نحن امه اجتمعت علي حب النبي صلي الله عليه وسلم


    داء الحب المحرّم و دواؤه

    شاطر
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default رد: داء الحب المحرّم و دواؤه

    مُساهمة من طرف hichou78 في الإثنين فبراير 08, 2010 6:35 pm

    للشّيخ ندا أبو أحطد
    من سلسلة أخطاء النّساء المتعلّقة بالحبّ المحرّم
    avatar
    hichou78
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل : 04/02/2010

    default داء الحب المحرّم و دواؤه

    مُساهمة من طرف hichou78 في الإثنين فبراير 08, 2010 6:34 pm

    إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله..........

    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } ( سورة آل عمران : 102)

    { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ( سورة النساء: 1)

    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } (سورة الأحزاب: 70)

    أما بعد ....

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالي وخير الهدي هدي محمدصلى الله عليه و سلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار..

    مقدمة:

    أنواع الحب

    أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبيصلى الله عليه و سلم قال:

    " الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف "

    وأساس المحبة والتآلف هو القلب، لذا نجد أن القلوب تتآلف وتحن لمن يوافق شاكلتها.

    يقول ابن القيم – رحمه الله – كما في إغاثة اللهفان(1/132)

    المحبة هي التي تحرك المحب في طلب محبوبه الذي يكمل بحصوله له ، فتحرك محب الرحمن ، ومحب القرآن ومحب العلم والإيمان ، ومحب المتاع والأثمان ، ومحب الأوثان والصلبان ، ومحب النسوان والمردان ، ومحب الأطفال ، ومحب الإخوان. فتثير من كل قلب حركة إلى محبوبه من هذه الأشياء فيتحرك عند ذكر محبوبه دون غيره، ولهذا تجد محب النسوان والصبيان ، ومحب قرآن الشيطان بالأصوات والألحان لا يتحرك عند سماع العلم وشواهد الإيمان ، ولا عند تلاوة القرآن ، حتى إذا ذكر له محبوبه اهتز له وربا ، وتحرك باطنه وظاهره شوقاً إليه وطرباً لذكره ، فكل هذه المحابٌَ باطلة مضمحلة سوي محبة الله وما والاها، من محبة رسوله وكتابه ، ودينه ، وأوليائه ، فهذه المحبة تدوم ثمرتها ونعيمها بدوام من تعلقت به "



    وذكر ابن القيم كذلك في كتابه (روضه المحبين ونزهه المشتاقين) :

    إن الحب أصل الفعل ومبدؤه ، وأصل حركة كل متحرك"

    ولما كان الحب محله القلب الذي هو أصل صلاح المرء وفساده كان أمره في غاية الخطورة ويحتاج منا إلى وقفة نبين من خلالها أنواع الحب.


    النوع الأول من المحبة : المحبة في الله

    وهي أسمي وأعلي درجات المحبة التي يسعي الإنسان لتحصيلها ولقد مدح الله (U) المؤمن بهذه المحبة فقال تعالي: { وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } ( البقرة: 165 )

    ومن ثمرات هذه المحبة

    1-أن هذه المحبة دليل على إيمان العبد:

    فقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن أبي أمامة قال: قال رسول اللهصلى الله عليه و سلم

    "من أحب لله وأبغض لله وأعطي لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان"

    بل سيجد طعم وحلاوة هذا الإيمان في قلبه

    فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:

    "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار"

    وعند الإمام أحمد والبزار بسند حسن حسنه الألباني عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:

    "من أحب أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله".

    2- المحبة في الله سبب لمحبة الله للعبد:

    أخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة أن النبيصلى الله عليه و سلم قال:

    "أن رجلاً زار أخا له في قرية أخري فأرصد الله له على مدرجته ملكاً فلما أتي عليه قال أين تريد؟

    قال : أريد أخا لي في هذه القرية ، قال: هل لك من نعمة تربها؟، قال: لا غير أني أحببته في الله ، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه."

    وفي موطأ مالك بسند صحيح أن النبيr قال: قال الله تبارك وتعالي:

    "وجبت محبتي للمتحابين فيٌ، والمتزاورين فيٌ والمتباذلين فيٌ ""

    3- أن الله تعالي يظل المتحابين في ظله يوم لا ظل إلا ظله:

    أ- أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:

    "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله – فذكر منهم - ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه."

    ب- وعند مسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللهصلى الله عليه و سلم:

    "إن الله – تعالي- يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي"

    قال النووي: أين المتحابون بجلالي : أي بعظمتي وطاعتي لا للدنيا

    4- المحبة في الله سبب لتعرض العبد لكرم الله :

    أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان بإسناد جيد عن أبي أمامة مرفوعاً:

    "ما أحب عبد عبداً لله إلا أكرمه الله "

    وإكرام الله للمرء يشمل إكرامه له بالإيمان والعلم النافع والعمل الصالح وسائر صنوف النعم

    5- المتحابين في الله لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء:

    أخرج الترمذي بسند حسن من حديث معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: يقول الله تعالى

    "المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء"

    6- كل محبة ستنقطع يوم القيامة إلا المحبة في الله فهي باقية:
    قال تعالي { الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ } (الزخرف : 97 )


    فكل خلة ستنقطع وتنقلب إلى عداوة وكل محبة ستنتهي إلا المحبة في الله

    7- وأخيراً اجعل محبتك في الله لأهل الخير حتى تكون معهم في الجنة وإن لم تعمل بعملهم :

    أ- أخرج البخاري ومسلم من حديث ابن مسعودرضي الله عنه– قال:

    "جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله كيف تقول – تري – في رجل أحب قوماً ولم يلحق بهم؟ قال النبي صلى الله عليه و سلم المرء مع من أحب."

    ب- وأخرج الطبراني في الصغير من حديث على أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:

    "لا يحب رجل قوماً إلا حشر معهم " قال المنذري: إسناده جيد

    جـ- وأخرج البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالكرضي الله عنه قال:

    "أن رجلاً سال النبي صلى الله عليه و سلم متى الساعة؟ ، قال: ما أعددت لها ؟، قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله، قال: أنت مع من أحببت، قال أنس فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبيr أنت مع من أحببت، فأنا أحب النبي وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم ".

    النوع الثاني من المحبة : وهو الحب الجبلي:

    كحب الوالدين والزوجة والأولاد والعشيرة والوطن ونحو ذلك

    ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه و سلم عندما خرج من مكة: "والله لأنت أحب أرض الله إلىٌ".

    وهذا الحب قد يدخل في النوع الأول فأنت تحب والديك لله ، وكذا الزوجة والأولاد والعشيرة والوطن أو أنك تحبهم لأن الله أمرك بحبهم فأنت تحبهم في الله لا مع الله


    النوع الثالث من المحبة : المحبة الغرضية:

    وهى عادة ما تقوم على منفعة قد تكون متبادلة أو من طرف واحد دون الطرف الآخر ، كمن يحب مديره في العمل من أجل مصلحة فإذا انقضت المصلحة انتهي الحب، أو من يحب معلمه من أجل رفع الدرجات وهذه المحبة سرعان ما تتلاشي إذ أنها تدوم بدوام السبب الذي ربط ما بينهما ، فإذا زال السبب انتهي الحب.

    النوع الرابع والأخير وهو بيت القصيد وهو المحبة مع الله :

    وهذا النوع محرم وهو نوع من أنواع الشرك يسمي شرك المحبة

    وهو درجات بحسب ما يقوم بقلب صاحبه من التعلق بالمحبوب ، ومحبته من دون الله

    قال تعالي: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ } (البقرة: 165 )

    وإذا تأملنا هذا الحب نجد أنه مجرد أحلام وأوهام ، ومتعة قصيرة زائلة يعقبها هم وغم وآلام لا تنقطع وذل لا يفارق صاحبه إلا أن يتداركه الله برحمة منه.

    كما قال الشاعر


    مساكين أهل الحب حتي قبورهم

    عليها غبار الذل بين المقابر


    والإنسان مفطور على حب ما ينفعه واجتناب ما يؤذيه ويضره ولكن مع قلة الوازع الديني وغلبة الهوى تنطمس فطرة الإنسان وتعمي بصيرته فيترك ما ينفعه ويلهث في البحث عما يضره ، فينحط بذلك عن مستوي البهيمة وهذا حال المخدوعين بداء العشق، فالعشق داء عضال يصيب جذر القلب وأصله لا حواشيه وأطرافه، وهو بذلك يصرف العبد عن المحبة التي خلق من أجلها وهي محبة الله إلى محبة هي من أضر الأشياء عليه

    - وإليك طرفا من أضرار العشق يذرها لنا ابن القيم رحمة الله عليه حيث يقول:

    أضرار العشق: ( يقول ابن القيم)

    ومن المعلوم أنه ليس في العشق المحرم مصلحة دينية ولا دنيوية ، بل مفسدته الدينية والدنيوية أضعاف أضعاف ما يقدر فيه من المصلحة وذلك من وجوه:

    أحدها: الاشتغال بحب المخلوق وذكره عن حب الرب تعالي وذكره

    فلا يجتمع في القلب هذا وهذا إلا ويقهر أحدهما الآخر، ويكون السلطان والغلبة له.

    الثاني: عذاب قلبه به ، فإن من أحب شيئاً غير الله عُذب به ولابد ، كما قيل

    فما في الأرض اشق من محب
    وإن وجد الهوى حلو المذاق
    تراه باكـياً فـي كـل حـين
    مخـافة فرقة أو الاشـتياق

    فيبكي إن نأوا شـوقاً إليـهـم

    ويبكي إن دنوا حذر الفراق

    فتـسخـن عيـنه عند الفراق

    وتسخن عينه عند التلاقي


    والعشق، وان أستعذبه صاحبه ، فهو من أعظم عذاب القلب.



    الثالث: أن قلبه أسير في قبضة غيره يسومه الهوان, لكن لسكرته لا يشعر بمصابه ، فقلبه كعصفورة في كف طفل يسومها حياض الردي، والطفل يلهو ويلعب كما قال بعض هؤلاء

    ملكت فؤادي بالقطيعة والجفا وأنت خلي البال تلهو وتلعب

    فعيش العاشق عيش الأسير الموثق ، وعيش الخلي عيش المسيب المطلق.

    طلـيق برأي العـين وهو أسـير
    عليل علي قطب الهلاك يدور
    وميت يري في صورة الحي غادياً
    وليس له حتى النشـور نشور
    أخو غمرات ضـاع فيــهن قلبه
    فليس له حتى الممات حضور




    الرابع: أنه يشتغل به عن مصالح دينه ودنياه، فليس شيء أضيع لمصالح الدين والدنيا من العشق المحرم.

    أما مصالح الدين فإنها منوطة بلم شعث القلب وإقباله على الله ، وعشق الصور أعظم شيء تشعيثاً وتشتيتاً له .

    وأما مصالح الدنيا فهي تابعة في الحقيقة لمصالح الدين ، فمن انفرطت عليه مصالح دينه وضاعت عليه ، فمصالح دنياه أضيع وأضيع.



    الخامس: أن آفات الدنيا والآخرة أسرع إلى العشاق من النار في يابس الحطب:

    وسبب ذلك :

    أن القلب كلما قرب من العشق وقوي اتصاله به بعد من الله .

    فأبعد القلوب من الله قلوب العشاق، وإذا بعد القلب من الله طرقته الآفات ، وتولاه الشيطان من كل ناحية واستولى عليه ، لم يدع أذي يمكنه إيصاله إليه إلا أوصله .

    فما الظن بقلب تمكن منه عدوه ، وأحرص الخلق علي غيه وفساده ، وبعد منه وليه، ومن لا سعادة ولا فلاح ولا سرور إلا بقربه وولايته ؟

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت مايو 26, 2018 5:58 pm