نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    فقه حديث ....من نفّس عن مؤمن كربة...

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default فقه حديث ....من نفّس عن مؤمن كربة...

    مُساهمة من طرف hichou78 في الجمعة فبراير 05, 2010 11:12 pm

    عن ابي هريرة – رضي الله عنه- قال: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:

    " مَنْ نَفَّسَ عَن مُؤْمِنٍ كُربَةً مِن كُرَبِ الدُّنيَا نَفَّسَ اللهُ عَنهُ كُربَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيهِ فِي الدُّنيَا و الآخِرَة ، وَمَن سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِى الدُّنيَا وَ الآخِرَة ، وَ اللهُ فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ . وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَلَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ ، وَمَا اِجْتمَعَ قَومٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتلُونَ كِتَابَ اللهِ وَ يَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُم إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِم السَّكِينَةُ وَ غَشِيَتهُم الرَّحْمَةُ وَحَفَتهُمْ المَلاَئِكَةُ وَ ذَكَرَهُمُ اللهُ فِي مَنْ عِنْدَهُ ، وَ مَنْ بَطَأ َبِهِ عَملُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ". [ رواه مسلم بهذا اللفظ] .



    *الشرح :
    قال النووي – رحمه الله تعالى – في الأربعين النووية الحديث السادس و الثلاثون عن أبى هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه و سلم قال -من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة -- و الكرب يعني : الشدة و الضيق و الضنك ، و التنفيس معناه : إزالة الكربة ورفعها ، وقوله -من كرب الدنيا - يعم المالية و البدنية و الأهلية و الفردية و الجماعية .

    - نفس الله عنه - أي : كشف الله عنه و أزال.

    - كربة من كرب يوم القيامة - و لا شك أن كرب يوم القيامة أعظم و أشد من كرب الدنيا ، فإذا نفس عن المؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من مرب يوم القيامة .

    - ومن يسر على معسر- أي : سهل عليه أزال عسرته .

    -يسر الله عليه في الدنيا و الآخرة - و هنا صار الجزاء في الدنيا و الآخرة و في الكرب كربة من كرب يوم القيامة ؛ لان كرب يوم القيامة عظيمة جدا .

    -ومن ستر مسلما - أي : ستر عيبه سواء أكان خلقيا أو خلقيا أو دينيا أو دنيويا إذا ستره و غطاه حتى لا يتبن للناس .

    - ستره الله في الدنيا و الآخرة - أي : حجب عيوبه عن الناس في الدنيا و الآخرة .

    ثم قال صلى الله عليه و سلم كلمة جامعه مانعة قال - و الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه - أي : ان الله تعالى يعين الإنسان على قد معونته أخيه كما و كيفا و زمنا ، فما دام الإنسان في عون أخيه فالله في عونه ، و في حديث آخر -من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته -.

    و قوله -من سلك طريقا يلتمس فيع علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة - يعني : من دخل طريقا و صار فيه يلتمس العلم والمراد به العلم الشرعي سهل الله له به طريقا إلى الجنة ، لان الإنسان علم شريعة الله تيسر عليه سلوكها ، و معلوم أن الطريق الموصل إلى هو شريعته ، فإذا تعلم الإنسان شريعة الله سهل الله له به طريقا إلى الجنة .

    -و ما اجتمع قوم قي بيت من بيوت الله - المراد به المسجد فإن بيوت الله هي المساجد قال الله تعالى 6]فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ...][النور36] و قال تعالى 6]وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ][الجن18] ... و قال : 6]وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ... ][البقرة114] ... فأضاف المساجد إليه ؛ لأنها موضع ذكره .

    قوله -يتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم - يتلونه : يقرءونه و يتدارسونه أي : يدرس بعضهم على بعض .

    -إلا نزلت عليهم السكينة و غشيتهم الرحمة و حفتهم الملائكة - نزلت عليهم السكينة يعني : في قلوبهم و هي الطمأنينة و الاستقرار ، و غشيتهم الرحمة : غطتهم و شملتهم

    -و حفتهم الملائكة - صارت من حولهم . - و ذكرهم الله فيمن عنده- أي : من الملائكة .

    -ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه- أي : من تأخر من أجل عمله السيئ فإن نسبه لا يغنيه و لا يرفعه و لا يقدمه و النسب هو الانتساب إلى قبيلة و نحو ذلك .

    في هذا الحديث فوائد :

    * الترغيب في تنفيس الكرب عن المؤمنين لقوله صلى الله عليه وسلم - من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة -.

    * ومن فوائده : الإشارة الى يوم القيامة و أنها ذات كرب وقد بين ذلك الله تعالى في قوله ]يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عظيم * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ][الحج1-2]

    *و من فوائد هذا الحديث : تسمية ذلك اليوم بيوم القيامة ؛ لأنه يقوم فيه الناس من قبورهم لرب العالمين و يقام فيه العدل و يقوم الأشهاد .

    *و من فوائد الحديث : الترغيب في التيسير على المعسرين لقوله صلى الله عليه وسلم -من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا و الآخر - و التيسير على المعسر يكون بحسب عسرته ؛ فالمدين مثلا الذي ليس عنده مالا يوفي به يكون التيسير عليه إما بإنظاره ، و إما بإبرائه و إبراؤه أفضل من إنظاره ، و التيسير على من أصيب بنكبة أن يعان في هذه النكبة و يساعد و تهون عليه المصيبة و يعود بالأجر و الثواب وغير ذلك ، المهم أن التيسير يكون بحسب العسرة التي أصابت الإنسان .

    *ومن فوائد هذا الحديث : الترغيب في ستر المسلم لقوله صلى الله عليه و سلم -من ستر مسلما ستره الله في الدنيا و الآخر - و المراد بالستر : هو إخفاء العيب ، و لكن الستر لا يكون محمودا إلا إذا كان فيه مصلحة و لم يتضمن مفسده ، فمثلا المجرم إذا أجرم لا نستر عليه إذا كان معروفا بالشر و الفساد ، ولكن الرجل الذي يكون مستقيما في ظاهره ثم فعل ما لا يحل فهنا قد يكون الستر مطلوبا ؛ فالستر ينظر فيه إلى المصلحة ، فالإنسان المعروف بالشر و الفساد لا ينبغي ستره ، والإنسان المستقيم في ظاهره ولكن جرى منه ما جرى هذا هو الذي يسن ستره .

    *ومن فوائد هذا الحديث : الحث على عون العبد المسلم و أن الله تعالى يعين المعين حسب إعانته لأخيه لقوله صلى الله عليه وسلم -و الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه - وهذه الكلمة يرويها بعض الناس : ما دام العبد و لكن الصواب ما كان العبد في عون أخيه كما قال صلى الله عليه وسلم .

    *ومن فوائد الحديث : الحث على طلب العلم لقوله صلى الله عليه وسلم -من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة - و قد سبق في الشرح معنى الطريق و أنه قسمان حسي و معنوي .

    *ومن فوائد الحديث : فضيلة اجتماع الناس على قراءة القران لقوله -و ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله .. الخ - .

    * ومن فوائد الحديث : أن حصول هذا الثواب لا يكون إلا إذا اجتمعوا في بيت الله أي : في مسجد من المساجد لينالوا بذلك شرف المكان لأن أفضل البقاع مساجدها .

    *ومن فوائد الحديث : بيان حصول هذا الأجر العظيم تنزل عليهم السكينة و هي الطمأنينة القلبية وتغشاهم الرحمة أي : تغطيهم و تحفهم الملائكة أي : تحيط بهم من كل جانب و يذكرهم الله فيمن عنده من الملائكة لأنهم يذكرون الله تعالى عن ملأ ، و قد قال الله تعالى في الحديث القدسي -من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم- .

    *من فوائد الحديث : أن النسب لا ينفع إذا لم يكن العمل الصالح لقوله -من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه -
    *ومن فوائد الحديث : أنه ينبغي للإنسان أن لا يغتر بنفسه و أن يهتم بعمله الصالح حتى ينال به الدرجات العلى .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 16, 2018 4:07 am