواج من بني آدم.
    وهذه حالات المرأة في الدّنيا ولكلّ حالة ما يقابلها في الجنّة:
    1-أمّا المرأة الّتي ماتت قبل أن تتزوّج، والمرأة المطلّقة، والّتي حُرِمَ زوجها الجنّة لكفره، فهؤلاء يزوجهنّ الله عزّ وجلّ في الجنّة من رجل من أهل الدّنيا لقوله صلّى الله عليه وسلّم: (( مَا فِي الجَنَّةِ أَعْزَبُ ) [ أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عته].
    2-وأمّا المرأة الّتي ماتت بعد زواجها، أو مات عنها زوجها، فبقيت بعده لم تتزوج حتّى ماتت، فهي في الجنّة لزوجها.
    3-وأمّا المرأة الّتي مات عنها زوجها، فتزوّجت بعده، فإنّها تكون لآخر أزواجها مهما كثروا، لقوله صلّى الله عليه وسلّم (( المَرْأَةُ لِآخِرِ أَزْوَاجِهَا )) [ "سلسلة الأحاديث الصّحيحة" للألباني]. ولقول حذيفة رضي الله عته لامرأته: ( إِنْ شِئْتِ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الجَنَّةِ فَلاَ تَتَزَوَّجِي بَعْدِي، فَإِنَّ المَرْأَةَ فِي الجَنَّةِ لِآخِرِ أَزْوَاجِهَا فِي الدُّنْيَا فَلِذَلِكَ حَرَّمَ اللهُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم أَنْ يُنكَحْنَ بَعْدَهُ لِأَنَّهُنَّ أَزْوَاجُهُ فِي الجَنَّةِ ).
    والله تعالى أعلم وأعزّ وأكرم.




    [1]/ ورواه الحاكم أبو عبد الله في "صحيحه"، وقال الذّهبي على شرط البخاري، وصحّحه الشّيخ الألباني لغيره.

    [2]/ قال الحافظ رحمه الله: "ومراد ابن مسعود رضي الله عته أنّه إن كان هناك نسخ فالمتأخر هو النّاسخ، وإلاّ فالتّحقيق أن لا نسخ هناك، بل عموم آية البقرة مخصوص بآية الطّلاق. وقد أخرج أبو داود وابن أبي حاتم من طريق مسروق قال: بلغ ابنَ مسعود رضي الله عته أنّ عليًّا رضي الله عته يقول: ( تعتدّ آخر الأجلين ) فقال: من شاء لاعنته أنّ الّتي في النّساء القصرى أنزلت بعد سورة البقرة، ثمّ قرأ: {وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 1:41 pm