نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    شرح أسماء الله الحسنى و صفاته العلى 1 الله

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default شرح أسماء الله الحسنى و صفاته العلى 1 الله

    مُساهمة من طرف hichou78 في الجمعة فبراير 05, 2010 12:02 pm

    الله ] علم على ربنا تعالى المستحق للعبادة
    أولا : اشتقاقه ومعناه



    اختلف العلماء هل هو مشتق أو جامد ؟

    القول الأول: هو مشتق من الألوهية والإلهية. وهي العبودية، فالله بمعنى المعبود

    تقول العرب: ألِه الشخص الشيء، أي عبده وذلّ له، وقال أئمة اللغة كالفراء والكسائي وابن الهيثم وابن منظور: أصل الكلمة "إله" دخلت عليها الألف واللام، ولكثرة الهمزة حذفت الهمزة فصارت الله

    وقال ابن جرير الطبري: < الله أصله الإله أسقطت الهمزة فالتقت اللام مع اللام الزائدة فأدغمت فصارتا لاما مشددة >

    وإله بمعنى مألوه أي معبود، والدليل على أنّ إله تأتي بمعنى العبادة قراءة ابن عباس لقوله تعالى ] وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ [ (الأعراف: 127) فقرأ ابن عباس "وإلَهَتَك" أي عبادتك، وقال ثعلب وقراءة ابن عباس أولى لأنّ فرعون كان يُعْبَد القول الثاني : لفظ الجلالة الله جامد، وهو قول السهيلي وابن العربي، [ ونسبه ابن منظور للخليل بن أحمد وزنسبه المعصومي في كتابه أوضح البرهان في تفسير القرآن لسبويه وفيه نظر ] واستدلوا بأشياء منها :

    أولا: لأنّ اسم الله تعالى لا يمكن أن يترجم

    ثانيا: لو كان مشتقا لاشترك فيه كثير من المعبودات

    ثالثا: كل أسماء الله تعالى وقعت صفة له

    والصواب أنّ لفظ الجلالة الله مشتق، كما رجحه ابن القيم في بدائع الفوائد

    وأما الجواب عما استدل به من قال إنه جامد فيقال :

    إنّ لفظ الله تعالى لم يترجم ولم ينعت به ولم يطلق على غيره لأنّه خاص به تعالى، فلما خُصَ به قُدِّم على غيره، كما اختص القرآن بكتابنا فلم يطلق على غيره، مع أنّ كل شيء يُقرَأ فهو قرآن
    ثانيا : خصائص هذا الاسم



    1. علم اختص به فلم يطلق على غير الله تعالى

    2. كل الأسماء تضاف إليه، ولا يضاف هو إليها، فمثلا نقول الرحمان الرحيم من أسماء الله ولا نقول الله من أسماء الرحمان لذلك قال تعالى ] وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [ (الأعراف: 180)

    3. لا يصح إسلام أحد إلا بذكره، وهي كلمة التوحيد " لا إله إلا الله "

    4. لا تنعقد صلاة أحد إلا به ( الله أكبر )

    5. قيل هو اسم الله الأعظم، الذي إذا سُئل به أجيب وإذا دُعِي به أعطى

    § ثالثا : ثمرات معرفة اسم الله

    الثمرة الأولى : معرفة اسم الله يدل على توحيد الله تعالى، فعندما الإنسان يعرف أنّ اسم معبوده الأوحد وأنّ الذي يستحق العبادة اسمه الله وأنّه لا يتم إسلام عبد إلا إذا قال لا إله إلا الله، فعندئذ يتسائل عما كان يعبده المشركون، فهم كما أخبرنا الله تعالى كانوا يعرفون الله ] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ [(الزخرف:87)

    فلماذا إذن أرسل الرسل وأنزل الكتب أقام الدواوين، ونصب الدواوين، ولماذا جعل الجنة والنار؟ كل ذلك لأجل توحيد الله، فهو تعالى المألوه بحق، فبهذا يعلم أنّ هذا الاسم العظيم يبيّن للسامع توحيد الألوهية وتوحيد العبادة، وهذا التوحيد هو الذي جاءت به جميع الرسل والأنبياء، قال تعالى على لسان نوح وهود وصالح وشعيب ولوط وإبراهيم ] لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُه [ (الأعراف: 59)،] وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ [(الأعراف:65) ] وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [ (الأعراف: 73) ] وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [(الأعراف: 85) ] إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ [(العنكبوت: 16)

    فالمشركون كانوا يعبدون الله ويعبدون معه غيره، لذلك تجد الله تعالى يحكي عن أصحاب الكهف ]وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ [ (الكهف: 16)

    لذلك جاء في الصحيحين عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ (( بَيْنَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ تعالى لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا أَخِرَةُ الرَّحْلِ فَقَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ! قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ! قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ! قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ؟ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ! قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ فَقَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ

    وعلى المسلم أن يحذر من الوقوع في أي مظهر من مظاهر الشرك، سواءا كان هذا الشرك من الأعمال أو من الأقوال، وسواء كان هذا العمل أو من أعمال القلب أو من أعمال الجوارج، وأيضا سواءا كان قولا من أقوال القلب أو أقوال اللسان، لأنّ الله تعالى كثيرا ما يحذر من الشرك، بل إنّ أول أمر في القرآن هو الأمر بالتوحيد ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ (البقرة:21)

    ومما يدل على أهمية التوحيد وخطر الشرك أمور منها :

    أولا : إنّ الدعوة إلى التوحيد هو أول مبدأ دعوة الرسل وخاتمتها،كما كان النبي تعالى يوصي قبل موته، روى البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ تعالى فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ (( لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ لَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ أَوْ خُشِيَ أَنَّ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا ))





    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الله ــــــــ

    كذلك هي وصية إبراهيم عليه السلام قبل موته ] وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ (البقرة:132)، وكذلك كانت هي وصية يعقوب ] أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون [

    ثانيا : إنّ العلماء قالوا أوقع آية على القلب من التنفير من الشرك هو قوله تعالى ] ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ (الأنعام:88)

    ثالثا : كذلك هو أخوف ما كان يخافه الأنبياء والصالحون، فقال إبراهيم عليه السّلام إمام الحنفاء ] وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [ (إبراهيم:35)

    قال سفيان الثوري : ومن يأمن على نفسه من الشرك بعد إبراهيم عليه السّلام

    رابعا : ما من آية تنهى عن الشرك إلا وتقرنه بوعيد شديد، قال تعالى ] إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [ (المائدة:72) ] وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [ (الحج:31 ] إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ (لقمان: 13)

    روى البخاري[1]عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلّى الله عليه و سلّم قَالَ (( يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي؟ فَيَقُولُ أَبُوهُ: فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الْأَبْعَدِ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ. ثُمَّ يُقَالُ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ ))

    وروى البخاري عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلّى الله عليه و سلّم قَالَ (( يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَقُولُ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي ))

    خامسا : يجب أن نعلم أنّ الشرك باقي في هذه الأمة، لذلك لما جهل أهل الكلام معنى هذا الاسم "الله" تراهم لا يتكلمون عن توحيد الألوهية إطلاقا، ويحتجون بأنّ الله تعالى قد أمّن هذه الأمة من الوقوع في الشرك، ويستدلوا بحديث مسلم عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيّ صلّى الله عليه و سلّم َيَقُولُ (( إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ ))

    وهذا جهل كبير منهم بحقيقة الشرك مخالف لما أخبر به النبي صلّى الله عليه و سلّم من وقوع الشرك، فقد روى البخاري عن أَبي هُرَيْرَةَ t أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم قَالَ (( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ. وَذُو الْخَلَصَةِ طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ))

    سادسا : لابد على المسلم أن يتألم قلبه مما يراه من مظاهر الشرك، ويغتم مما لحق جناب التوحيد إقتداء بالأنبياء، فقد روى البخاري ومسلم عن جرير رضي الله عنه قال: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم (( أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ، قَالَ فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، قَالَ: وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم يُخْبِرُهُ فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْوَفُ أَوْ أَجْرَبُ قَالَ فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ ))

    الثمرة 2. محبة الله تعالى، لأنّ لفظ الإله مشتقة من أله بمعنى عبد، وعبد بمعنى ذلّ، فالله تعالى هو المألوه المذلل له

    لذلك يقول ابن القيم في مدارج السالكين : < فإنّ الإله هو الذي يألهه العباد حبا ورجاءا وخوفا وتعظيما وطاعة، والتعبد هو آخر مراتب الحب، حتى قالت العرب: عبّده بمعنى تيّمه الحب، فالمحبة هي حقيقة العبودية، وهل تمكن الإنابة دون المحبة والرضا والحمد والشكر والخوف والرجاء، وهل الصبر في الحقيقة إلا صبر المحبين، وكذلك الزهد في الحقيقة إنما هو زهد المحبين، وكذلك الفقر فإنّه فقر الأرواح إلى محبوبها، وهذا هو الغنى فهو حصول المحبوب في القلب، وكذلك الشوق إلى الله وإلى لقاءه فإنّه لبّ المحبة وسرها، ومنكر هذه المسألة ومعطلها من القلوب معطل لذلك كله وحجابه أكثف الحجب وقلبه أقسى القلوب وأبعدها عن الله. >

    قال أحدهم : أرَوِحُ وقَدْ ختَمْتُ على فُؤادِي بِحُبِكَ أنْ يَحِلّ بِهِ سِوَاكَ

    فلَوْ أني اسْتَطَعْتُ غضَضْتُ طرْفي فلَمْ أنْظُرْ بِهِ حتى أرَاكَ

    أحِبُكَ لا بِبَعْضِي بَلْ بِكُلِي وإنْ لَمْ يُبْقِ حُبُكَ لِي حِرَاكَ

    جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وأحمد في حديث اختصام الملاء الأعلى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه و سلّم قال

    (( .. ..فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ! قُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّ، قَالَ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ لَا أَدْرِي رَبِّ، قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّ قَالَ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت:ُفِي الْكَفَّارَاتِ، قَالَ مَا هُنَّ قُلْتُ مَشْيُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكْرُوهَاتِ، قَالَ ثُمَّ فِيمَ قُلْتُ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَلِينُ الْكَلَامِ وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، قَالَ سَلْ قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، أَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم: إِنَّهَا حَقٌّ. فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا ))

    وروى الترمذي عن عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّى بِنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رضي الله عنه صَلَاةً فَأَوْجَزَ فِيهَا فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ لَقَدْ خَفَّفْتَ أَوْ أَوْجَزْتَ الصَّلَاةَ. فَقَالَ: أَمَّا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ دَعَوْتُ فِيهَا بِدَعَوَاتٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه و سلّم.فَلَمَّا قَامَ تَبِعَهُ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ هُوَ أُبَيٌّ غَيْرَ أَنَّهُ كَنَى عَنْ نَفْسِهِ فَسَأَلَهُ عَنْ الدُّعَاءِ ثُمَّ جَاءَ فَأَخْبَرَ بِهِ الْقَوْمَ (( اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ ))

    لذلك جعل النبي صلّى الله عليه و سلّم حب الله من علامات الإيمان، روى البخاري ومسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ t عَنْ النَّبِيِّ صلّى الله عليه و سلّم قَالَ (( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ )) اخوكم هشام الجزائري

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت مايو 26, 2018 5:51 pm