نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    شرح أسماء الله الحسنى و صفاته العلى السميع . البصير. العليم . الخبير

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default شرح أسماء الله الحسنى و صفاته العلى السميع . البصير. العليم . الخبير

    مُساهمة من طرف hichou78 في الجمعة فبراير 05, 2010 4:04 pm

    أسماء غالبا ما تقرن بعضها إلى بعض ] إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً [ ] إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً [

    ] إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ ] نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [

    ( السميع )

    من السمْع . والسمع له ثلاثة استعمالات :

    الأول : بمعنى إدراك الصوت وهو الغالب على استعماله

    الثاني : بمعنى إدراك الفهم ومنه قوله تعالى ] وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ [ (الأنفال: 23)

    ] وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ [ (الملك:10)

    الثالث : بمعنى الإجابة والاتباع، ومنه قوله تعالى ] وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ [ (المائدة:41) ] وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ [ ( التوبة:47)

    ومعنى السميع : الذي أحاط سمعه بجميع المسموعات، سرّها وجهرها، خفيها وعلنها، فلا تختلط عليه الأصوات، ولا تتشابه عليه مع كثرتها، يسمعها في آن واحد وكلها لديه صوت واحد القريب منها والبعيد ] سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ [ (الرعد:10)

    وسمعه تعالى نوعان :

    سمع عام : يعم جميع الأصوات الظاهرة والباطنة، الخفية والجلية، وإحاطته تامة ثابتة دائما

    سمع خاص : وهو إجابته لنداء السائلين ودعاء الداعين وعبادة العابدين

    وأحيانا قد يكون سمعا خاصا بأعدائه، لبيان شدة غضبه وسخطه كما قال ] لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ [ (آل عمران:181)

    ( البصير )

    وهو الذي أحاط بصره بجميع المبصرَات في أقطار الأرض والسماوات، فلا يغيب عنه شيء ] وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [ (يونس:61) وقال ]ِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ [(الكهف:26)

    والبصر يقتضي صفة الرؤيا ولكن لا يشتق منها اسما .

    وكذلك إبصاره نوعان عام وخاص : عام بجيع الخلق، وخاص بأولياءه كما قال تعالى لموسى وهارون عليهما السلام

    ] إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [ ( طـه:46)

    ( العليم )

    هو الذي أحاط علمه بكل شيء ، فيعلم المعلومات والمعدومات كلها لو كانت على أيّ صفة ستكون، قال تعالى

    ] وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [ (الأنعام:59) ] يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ [ (البقرة:255) ] إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ [

    ( الخبير )

    مصدره الخبر ومعناه العليم بما كان وما سيكون

    قال الخطابي في شأن الدعاء ص(63) : الخبير هو العالم بكنه الشيء المطلع على حقيقته

    قال أبي هلال العسكري في الفروق ص(74) : الفرق بين العلم والخبر أنّ الخبر هو العلم بِكُنْهِ المعلومات على حقائقها ، ففيه معنى زائد على العلم

    § ثمرات معرفة هذه الأسماء :

    1) السمع والبصر صفتا كمال لله ، لذلك أنكر الله تعالى على من يعبد من لا يسمع ولا يبصر، فقال على لسان إبراهيم عليه السّلام ] يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً [ (مريم:42)، وقال وهو ينعى على المشركين

    كيف يعبدون أصناما لا تملك ضرا ولا نفعا ] أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا [ (الأعراف:195)

    روى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه و سلّم قرأ قوله ] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً [ قال فرأيت النبي صلّى الله عليه و سلّم يضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه)) قال أبو داود وهذا رد على الجهمية

    2) تعظيم الله تعالى ،لأنّ العلم بالشيء يزيد الإيمان به .فهو تعالى يسمع دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الحجرة الصماء ، ويرى جميع أعضاء النملة الباطنة والظاهرة وسريان القوت في أمعائها كما قال الشاعر :

    يا مَنْ يرى مَدَّ البعوض جَنَاَحها ** في ظُلْمة الليل البَهِيم الَألْيَلِ

    ويرى مَنَاَط عُرُوقِها في نحرها ** والمُخَ مِنْ تلك العِظام النُحَّلِ

    ويرى خَرِيرِ الدَمِ في أَوْدَاجِها ** مُتَنَقِلًا مِنْ مِفْصَل إلى مِفْصَلِ

    ويَرَى وُصُولَ غِذَا الجنِيِن في بطنها ** في ظُلْمَة الأَحْشَاءِ فِي غَيْرِ تَمَقُلِ

    ويَرَى مَكانَ الوطء مِنْ أَقْدَامِهَا ** في سَيْرِهَا وحَثِيثِها المُسْتَعجِلِ

    ويرى ويسْمَعُ حِسَا مَا دُونَهَا ** في بَحْرِ مُظْلِمِ مُتَهَوِلِ



    فَامْنُنْ عَلَيّ بتَوْبَةٍ تَمْحُو بِهَا ** مَا كَاَن في الزَمَانِ الَأوَلِ

    3) على المسلم أن يتيقن سماع دعاءه ومناجاته ،فيُلِحُ على ربه ويُدِيم طرق بابه

    4 ) مراعاة الإخلاص لله تعالى لأنّه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فلا ينبغي للعبد أن يخالف ظاهره باطنه

    ومعالجة الإخلاص من أشد أنواع الجهاد على النفس ،لذلك كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يستعين على إخلاصه بصفة العلم .

    روى الإمام أحمد[1]عن أَبي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رضي الله عنه قال (( خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا هَذَا الشِّرْكَ فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ. فَقَالَ لَهُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ وَكَيْفَ نَتَّقِيهِ وَهُوَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ قُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا نَعْلَمُ ))

    5) إذا علم العبد أنّ له ربا يسمع ويبصر ويعلم تأدب في الدعاء، فلا ينبغي للعبد إذا علم أنّ له ربا سميعا بصيرا عليما خبيرا أنْ يجهر بالذكر والدعاء، روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ (( كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ ))

    6) نسبة العلم إلى الله تعالى ] وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [ (يوسف:76) ] وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً [ (الإسراء) ومن السنة ما جاء في الصحيحين[1]عن سَعِيد بن جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ. فَقَالَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنْ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم (( قَامَ مُوسَى النَّبِيُّ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ. فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ بِهِ؟ فَقِيلَ لَهُ احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهُوَ، ثَمَّ فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَحَمَلَا حُوتًا فِي مِكْتَلٍ حَتَّى كَانَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا وَنَامَا فَانْسَلَّ الْحُوتُ مِنْ الْمِكْتَلِ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا، وَكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمَهُمَا فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا، وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا مِنْ النَّصَبِ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ. قَالَ مُوسَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ إِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ أَوْ قَالَ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ، فَسَلَّمَ مُوسَى فَقَالَ الْخَضِرُ وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ! فَقَالَ: أَنَا مُوسَى فَقَالَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ نَعَمْ قَالَ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، يَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ لَا أَعْلَمُهُ، قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لَيْسَ لَهُمَا سَفِينَةٌ فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا فَعُرِفَ الْخَضِرُ فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ الْخَضِرُ يَا مُوسَى مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا كَنَقْرَةِ هَذَا الْعُصْفُورِ فِي الْبَحْرِ، فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى

    لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ فَقَالَ مُوسَى قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا، قَالَ أَلَمْ أَقُلْ

    إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا، فَكَانَتْ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا فَانْطَلَقَا فَإِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ مِنْ أَعْلَاهُ فَاقْتَلَعَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ مُوسَى أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ، قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَهَذَا أَوْكَدُ، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ قَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا

    7) التسليم لأمر الله والانقياد له ] أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ (الملك:14) ] أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمينَ [ (الأعراف:54)

    تنبيه 1:

    بعض أهل العلم أثبتوا اسمين آخرين يندرجان تحت العلم .وهما العالم والعلام واستدلوا بما ذكره البخاري في صحيحه في كتاب التفسير فقال : < الرحمان الرحيم اسمان من الرحمة، وهما بمعنى واحد كالعليم والعالم. >

    كما استدلوا بآيات لكنّها لا تصلح للاستدلال على القول بأنّها اسم، بل هي صفات، بدليل أنّها دائما تضاف فهي بمثابة الفعل ] عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ [ ] عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ [ ] ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ [ (التوبة: 94)

    والوصف إذا جرى مجرى الفعل لا يثبت منه الاسم نحو قوله صلّى الله عليه وسلّم (هازم الأحزاب )

    أما العلام فاستدلوا بقوله تعالى ] إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [ (المائدة:109) ] قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [ (سـبأ:48) وبما رواه البخاري عن جابر رضي الله عنه في صلاة الاستخارة (( وأنت علام الغيوب ))

    كذلك يقال فيها ما قيل في العالم، فهو ليس اسما من أسماء الله بل هو صفة

    تنبيه 2 :

    من عجيب علم الله تعالى أنّ الخلق لا يحيطون بشيء من علمه ] وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاء [(البقرة:255)، وهذا لا يتعارض عليه بأن الخلق توصلوا إلى العلم ببعض الغيبيات كمسألة الغيث والأرحام.

    والجواب على هذا من خمسة أوجه :

    الوجه 1) هذا العلم لا يزال قاصرا، فكثيرا ما يخطأ فهو ليس علما يقينيا، بل هو مجرد احتمال

    الوجه2 ) إنّ علم الله بها أزلي، فهو يعلم هذه الأمور ابتداء ، بخلاف علم البشر فهو حادث يحصل لهم بعد حدوث بعض الأمور الكونية التي أذن الله لهم بعلمها، وكذلك بالنسبة الأرحام فهم لا يحكمون على النطفة بأنّها ذكر أو أنثى إلا بعد ما يأذن الله في معرفتها بعد زمن كم هو مقرر في هذا العلم

    الوجه 3 ) إنّ علم الله ذاتي وعلم البشر بالوسائل، والله تعالى هو الذي خلق تلك الوسائل، فالله تعالى في الحقيقة هو الذي علّمهم إياها وأذن لهم بمعرفتها

    الوجه 4 ) إنّ الله تعالى أذن لعباده معرفة جزء من الغيب،كما أطلع رُسلَه على بعض المغيبات كما قال ] عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ [ (الجـن:27)

    الوجه 5 ) لا بد من تدبر القرآن، فإنّ الله تعالى عبّر بقوله (عنده) في علم الساعة لأنّ هذا لا يطلع عليه إلا الله تعالى، وعبّر بالعلم في معرفة الأرحام ونزول الغيث إشارة إلى إمكانية معرفتها، ولما كان يستحيل على الناس معرفة ما يكسبونه في المستقبل نفى عن عبادة معرفة ذلك بالفعل "درى" الذي يدل على اليقين دائما، بخلاف العلم فقد يحصل بغلبة الظّن

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 10:48 pm